تقرير

الملتقى الثاني لحفظ النعمة: كلنا شركاء… نحفظها لتدوم؟

بقلم/ هيثم عبدالحميد

في إطار توجهات المملكة العربية السعودية نحو تعزيز الاستدامة البيئية والأمن الغذائي، أقيم الملتقى الثاني لحفظ النعمة بوصفه منصة وطنية بارزة تجمع بين الوعي المجتمعي والقيم الإسلامية والشراكات المؤسسية الفعالة. وقد حوّل الملتقى مفهوم «حفظ النعمة» من مجرد قيمة أخلاقية إلى برنامج عمل منظم يهدف إلى الحد من الهدر الغذائي وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.
ودُشنت أعمال الملتقى في مركز الملك سلمان للاجتماعات بالرياض، بحضور مسؤولين حكوميين ومختصين وممثلين عن القطاع غير الربحي والجمعيات الأهلية العاملة في هذا المجال.

أهمية الملتقى: من التوعية إلى التأثير الاستراتيجي؟
تكمن أهمية الملتقى الثاني لحفظ النعمة في كونه يتجاوز الطرح التوعوي التقليدي ليؤسس لمنهج وطني متكامل قائم على التنسيق بين السياسات العامة والممارسات المجتمعية. فهو يعزز التحول من المبادرات الفردية إلى العمل المؤسسي المنظم، بما يسهم في بناء منظومة مستدامة لإدارة الفائض الغذائي. كما يمثل منصة لتوحيد الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع غير الربحي، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، بما يدعم رفع كفاءة الإنفاق وتقليل الهدر.
وعلى المستوى الاستراتيجي، يربط الملتقى بين حفظ النعمة وأهداف الأمن الغذائي والاستدامة البيئية، ويعزز من دور المملكة كنموذج إقليمي في تبني حلول مبتكرة لإدارة الموارد، خاصة في ظل التحديات العالمية المرتبطة بسلاسل الإمداد الغذائي وتغير المناخ. كما يسهم في ترسيخ ثقافة مجتمعية قائمة على المسؤولية والوعي، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني وجودة الحياة.

حفظ النعمة: مسؤولية مجتمعية مشتركة؟
أكد الملتقى أن حفظ النعمة قيمة إسلامية ووطنية أصيلة، ويجب أن تُعامل كمسؤولية مشتركة تشمل جميع أفراد المجتمع والجهات المعنية. ويبرز أهمية هذا التوجه في ظل التقديرات التي تشير إلى أن الهدر الغذائي في المملكة يصل إلى 4 ملايين طن سنويًا، بتكلفة اقتصادية تتجاوز 40 مليار ريال، مما يربط القضية مباشرة بملف الأمن الغذائي وكفاءة استخدام الموارد الطبيعية.

أهداف الملتقى الرئيسية؟
سعى الملتقى إلى تحقيق أهداف متكاملة، أبرزها:
تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع غير الربحي في مجال حفظ النعمة والحد من الهدر.
إبراز دور المنظمات غير الربحية في رفع الوعي المجتمعي.
مناقشة التحديات الرئيسية واستعراض أفضل الممارسات والحلول المبتكرة.
تكريم الجهات والمبادرات المتميزة في حفظ النعمة، خاصة خلال موسم الحج.

رسائل نائب الوزير ورؤية 2030؟
أكد معالي نائب وزير البيئة والمياه والزراعة أن الوزارة تعمل على بناء شراكات استراتيجية لترسيخ ثقافة حفظ النعمة، دعمًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030 في مجالي الاستدامة البيئية والأمن الغذائي. وتربط هذه الرسائل بين السلوك اليومي للأفراد والنتائج الوطنية الكبرى المتمثلة في تقليل الهدر، وحماية الموارد، وتحسين كفاءة الإنفاق على الغذاء والمياه.

موسم الحج كنموذج عملي؟
من أبرز محاور الملتقى تكريم المبادرات الناجحة في حفظ النعمة خلال موسم الحج. ويُعد هذا الموسم نموذجًا حيًا لأهمية إدارة الفائض الغذائي بكفاءة، حيث تتضاعف فيه الحاجة إلى تنظيم التوزيع وضمان وصول الفائض إلى مستحقيه بطرق آمنة ومنظمة. ويعكس ذلك وعيًا مؤسسيًا بأن خدمة ضيوف الرحمن لا تقتصر على تقديم الطعام فحسب، بل تشمل حسن إدارته وتقليل الفاقد.

التوعية والتغيير السلوكي؟
تعتمد فلسفة حفظ النعمة على مبدأ بسيط: كل ما يمكن الاستفادة منه لا ينبغي إهداره. وشدد الملتقى على دور الجمعيات الأهلية والمؤسسات في نشر الوعي، وأهمية الشراكات التي تساعد على تبني سلوكيات رشيدة في المنازل والمطاعم والمناسبات والقطاع الزراعي. كما أكد على أن رفع الوعي هو المدخل الأساسي لتغيير عادات الإسراف، خاصة في هدر الأرز والخبز واللحوم خلال الولائم والمناسبات الاجتماعية.

التوصيات والتوجهات المستقبلية؟
خرج الملتقى بعدد من التوصيات المهمة، من أبرزها:
تعزيز التكامل المؤسسي بين مختلف القطاعات.
توسيع دور القطاع غير الربحي.
تبني حلول تقنية ومبتكرة قابلة للتطبيق.
تحويل حفظ النعمة إلى ثقافة يومية تبدأ من تحديد الكميات المناسبة، مرورًا بحفظ الفائض، وانتهاءً بإعادة توزيعه عبر القنوات النظامية.

نحو ثقافة وطنية مستدامة؟
يمثل الملتقى الثاني لحفظ النعمة خطوة نوعية في مسيرة المملكة نحو بناء نموذج متكامل يجمع بين الوعي والشراكة والعمل الميداني. ومع ضخامة حجم الهدر الغذائي وتنوع تحدياته، فإن الاستثمار في التوعية المستمرة والتكامل بين القطاعات يظل السبيل الأمثل لتقليل الفاقد، وخفض التكاليف الاقتصادية، وحماية الموارد الطبيعية، وبناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى