بين قلب أمٍّ مكسور وقسوة ابنة…
روافد . اعتماد شاهين
حكاية ندمٍ يأتي متأخرًا
في زوايا البيوت الهادئة، لا تُسمع كل الأصوات…
هناك آهاتٌ تختبئ خلف ابتسامة أم، ووجعٌ يسكن قلبًا لم يعرف يومًا إلا العطاء.
الأم… هي الحنان حين يقسو العالم، وهي الأمان حين تضيق الحياة، وهي القلب الذي يعطي بلا مقابل، ولا ينتظر إلا القليل من البرّ واللين.
لكن ماذا يحدث حين يأتي الجفاء من أقرب الناس؟ من الابنة التي كانت يومًا قطعةً من روحها؟
حين تقسو الابنة على أمها، لا يكون الألم عابرًا… بل وجعٌ عميق، يترك أثرًا لا يُرى، لكنه يُحسّ في كل تفصيلة من تفاصيل القلب.
والعجيب أن الحياة لا تنسى…
فكثيرًا ما ترى البنت العاقّة ما فعلته بأمها يتكرر أمامها في بناتها؛ وكأن الأيام تعيد الدرس، ولكن بعد فوات الأوان.
وقد جاء في قول النبي عيسى (عليه السلام):
{وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} [مريم: 32]
فجمع بين البرّ ونفي القسوة، وكأن القسوة على الأم طريقٌ للشقاء.
الأم لا تطلب الكثير…
كلمة طيبة، نظرة حانية، أو دعوة صادقة تُقابل دعاءها.
فحين تقول: “الله يرضى عليك”، فهي لا تنطقها عبثًا، بل تهديك كنزًا من الرضا والبركة.
لكن…
كم هو موجع أن يكون الرد: “رضاك ما أبغاه”!
ليست مجرد عبارة…
بل كسرٌ لقلبٍ أفنى عمره في الحب، وطعنة في صدرٍ لم يعرف إلا التسامح.
هي لحظة تُطفئ شيئًا عظيمًا… قد لا يعود كما كان أبدًا.
رضا الأم ليس خيارًا…
بل هو نورٌ في الطريق، وبركةٌ في العمر، وسكينةٌ في القلب.
ومن يفرّط فيه اليوم، قد يقضي عمره يبحث عنه حين لا يجده.
تذكّروا…
أن الأم لا تُعوّض، وأن القلب الذي ينكسر منها، لا يُجبر بسهولة.
اتقوا الله… وانظروا ماذا قدّمتم للغد.
فالغد غيب، والعمر لحظة، والموت أقرب مما نظن…
فلا تجعلوا الندم هو آخر
ماتملكًون
اللهم لا تجعلنا ممن أدركوا قيمة والديهم بعد فوات الأوان،
ولا تحرمنا برّهم، ولا رضاهم، واجعلنا لهم كما يحبون… قبل أن نقف على أبواب الندم.
في لحظةٍ صامتة
ستتمنى لو أن الزمن عاد
لتقول: “سامحيني يا أمي”.
لكن الزمن لا يعود
والقلوب التي كُسرت
لا تُجبر بسهولة.
اقتربوا الآن…
قبل أن يصبح الحنين وجعًا
والدعاء ذكرى
والندم
هو كل ما تبقّى



