الصديق الورفلي “أتمنى أن يحظى الصحفي الليبي بالدعم والرعاية التي تمكنه من أداء رسالته على أكمل وجه”

حاورته: ريم العبدلي
يُعد الإعلامي والصحفي الصديق علي إبراهيم الورفلي من الأسماء التي استطاعت أن ترسخ حضورها في المشهد الإعلامي الليبي من خلال تجربة مهنية امتدت لأكثر من عقدين، تنقل خلالها بين الصحافة الرياضية والعامة، والعمل في المؤسسات الصحفية والإعلامية المختلفة، مشاركاً في تغطية العديد من الأحداث والفعاليات المحلية والدولية. وفي هذا الحوار يتحدث الورفلي عن أبرز محطات مسيرته المهنية، والتحديات التي واجهته، ورؤيته لواقع الإعلام الليبي ومستقبل الصحافة في ظل التطور الرقمي المتسارع.
• مسيرتك الإعلامية تزداد عاماً بعد عام خبرة في مختلف المجالات الإعلامية، ماذا كلفك الوصول إلى هذا التميز؟
النجاح في العمل الإعلامي لا يتحقق بسهولة، بل يحتاج إلى سنوات طويلة من الاجتهاد والمثابرة والتطوير المستمر للمهارات. منذ التحاقي بصحيفة قورينا عام 2007 حرصت على الاستفادة من كل فرصة مهنية متاحة، وخضت تجارب متنوعة في الصحافة المكتوبة والإلكترونية والتلفزيونية. هذه المسيرة تطلبت الكثير من الجهد والوقت والتضحية، لكنها في المقابل منحتني خبرات واسعة ساهمت في صقل شخصيتي المهنية.
• هل حققت الأهداف التي بدأت من أجلها عندما اخترت العمل في مجال الإعلام؟
حققت جزءاً كبيراً من الأهداف التي رسمتها لنفسي منذ البداية، لكنني أؤمن بأن العمل الإعلامي لا يعرف نقطة نهاية. كل إنجاز يفتح الباب أمام أهداف جديدة وطموحات أكبر. ما زلت أسعى إلى تقديم أعمال صحفية أكثر تأثيراً، وإنتاج محتوى مهني يخدم المجتمع ويسلط الضوء على قضاياه المختلفة.
• ما أبرز العوائق والصعوبات التي واجهتك خلال مسيرتك المهنية؟
واجهت العديد من التحديات، من بينها صعوبة الحصول على المعلومات في بعض الأحيان، وضعف الإمكانيات المتاحة للعمل الصحفي، إلى جانب الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية. كما أن غياب التشريعات الكافية لحماية الصحفيين وضمان حقهم في الوصول إلى المعلومة يمثل تحدياً حقيقياً أمام تطوير المهنة.
• ما رأيك في الإعلام الإلكتروني؟ وهل سبق الإعلام الورقي؟ وأيهما تفضل؟
الإعلام الإلكتروني أصبح اليوم جزءاً أساسياً من المشهد الإعلامي بفضل سرعته وقدرته على الوصول إلى الجمهور بشكل مباشر وفوري، لكنه لم يلغِ أهمية الصحافة الورقية التي ما زالت تحتفظ بقيمتها المهنية والتوثيقية. أرى أن العلاقة بينهما تكاملية وليست تنافسية، ولكل منهما جمهوره وأدواته الخاصة.
• كيف ترى واقع الإعلام في بلادنا؟
الإعلام الليبي يمتلك كوادر مهنية قادرة على صناعة محتوى متميز، لكنه بحاجة إلى مزيد من الدعم والتطوير والتدريب المستمر. كما أن تحسين البيئة التشريعية والتنظيمية للعمل الإعلامي يعد أمراً ضرورياً لضمان استقلالية المؤسسات الإعلامية وتمكين الصحفيين من أداء رسالتهم المهنية بحرية ومسؤولية.
• متى يكون الصحفي عاطلاً عن العمل؟
الصحفي الحقيقي لا يكون عاطلاً عن العمل ما دام يمتلك الشغف والرغبة في البحث عن المعلومة ومتابعة قضايا المجتمع. قد يغيب عن مؤسسة إعلامية أو يتوقف عن النشر لفترة معينة، لكنه يظل صحفياً طالما استمر في التفكير والبحث والكتابة ومواكبة الأحداث.
• عملت في غرفة الأخبار بقناة ليبيا الحدث، وكذلك في غرف الأخبار بالصحف. هل هناك فرق بين تحرير الخبر والسعي وراء الخبر؟
هناك فرق واضح بين الأمرين. فالسعي وراء الخبر يعتمد على البحث الميداني وبناء شبكة من المصادر والحصول على المعلومات من أماكن الحدث، بينما يأتي تحرير الخبر في مرحلة لاحقة تتطلب صياغة تلك المعلومات بصورة مهنية ودقيقة ومتوازنة الصحفي الناجح هو من يستطيع الجمع بين المهارتين معاً.
• تنقلت بين مؤسسات إعلامية وصحفية مختلفة، كما عملت في مصلحة الآثار والهيئة العامة للرياضة، فأين وجد الصديق الورفلي نفسه أكثر؟
لكل تجربة خصوصيتها وأثرها في مسيرتي المهنية، لكنني أجد نفسي أكثر في العمل الصحفي الميداني وإعداد التقارير والمتابعات والحوارات الصحفية أشعر أن هذا النوع من العمل يمنحني فرصة أكبر للتواصل مع الناس ونقل قضاياهم وتسليط الضوء على اهتماماتهم ومشكلاتهم.
• حصلت على جائزة أفضل تقرير صحفي على مستوى ليبيا عام 2023 عن تقرير «الآثار المغمورة في ليبيا». حدثنا عن هذه الجائزة.
تُعد هذه الجائزة من أبرز المحطات في مسيرتي المهنية، لأنها جاءت تتويجاً لعمل صحفي تناول ملفاً مهماً يتعلق بالآثار المغمورة في ليبيا وما تمثله من قيمة حضارية وتاريخية كبيرة. وقد استند التقرير إلى البحث والتوثيق والمتابعة، وكان الهدف منه التعريف بهذا الإرث الوطني ولفت الانتباه إلى أهمية المحافظة عليه وحمايته.
• هل هناك إضافات أو محطات مهمة لم نتطرق إليها؟
من المحطات التي أعتز بها تغطية دورة الألعاب الأفريقية للشباب بالجزائر عام 2018 موفداً من اللجنة الأولمبية الليبية، إضافة إلى مشاركتي في العديد من اللجان الإعلامية للبطولات الرياضية والمؤتمرات العلمية والطبية. كما أعتز بكل التجارب المهنية التي خضتها في المؤسسات الإعلامية المختلفة والتي ساهمت في تطوير خبرتي الصحفية.
• كلمة أخيرة نختم بها هذا الحوار؟
أشكر ك على هذه الاستضافة، وأتمنى أن يحظى الصحفي الليبي بالدعم والرعاية التي تمكنه من أداء رسالته على أكمل وجه كما أدعو الزملاء الشباب إلى التمسك بأخلاقيات المهنة والحرص على الدقة والمصداقية، لأن الإعلام مسؤولية كبيرة ودوره أساسي في خدمة المجتمع ونقل الحقيقة.



