بين النعمة والمحنة.. حين يكون الابتلاء طريقًا إلى الله
بقلم إبراهيم النعمي
في مسيرة الحياة، لا يسير الإنسان على وتيرة واحدة؛ فمرةً تُفتح له أبواب النعم، ومرةً تضيق به دروب المحن. وفي الحالتين، يبقى الابتلاء سنّة إلهية تحمل في طيّاتها حكمة عميقة، وغاية سامية، وهي إعادة القلوب إلى خالقها.
فالنعم ليست دائمًا علامة رضا مطلق، كما أن المصائب ليست دليل غضب محتوم؛ بل كلاهما اختبار يكشف صدق العبد، ويقيس مدى قربه من الله. قال تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}، فالمقصود الأسمى من الابتلاء هو الرجوع، والتوبة، وتصحيح المسار.
وما من كسرٍ يعتري الإنسان إلا ويحمل في داخله بذرة جبرٍ خفي؛ فحين تضيق الأرض بما رحبت، يتسع باب السماء بالدعاء، وحين تنكسر النفس، تنحني بين يدي الله فتُجبَر. وهنا تتجلى رحمة الله في أشد اللحظات قسوة.
ولعلّ ما قاله المتنبي يلخّص هذه الفكرة ببلاغة:
بِذا قَضَتِ الأَيّامُ ما بَينَ أَهلِها
مَصائِبُ قَومٍ عِندَ قَومٍ فَوائِدُ
فالمصائب قد تكون وجوهًا أخرى للنعم، لا تُدرك حقيقتها إلا بعد حين.



