عناق الطين والحرف.. “بيئي التطوعي” يرتل ترنيمة الأرض في “حبر” الثقافي

هدى المزروعي -المدينه المنورة
تصوير….. فهد المطيري
تحت سديم الحرف وعبق الانتماء، وفي أمسيةٍ امتزج فيها أنين الأرض بجماليات الأدب، احتضن مقهى حبر الثقافي مساء الجمعة الماضية لقاءً استثنائيًا حمل عنوان “الأرض والأدب: ترنيمة الوجود وقصة البقاء”

اللقاء الذي جاء برعاية كريمة من “زووم للبصريات” نظمه فريق بيئي التطوعي احتفاءً باليوم العالمي للأرض، وتحت مظلة جمعية مراكز الأحياء (مجتمعي) ،وبتنسيقٍ دقيق من المدير التنفيذي والمنسق العام للفريق الأستاذ عادل بخش.
استهلّت اللقاء الأستاذة إيمان سندي ، مشرفة العلاقات العامة بفريق بيئي التطوعي، مبحرةً في محور “الأرض كمصدر إلهام”، حيث وصفتها بأنها “المعلم الأول والملهم الأزلي”.
وفي عباراتٍ أدبية رصينة، أكدت سندي أن الأرض هي الكتاب المفتوح الذي لم يُغلق منذ فجر الخليقة، قائلة:
“من طينها بدأنا وإلى حضنها نعود ، وفي حبها نخطُّ أجمل ما كتب ، فهي ليست مجرد مكان بل هي كينونة تسكن نصوصنا ، وتمنحها الخلود”.

من جانبه، قدم المهندس أيمن عرفة ، مدير عام صندوق التنمية الزراعية بالمدينة المنورة سابقًا وقائد فريق بيئي التطوعي، رؤيةً نقدية عميقة حول “الأدب كحارس للبيئة”. وبنظرة الخبير ومجداف الأديب، شبّه عرفة النقد البيئي بـ “حارس الغابة”، موضحًا أنه دورٌ لا يكتفي بالتغني بالجمال والجماليات، بل يغوص في رصد الانتهاكات البشرية، حيث يبحث بوعيٍ وحذر عن “آثار الفؤوس” التي تنهش جسد الطبيعة، ليكون الأدب بذلك صرخة احتجاجٍ ودرع حماية.
وفي إطلالةٍ مثرية، تناولت ضيفة الفريق الكوتش عالية العنزي (المعتمدة من الاتحاد الدولي للكوتشينج ورئيسة نادي القيادة الثقافي) محورين جوهريين؛ هما “الأدب كذاكرة حية للأرض” و”الرواية وصراع الإنسان مع بيئته”
واستعرضت ببراعة كيف استطاع السرد الروائي تخليد علاقة الإنسان المتذبذبة بالأرض، محولةً التراب إلى بطلٍ يتكلم ويشكو ويقاوم، ومؤكدةً أن الرواية هي السجل الحقيقي لتحولاتنا الوجودية فوق هذا الكوكب.
شهد اللقاء حضورًا نوعيًا من الأدباء والمثقفين، وقادة الفرق التطوعية والجمعيات التدريبية، حيث ساد اللقاء جوٌ من الإنصات العميق والمشاركات الفعالة التي عكسَت وعيًا مجتمعيًا ناضجًا تجاه قضايا البيئة واستحقاقات الأدب.
وفي لفتة وفاءٍ تزامنت مع يوم الإداري العالمي، اختُتم اللقاء بتكريم المدير التنفيذي الأستاذ عادل بخش ،تقديرًا لجهوده المخلصة في إدارة دفة الفريق وتنسيق هذا المحفل الذي أثبت أن الوعي البيئي يبدأ من الكلمة وينتهي بالعمل.



