مقالات و رأي

ارحموا الناس… فلكلٍ وجعه الخفي

روافد. سلوى الجهني

في زحام هذه الحياة، ينشغل كثير من الناس بالمقارنة والغيرة، وربما يظنون أن ما يرونه من مظاهر حولهم هو الحقيقة الكاملة. لكنهم يغفلون عن واقعٍ خفيّ، لا يُرى بالعين ولا يُفهم من المظاهر.
فهذا الذي تراه مبتسمًا، قد يُخفي وراء ابتسامته تعبًا لا يُحتمل…
وهذه التي تبدو مستقرة، ربما تُصارع ظروفًا عائلية قاسية، أو ألم فقدٍ، أو تجربة انفصال موجعة…
وذاك الذي تظنه مقصرًا، قد أرهقته الديون، أو أثقلته ظروف صحية أنهكت جسده وروحه.
نحن لا نعلم ما خلف الأبواب، ولا ما في الصدور.
كل إنسان يعبر هذه الحياة بطريقته، وكثير منهم يعبر بصمت.
لكن المؤلم حقًا، أن يقابل هذا الصمت بقلوبٍ امتلأت حسدًا، وغيرةً، وسوء ظن…
قلوب لا ترى إلا النقص عند الآخرين، ولا ترضى بما لديها، وكأنها تقول: هل من مزيد؟
فتجد من تأخر زواجها، أو تعطلت وظيفته، أو اضطربت علاقاته، أو أثقلته مشكلات العمل…
فتُفسَّر معاناته على أنها تقصير، أو ضعف، أو سوء اختيار، بينما قد يكون خلفها ابتلاء عظيم لا يُحتمل.
إن العين حق، والحسد واقع، وقد ذكرهما الشرع، لكن الأهم من ذلك أن نُهذّب قلوبنا، وننقّي نوايانا، ونحفظ ألسنتنا من الحكم على الآخرين.
فبدل أن نُثقل الناس بأحكامنا، فلنخفف عنهم بدعائنا…
وبدل أن نُفسّر تأخرهم تقصيرًا، فلنحسن الظن، ونلتمس لهم العذر…
وبدل أن نُراقب حياتهم، فلنُراقب قلوبنا.
ارحموا من حولكم…
فليس كل تأخر إهمالًا، ولا كل صمت ضعفًا، ولا كل ابتسامة تعني أن صاحبها بخير.
هناك آلام لا تُحكى…
وأوجاع لا تُرى…
لكن الله يعلمها، ويجبرها في الوقت الذي يشاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى