تقرير

الهيئة العامة للأوقاف.. تقدم ملموس في رقمنة وتنمية «الوقف» وسط تحديات الاستثمار والحوكمة

قيمة اقتصادية ضخمة تجاوزت 500 مليار ريال 2019:

بقلم/هيثم عبدالحميد

تتواصل جهود تعزيز الدور التنموي للأوقاف وتمكينها كأداة مستدامة للتنمية الشاملة، والمحافظة عليها، وتعزيز حوكمتها، وتيسير رحلة الوقف، انطلاقًا من رؤية المملكة 2030 التي ترمي إلى رفع مساهمة القطاع غير الربحي وتحقيق التنمية المستدامة.

قيمة اقتصادية ضخمة تجاوزت 500 مليار ريال 2019

تقدر أصول الأوقاف في المملكة بأكثر من 400.5 مليار ريال، تشمل الأوقاف العامة والخيرية والذرية والجامعية والمستثمرة، وتتنوع بين العقارات الزراعية والصناعية والسكنية والصحية والتعليمية. أما الأصول التي تسلمتها الهيئة مباشرة فتقدر بحوالي 54 مليار ريال (بيانات 2020-2021). وقد تجاوزت تقديرات سابقة (2019) 500 مليار ريال، فيما يسعى القطاع للوصول إلى 350 مليار ريال تحت الإدارة الفعالة وفق أهداف الرؤية. أما الصناديق الاستثمارية الوقفية فقد تجاوزت قيمتها مليار ريال في 2024 بأكثر من 35 صندوقًا، محققة عوائد استثمارية تراكمية بلغت 1.58 مليار ريال، وتم إنفاق نحو 1.7 مليار ريال لتنفيذ شروط الواقفين.
كما سبق وأعلنت الهيئة العامة للأوقاف عن إنجازات نوعية حتى الربع الثالث من عام 2024. شملت تسجيل أكثر من 11 ألف وقف، وتقديم أكثر من 30 ألف معالجة مرتبطة بتسجيل الأوقاف للمستفيدين، إلى جانب إصدار أكثر من 9 آلاف رقم وطني موحد (700) عبر موقع الهيئة.

الدور التنموي.. نموذج يُحتذى
دعا رئيس اتحاد الغرف السعودية ورئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، عبدالله صالح كامل، خلال القمة العالمية الثالثة للاقتصاد الإسلامي في إسطنبول (يونيو 2026)، إلى الاقتداء بالتجربة السعودية في تمكين الأوقاف. وصفها بأنها «أداة أساسية لبناء الثروة المستدامة» وقادرة على حشد الرساميل وتوجيهها نحو الاستثمارات التنموية والاجتماعية المستدامة رابطا بين الوقف والحضارة الإسلامية، وأبرز دور الوقف ضمن منظومة الاقتصاد الإسلامي (مع الزكاة والصدقات) في جعل رأس المال منتجاً وموزعاً، لا محتكراً أو موجهاً للمنفعة الخاصة فقط، مؤكدًا أن المملكة أصبحت نموذجًا مع تركيا وماليزيا في هذا المجال.

التحديات التي تواجه القطاع:
رغم التقدم، يواجه قطاع الأوقاف تحديات جوهرية وفق دراسات غرفة الرياض وتقارير متخصصة:الحوكمة والإدارة: سيطرة النظارة الفردية التقليدية، ضعف مجالس الإدارة، نقص الشفافية، وتعقيدات الصكوك والتعديات على الأصول القديمة.
الاستثمار: نحو 54% من الأوقاف أراضٍ بيضاء غير منتجة، تفضيل الاستثمارات الآمنة منخفضة المخاطر، وصعوبة تعديل شروط الواقفين القديمة.
التشريعات: فجوات في الأنظمة (خاصة الوقف المؤقت)، نقص قواعد البيانات، وتلف بعض الوثائق.
الموارد البشرية: ندرة الكفاءات المتخصصة في الاستثمار المؤثر، وتحديات مواءمة الأهداف مع رؤية 2030.

توصيات الخبراء وأبرز الانتقادات:
بطء حصر الأوقاف وتنمية الأراضي البيضاء، وشكاوى حول أداء بعض النظار، وتعطل بعض الأوقاف التاريخية، بالإضافة إلى ملاحظات حول التركيز التقليدي على المساجد والخدمات الدينية أكثر من التنمية الاقتصادية المستدامة.
يدعو الخبراء إلى:تعزيز الحوكمة المهنية ورقمنة كاملة للوثائق.
تنويع الاستثمارات وتسهيل الوقف النقدي والرقمي والمؤقت.
حملات توعية مكثفة وشراكات مع القطاع الخاص والجامعات.
إنشاء صناديق دعم للأوقاف المتعثرة وربطها بأهداف التنمية المستدامة (تعليم، صحة، إسكان، بيئة).

رغم التحديات، يسجل قطاع الأوقاف في المملكة تحولاً مهماً نحو المهنية والاستدامة. ومع استمرار الجهود في التسجيل والرقمنة والاستثمار، يتوقع أن يعزز الوقف دوره كركيزة أساسية في تحقيق رؤية 2030، ونموذجاً عالمياً يُحتذى في الاقتصاد الإسلامي.
الهيئة العامة للأوقاف تواصل العمل على تيسير الإجراءات وتعظيم الأثر التنموي، في وقت ينتظر فيه القطاع تسريعاً أكبر في التحول الاستثماري والحوكمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى