وجهة نظر: العودة للحصص ستعيد قطاع الحج خطوة إلى الوراء

بقلم هيثم عبد الحميد
قبل صدور النظام عام 1440هـ، كانت خدمات حجاج الخارج تُدار عبر مؤسسات تقليدية عُرفت بـ«أرباب الطوائف»، وهي كيانات محدودة من حيث الحوكمة والرسملة والتنافسية، وتعتمد على الاختصاص الجغرافي في تقديم خدماتها.
ومع صدور نظام الجديد ، بدأ التحول المؤسسي للقطاع عبر تحويل تلك المؤسسات إلى شركات مساهمة، بما أتاح رفع مستوى الرسملة، وتطوير الهياكل الإدارية، وتعزيز الرقابة والحوكمة، إلى جانب تصنيف الخدمات المقدمة وفق معايير نوعية وكمية أكثر وضوحاً.
انتهاء نظام الحصص الجغرافية التقليدي
لم يعد نظام الحصص التقليدي، القائم على تخصيص أعداد محددة من الحجاج لكل شركة بحسب الدولة أو النطاق الجغرافي، هذا النموذج القديم تراجع تدريجياً مع فتح المجال أمام شركات جديدة مرخصة لتقديم الخدمة، وانتقال المنظومة من التخصيص المسبق إلى المنافسة والتعاقد الحر، وفق ضوابط تنظيمية ومعايير جودة محددة.
التعاقد المباشر ومحفزات المنافسة
يركز النظام المعدل لعام 1447هـ على إرساء نموذج أكثر مرونة واحترافية، يقوم على التعاقد المباشر بين الحاج، أو من يمثله، وبين شركات تقديم الخدمة أو شركات السقاية والتفويج.
كما ألزم شركات ضيافة الحجاج بإنشاء شركات تابعة متخصصة في تقديم الخدمات، بما يعزز وضوح الأدوار، ويرفع الكفاءة المهنية، ويمنع تضارب المصالح بين الملكية والتشغيل.
وبذلك، لم يعد توزيع الحجاج قائماً على حصص ثابتة ومسبقة لكل شركة، بل أصبح محكوماً بعناصر العرض والطلب، وجودة الخدمة، والأسعار المنظمة، وكفاءة الأداء الفعلي.
تتولى مكاتب شؤون الحج في الدول الإسلامية أو المنظمون المعتمدون التعاقد مباشرة مع شركات تقديم الخدمة المرخصة داخل المملكة، وتتنافس الشركات على العقود وفق حزمة من المعايير، تشمل مستوى الخدمات، والتصنيف النوعي والكمي، والأسعار المعتمدة من وزارة الحج والعمرة، إضافة إلى نتائج التقييم السنوي لأدائها ومدى التزامها بالضوابط التشغيلية.
العودة للحصص ستعيد القطاع خطوة إلى الوراء
عندما لا يكون الفوز بالعقد مرتبطاً بتقييم الأداء وسعر الخدمة، تقل الحوافز لرفع الجودة،كما ان التاريخ المرتبط بأنظمة الحصص في الحج ارتبط في بعض الحالات بجدل حول المحاباة وسوء التوزيع والفساد الإداري في دول مختلفة.
العودة إلى نظام الحصص يضعف المنافسة ويرفع احتمالات الجمود والاحتكار الجزئي. كما أنه يتعارض مع الاتجاه التنظيمي الحالي الذي يقوم على التعاقد عبر المنصات والمعايير النوعية والكمية والتصنيف، بدل التخصيص الثابت للأعداد
قطاع أكثر احترافية لخدمة ضيوف الرحمن
يمثل هذا التحول التنظيمي خطوة مهمة نحو بناء قطاع أكثر مهنية وقدرة على خدمة ملايين الحجاج سنوياً. فهو يحافظ على الإرث التاريخي للطوائف من خلال الشركات القائمة، وفي الوقت ذاته يفتح المجال أمام الكفاءات والشركات السعودية الجديدة للمشاركة في منظومة خدمة الحجاج.
التعديلات وضعت الحاج في صدارة المنظومة، من خلال تصنيف دقيق للخدمات لرفع مستوى الجودة وتعزيز روح التنافس كما أتاحت الوزارة الفرصة لأكثر من 30 شركة لتقديم خدماتها لحجاج الخارج، إلى جانب تمكين الحجز المباشر، ودون وسيط، للحجاج من أكثر من 126 دولة عبر منصة نسك الرقمية.
التوجه الرسمي قائم على الجودة والتنافس والتقييم لا على الحصص الثابتة مما يؤكد مكانة المملكة في قيادة وتطوير منظومة الحج على المستويين التنظيمي والخدمي.
إن أي تحديث للنظام وارد، وهذا يؤكد مرونته وقدرته على مواكبة المستجدات. غير أن التعديل بقرار إداري منفرد، دون إشراك المساهمين أو مراعاة حقوقهم النظامية في الشركات القائمة، سيكون تجاوزاً لمبادئ الحوكمة واستقرار الملكية، وقد يضعف الثقة في القطاع ويُعيد إنتاج مركزية إدارية على حساب الشفافية والمساءلة.



