منوعات

113 دولة تنفق على خدمة الديون أكثر من التعليم؟ فرصة للدول المدينة لمقايضة الديون

بقلم/ هيثم عبدالحميد

تمثل مقايضة الديون بالتعليم فرصة حقيقية للدول النامية لتحويل عبء الديون إلى استثمار في رأس المال البشري، هي أداة تمويلية مبتكرة تسمح للدول النامية بتحويل جزء من ديونها الخارجية إلى استثمارات مباشرة في قطاع التعليم، بدلاً من سدادها نقداً. لا تخلق هذه الآلية ديوناً جديدة، بل تعيد توجيه الالتزامات القائمة نحو أهداف تنموية مستدامة.
حثّت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) الجهات الدولية المقرضة على توسيع نطاق هذه الآلية، محذّرة في تقريرها الجديد الصادر خلال قمة تحويل التعليم +4 من أن كثيراً من الدول النامية تنفق على خدمة الديون أكثر مما تنفقه على تعليم أطفالها. جاء ذلك ضمن «حزمة الديون والتعليم» التي أطلقتها المنظمة، والتي تتضمن دليلاً فنياً جديداً لمساعدة الدول على تطبيق هذه الآلية بفعالية.

أرقام صادمة تكشف حجم الأزمة وفقاً لبيانات اليونسكو:
113 دولة (يبلغ عدد سكانها نحو 6.1 مليار نسمة) تنفق على خدمة الديون أكثر من إنفاقها على التعليم.
في الدول منخفضة الدخل، تفوق مدفوعات الديون الإنفاق على التعليم بنحو 4 أضعاف.
في 18 دولة من أكثر الدول مديونية، يتجاوز الإنفاق على خدمة الديون ميزانية التعليم بمعدل 5 أضعاف أو أكثر (وتصل النسبة في بعض الحالات إلى 16 ضعفاً كما في سريلانكا).
في أفريقيا جنوب الصحراء، يبلغ الإنفاق على خدمة الديون نحو 3.6 أضعاف الإنفاق على التعليم.
عالمياً، يتجاوز الإنفاق على خدمة الديون ميزانيات التعليم بنحو 2.8 مرة.

تراجع حاد في المساعدات الدولية؟
تأتي هذه الأرقام في ظل انكماش كبير في التمويل الخارجي للتعليم:
من المتوقع انخفاض المساعدات الدولية للتعليم بنسبة تصل إلى 30% بين عامي 2023 و2027.
انخفضت المساعدات الموجهة للتعليم بنسبة 8% عام 2024، بينما تراجعت مساعدات التعليم الأساسي بنسبة 15%.
انخفضت حصة التعليم من إجمالي المساعدات الإنمائية إلى 7.5% عام 2024 (أدنى مستوى منذ عقدين).
تواجه الدول منخفضة ومتوسطة الدخل فجوة تمويل سنوية تبلغ 97 مليار دولار.

أمثلة ناجحة مع أحجام الديون والجهات المبادرة؟
كوت ديفوار: أطلقت الحكومة المبادرة بإعادة تمويل ديون تجارية بقيمة 400 مليون يورو بدعم من البنك الدولي (بالشراكة مع فرنسا)، مما أتاح أموال تصل إلى 60 مليون يورو خُصصت لبناء 33 مدرسة جديدة.
مصر: بادرت ألمانيا بعرض مقايضة ديون بقيمة 29 مليون يورو لدعم خدمات التعليم والصحة والتغذية.
بيرو: أطلقت إسبانيا برنامج «صندوق بيرو–إسبانيا» من خلال مقايضة ديون بقيمة 20 مليون دولار، تم تحويلها إلى 50 مشروعاً تعليمياً.

تؤكد اليونسكو أن توسيع هذه الآليات يتطلب إرادة سياسية قوية من الدول المدينة والمقرضة على حد سواء، إلى جانب تعزيز الإنفاق المحلي على التعليم وتحسين إدارة الموارد. كما أصدرت المنظمة دليلاً فنياً مفصلاً في يوليو 2026 لمساعدة الدول على تطبيق هذه الآلية بفعالية، مؤكدة أنها ليست حلاً سحرياً، بل أداة مكملة لاستراتيجيات أخرى مثل زيادة الإنفاق المحلي وتحسين كفاءة الإنفاق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى