مقالات و رأي

أنوار الوصال في فضل صلة الأرحام.

الإنارة رقم (8) (الإنارة في الظلام)

بقلم: الأستاذ/ عبد الله بن سعود الأحمدي

تعد صلة الرحم بابا عظيما للبركة والرزق ونورا يقذفه الله في قلب العبد وتتحقق بأشكال متنوعة ومنها الدعاء لهم في ظهر الغيب، والاتصال الهاتفي أو ارسال رسائل للاطمئنان وتتدرج لتشمل الزيارات ومساعدة المحتاج منهم وتوقير كبيرهم والعطف على صغيرهم والكلمة الطيبة وحسن المعاملة وتجنب الأذى وصلة الرحم نور من الله للعبد لأنها صلة الرحم معلقة بالعرش كما قال رسول الله ﷺ (الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله)
فمن مكتسبات صلة الرحم الدينية والروحية نيل محبة الله ورسوله حيث تعد من أحهم الأعمال إلى الله، وتدل على صدق الإيمان وكذلك من أسباب مرافقة الأبرار ودخول الجنة، ومضاعفة الأجر بعد الممات بدعاء الأقارب الصالحين للواصل بعد وفاته.
ويهمنا الآن أن نتذكر معا درجات صلة الرحم: تتفاوت درجات صلة الرحم بحسب القرب والنسب والأقرب فالأقرب مع تفضيل الوالدين وهي كالتالي:
• الوالدان: هما أعلى الدرجات في البر والصلة والأم أحق بحسن الصحبة وتكرار برها كما في الحديث.
• الأولاد والأحفاد: الأبناء والبنات وما نزلوا من درجات.
• الإخوة والأخوات: الأشقاء ثم الإخوة لأب أو الأم ويليهم أولادهم.
• الأعمام والعمات والأخوال والخالات ثم أبناؤهم.
• باقي الأرحام من العصبة الأقرب فالأقرب من باقي الأنساب
في الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أ ن النبي ﷺ قال: ليْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِئِ، وَلَكِنَّ الوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا).
وتتحدد صلة الرحم وحال الواصل في ثلاث مراتب حددها الشرع: –
الواصل: وهو المرتبة الأفضل: وهو الذي يصل رحمه حتى وإن قطعوه.
المكافئ: وهو الذي يصل أقاربه إذا وصلوه فقط ولا يبادر إن قطعوه.
القاطع: الذي يقطع رحمه ولا يصلهم وهو الذي تحدثنا عنه سابقا.
ودرجات الصلة في الأداء: (أدناها وأعلاها)
أدنى درجات الصلة: إبلاغ السلام: والتفقد عبر وسائل التواصل
الدرجة المتوسطة: السؤال عن الأحوال، الزيارة الدورية، تقديم المعونة المادية.
الدرجة الأعلى: الإحسان، تفريج الكربات، الصبر على الأذى، وصل من قطعك.
اعلم أخي القارئ أن الرجوع عن قطيعة الرحم يحتاج إلى مجاهدة ونور من الطاعات والوعي ولإنارة هذا الطريق أنت بحاجة إلى نيه صادقة وعزيمة على التخلص من أسباب قطيعة الرحم التي قست القلب وهجرت الأقرباء وبناء جسر جديد لصلة الرحم بدايتها ابتغاء مرضاة الله وافتح صفحات جديدة تقرب الجميع وتقوي صلاتهم ودعاء الله بصلاح الحال وبادر بالاتصال والزيارة للاطمئنان عليهم وتجاوز الجفاء والبرود في صلاتهم المستمرة والسؤال عنهم واعف وصافح عن من تسبب في مشاكلك وقطع تواصلك واصبر على ذلك وأدع لهم بالخير وتذكر صلة الله لك واجعل رضا ربك غاية ومن دعائم صلة الرحم الإيمان بالله كما جاء في الحديث : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخـر فليـكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ” رواه البخاري.
في هذا الزمن وسط مشاغل الحياة المتعددة، تزداد أهمية تفقد الأهل وذوي القربى، وتجاوز الخلافات لتوطيد أواصر المحبة ونبذ الفرقة والقطيعة. لنجعل شعارنا الدائم هو الإحسان، والبدء بالسلام، والسؤال عن الحال، امتثالا لأمر الله تعالى ومحبة لرسوله صلى الله عليه وسلم. لنتفقد أرحامنا اليوم، ولنزرع هذه القيمة العظيمة في أبنائنا لنضمن استمرار الود، وبناء مجتمع مترابط يسوده التراحم والمحبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى