مقالات و رأي

إلى مرسى الطمأنينة

إيمان المغربي – جدة

في نهاية كل يوم نحتاج أن نرسو قليلا قبل ان ننام

فكما تبحث السفينة بعد رحلة طويلة في البحر عن مرساها الآمن يحتاج القلب أيضا إلى لحظة سكون يستعيد فيها توازنه ويستقر بين ما مضى وما هو آت مطمئنا ان لكل رحلة نهاية ولكل تعب راحة

ليس كل ما مر في يومنا يستحق ان يبقى في الذاكرة ولا كل موجة تستحق ان تمتد معنا حتى آخر الليل

خذ لحظة مع نفسك قبل النوم واصغ لما في داخلك بهدوء دون فوضى الأيام

سامح ما أثقلك وصالح قلبك مع ما أرهقه واترك ما لا تستطيع تغييره لأمر الله تعالى

وألق الحمل على الله جل في علاه فمن خلقك لن ينساك وهو أرحم بك من نفسك

وليس المقصود أن ننسى او ان نفتح أبواب ما أغلقته التجربة فبعض المسافات حكمة وبعض الذكريات تبقى للعبرة إنما المقصود ان يتحرر القلب من ثقل الالم حتى لا تظل امواج الامس تتعب سفينة اليوم

فالرحلة لا تستقيم اذا بقيت مراسي الماضي تشدها الى الخلف ولا يبلغ القلب مرسى الطمانينة ما دامت بوصلته مشدودة إلى الجراح بدل السكينة ، وقد يحتاج الانسان احيانا أن يعيد قراءة خريطة روحه لا ليعود إلى شاطئ آلمه بل ليواصل الإبحار بقلب أكثر هدوءا ويقينا.

وحين تترك سفينتك أمواج اليوم خلفها وتقترب بهدوء من شاطئ السكينة ستدرك أن الراحة ليست في غياب البحر بل في قلب عرف كيف يطمئن بالله عز وجل ويوقن أن بعد كل بحر مرسى وبعد كل ليل فجر.

وقد لا يكون أجمل ما نختم به يومنا أننا فعلنا كل شيء على أكمل وجه بل أننا بذلنا ما استطعنا ثم سلمنا ما عجزنا عنه الى الله سبحانه وتعالى فهناك راحة لا يصنعها اكتمال الظروف بل يصنعها صدق التوكل وسلامة الصدر وحسن الظن بالله عز وجل

وفي كل ليلة تمنح الروح فرصة جديدة لتخفف أثقالها قبل أن يبدأ يوم آخر

فلا تثقل قلبك بما لم يحدث ولا تتعب نفسك بما لم يكتب بعد وعش يومك كما هو وخذ من الأمس عبرته واترك الغد في علم الله وأحسن التوكل عليه

أسأل الله ان يجعل ليلكم سكينة وقلوبكم مطمئنة وأرواحكم في أمان لا يزول وأن يرزقكم من اليقين ما يهدأ به الداخل ومن الرضا ما يخف به الحمل حتى ترسو نفوسكم دائما على مرسى الطمانينة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى