التكنولوجيا

تمرد داخلي في جوجل.. مئات الموظفين يطالبون بوقف استخدام الذكاء الاصطناعي عسكريًا

وقّع أكثر من 560 موظفًا في جوجل رسالة مفتوحة موجّهة إلى الرئيس التنفيذي ساندار بيتشاي، يطالبونه فيها برفض أي تعاون يتيح للحكومة الأمريكية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة في عمليات عسكرية سرّية، وفقًا لما ذكرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

وتؤكد الرسالة، التي أُرسلت يوم الاثنين، أن الموظفين يريدون “تسخير الذكاء الاصطناعي لخدمة البشرية، لا استخدامه بطرق غير إنسانية أو شديدة الضرر”، مشيرين إلى مخاطر تشمل الأسلحة الذاتية التشغيل وأنظمة المراقبة الجماعية، واستخدامات أخرى قد تتجاوز هذه المجالات.

وأضاف الموظفون في الرسالة أن “الطريقة الوحيدة لضمان عدم ارتباط جوجل بهذه الأضرار هي رفض أي أعمال سرّية”، محذّرين من أن المضي في هذا المسار قد يؤدي إلى استخدام التقنيات دون علم الموظفين أو قدرتهم على إيقافها.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه شركات التقنية الكُبرى ضغوطًا متزايدة لتحديد موقفها من استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والاستخباراتية، خاصةً بعد الخلاف بين وزارة الدفاع الأمريكية وشركة أنثروبيك.

وكان الرئيس التنفيذي للشركة داريو أمودي قد رفض منح الحكومة وصولًا غير مقيّد إلى نماذج الذكاء الاصطناعي، مطالبًا بضوابط تمنع استخدامها في الأسلحة الذاتية والمراقبة الداخلية الواسعة النطاق للمواطنين. وردًا على ذلك، صُنّفت الشركة كشركة تشكّل تهديدًا على سلاسل التوريد، وقد أمر الرئيس دونالد ترامب الجهات الحكومية بوقف استخدام روبوت الدردشة التابع لها “Claude”، في خطوة طعنت فيها الشركة قضائيًا.

قلق من صفقة قادمة
يتزامن تحرك موظفي جوجل مع تقارير تشير إلى اقتراب الشركة من التوصل إلى اتفاق مع وزارة الدفاع الأمريكية يتيح استخدام نماذج جوجل “Gemini” في عمليات سرّية، دون الضمانات الصارمة التي طالبت بها أنثروبيك.

وكشفت مصادر مطّلعة أن الرسالة نسّقها موظفون في شركة الذكاء الاصطناعي التابعة لجوجل ديب مايند؛ إذ يعمل نحو 40% من الموقّعين في قطاع الذكاء الاصطناعي، مع نسبة مماثلة في وحدة الحوسبة السحابية، والبقية موزّعون في أقسام الشركة المختلفة.

وشملت التوقيعات أكثر من 18 مسؤولًا رفيع المستوى، منهم مديرون ونواب رؤساء، في حين اختار نحو ثلث المشاركين عدم الكشف عن هوياتهم.

وحذّرت الرسالة في ختامها من أن “اتخاذ قرار خطأ في هذه المرحلة قد يُلحق ضررًا لا يمكن إصلاحه بسمعة جوجل وأعمالها ودورها عالميًا”، مؤكدةً أن تاريخ الشركة يُظهر قدرتها على اتخاذ القرارات الصائبة.

سجل سابق من الاحتجاجات
ليست هذه أول مرة تشهد فيها جوجل اعتراضات داخلية على تعاونها العسكري. ففي عام 2018، استقال عدد من الموظفين ووقّع آلاف آخرون عريضةً احتجاجًا على مشروع Project Maven، الذي استخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين دقة الضربات بالطائرات المسيّرة. وانتهى الأمر بعدم تجديد العقد، مع تعهد الشركة بعدم تطوير تقنيات مخصّصة للأسلحة أو المراقبة.

وتراجعت الشركة العام الماضي عن هذا الالتزام؛ إذ حذفت من مبادئها للذكاء الاصطناعي نصوصًا كانت تمنع تطوير تقنيات تهدف إلى إلحاق الضرر بالبشر.

وفي هذا السياق، أوضح المؤسس المشارك لشركة ديب مايند ديميس هاسابيس أن “العالم تغيّر” منذ استحواذ جوجل على الشركة في 2014، مشيرًا إلى أن انتشار النماذج المتقدمة يفرض على الشركات الأمريكية دعم قدرات بلادها الدفاعية.

ولم يقتصر الجدل على جوجل؛ إذ واجهت شركة OpenAI ردود فعل غاضبة من باحثيها بعد إبرام اتفاق مماثل مع الحكومة. واضطر رئيسها التنفيذي سام ألتمان لاحقًا إلى الاعتذار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى