التعليم

مركز اليونسكو الإقليمي يستعرض إطارًا عمليًا لضمان جودة برامج محو الأمية في سياقات الأزمات

خلال ندوة دولية بالتعاون مع معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة والتحالف العالمي لمحو الأمية

روافد ـ منى حمدان

شارك مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم (UIL RCQE)، ممثلًا بسعادة الدكتورة الرويس، نائب المدير العام، في الندوة الدولية “التعلّم في ظل الأزمات: تعزيز محو الأمية في سياقات النزاعات وما بعد النزاعات”، التي نظمها معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة (UIL) بالشراكة مع المركز والتحالف العالمي لمحو الأمية (GAL)، وذلك في إطار الشراكة الاستراتيجية بين المركز والمعهد وانطلاقًا من عضوية المركز في التحالف العالمي لمحو الأمية (GAL)، بما يجسد تكامل الجهود الدولية والإقليمية لتعزيز جودة برامج محو الأمية والتعلم مدى الحياة في البيئات المتأثرة بالأزمات، وبمشاركة نخبة من الخبراء وصناع السياسات وممثلي المنظمات الدولية من مختلف أنحاء العالم.

وقدمت الدكتورة فاطمة الرويس عرضًا علميًا بعنوان “ضمان الجودة لبرامج محو الأمية في سياقات الأزمات: من الاستجابة الطارئة إلى الأثر المستدام”، استعرضت خلاله رؤية المركز لضمان جودة برامج محو الأمية في البيئات المتأثرة بالأزمات، مؤكدة أن جودة البرامج تمثل الركيزة الأساسية لتحويل الاستجابات الإنسانية المؤقتة إلى أثر تنموي مستدام يسهم في التعافي وبناء السلام وتعزيز التعلم مدى الحياة.

وأكد العرض أن محو الأمية في سياقات الأزمات لم يعد يقتصر على تنمية مهارات القراءة والكتابة، بل أصبح أداة استراتيجية لضمان استمرارية التعلم، وحماية الفئات الأكثر هشاشة، وتعزيز الكرامة الإنسانية، وتمكين المرأة والشباب، ودعم المشاركة المجتمعية، وبناء التماسك الاجتماعي في المجتمعات المتأثرة بالنزاعات والأزمات، مستعرضة نماذج من المنطقة العربية توضح دور برامج محو الأمية في دعم التعافي وإعادة بناء الثقة وتعزيز الاندماج المجتمعي.

كما استعرضت الرويس إطارًا عمليًا مبسطًا لضمان الجودة يعتمد على خمسة مجالات رئيسة تشمل:

* جودة الوصول إلى المستفيدين.
* جودة المحتوى التعليمي.
* جودة التنفيذ.
* جودة مخرجات التعلم.
* جودة الأثر المجتمعي.

وأوضحت أن تطبيق هذه المجالات يتم عبر دورة تشغيلية متكاملة تبدأ بتحليل السياق، ووضع معايير الجودة، وتصميم التدخلات التعليمية، وقياس نتائج التعلم، ثم تحسين البرامج وتوسيع نطاقها استنادًا إلى الأدلة والبيانات والتغذية الراجعة، بما يضمن استدامة الأثر في البيئات الهشة.

وتضمن العرض نموذجًا تطبيقيًا لبرامج محو الأمية الموجهة للشباب والنساء النازحين، مع عرض مؤشرات عملية لقياس الأداء والأثر، بما يسهم في بناء برامج أكثر عدالة وفاعلية وقابلة للقياس، مع التأكيد على أن قياس جودة التعلم والأثر المجتمعي ينبغي أن يكون محور التقييم، وليس الاكتفاء بقياس الأنشطة المنفذة.

وفي إطار إبراز القيمة المضافة للمركز، استعرضت الرويس إسهامات مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم في دعم جودة برامج محو الأمية في سياقات الأزمات، من خلال:

* تطوير الأطر المرجعية والمعايير الإقليمية لضمان الجودة.
* بناء مؤشرات القياس وأدوات التحسين المستمر القائمة على الأدلة.
* تنمية قدرات صناع السياسات والمنفذين والمؤسسات التعليمية في مجال ضمان الجودة.
* إنتاج وترجمة ونشر المعرفة والموارد العلمية باللغة العربية.
* تعزيز الشراكات مع شبكات اليونسكو والتحالف العالمي لمحو الأمية والمؤسسات الإقليمية والدولية.
* دعم البحوث وتحويل نتائجها إلى سياسات وأدلة إرشادية قابلة للتطبيق في المنطقة العربية.

كما طرحت الرويس خلال الندوة مسارًا مقترحًا للتعاون بين مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم (RCQE) ومعهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة (UIL) والتحالف العالمي لمحو الأمية (GAL)، يقوم على أربع مراحل متكاملة تشمل التصميم المشترك، والتطبيق التجريبي، واستخلاص الدروس، والتوسع والنشر، بهدف تطوير إطار جودة مشترك لبرامج محو الأمية في سياقات الأزمات، وإعداد قائمة تحقق عملية ثنائية اللغة (العربية والإنجليزية) لدعم تصميم وتنفيذ وتقييم برامج محو الأمية في الدول المتأثرة بالأزمات.

واختتمت الدكتورة الرويس مشاركتها بالتأكيد على أن الأزمات يجب ألا تكون سببًا لتوقف التعلم، وأن ضمان الجودة هو الوسيلة التي تجعل محو الأمية مسارًا لتحقيق الكرامة الإنسانية، والإنصاف، وبناء السلام، والتعافي، والتعلم مدى الحياة، مشيرة إلى أن العمل المشترك بين RCQE وUIL وGAL يمثل نموذجًا للتكامل الدولي في تطوير إطار جودة مشترك وقابل للقياس يعزز أثر برامج محو الأمية في المجتمعات المتأثرة بالأزمات.

وتأتي هذه المشاركة امتدادًا للدور الريادي الذي يضطلع به مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم في تطوير الأطر المرجعية لضمان جودة التعليم، وتعزيز التعاون الدولي، وبناء الشراكات الاستراتيجية مع مؤسسات اليونسكو وشبكاتها العالمية، ودعم تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، بما يسهم في بناء نظم تعليمية أكثر جودة وشمولًا وقدرة على الصمود في مواجهة الأزمات، وترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية مركزًا إقليميًا وعالميًا للمعرفة والتميز في جودة التعليم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى