معلمة تُنقذ مستقبل طالبة من التهميش إلى التميز

د. فهد الأحمدي
في قصة إنسانية ملهمة تُجسّد المعنى الحقيقي للرسالة التربوية نجحت معلمة من بنات المدينة المنورة المعلمة جيهان التميمي في تغيير مسار حياة طالبة من ذوي الإعاقة السمعية بعد سنوات من الإهمال والتعثر الدراسي .
بداية القصة
عند تعيين المعلمة جيهان في إحدى مدارس منطقة حائل (الحائط تحديدا) لاحظت وجود طالبة تبلغ من العمر عشر سنوات إلا أنها لا تتفاعل مع زميلاتها ولا تشارك في التعريف بنفسها داخل الفصل وبعد الاستفسار تبيّن أنها تعاني من ضعف شديد في السمع لكنها قادرة على الفهم .

الأكثر إيلامًا أن الطالبة بقيت ثلاث سنوات في الصف الأول الابتدائي دون تقدم رغم محاولات سابقة من بعض المعلمات لتجاوزها والتي قوبلت بالرفض لعدم وجود تقييم متخصص.
المبادرة الإنسانية
لم تتجاهل المعلمة جيهان هذا الواقع بل حملت القضية على عاتقها. وبدأت رحلة مختلفة :
•بحثت عن حالة الطالبة علميًا وتربويًا
•أخذت الطالبة إلى منزلها لتقديم دروس تأسيسية مكثفة
•علّمتها لغة الإشارة لتسهيل التواصل
•درّبتها على النطق عبر قراءة الشفاه
وبفضل هذا الجهد بدأت حكيمة بالنطق والتفاعل وتحسّن مستواها بشكل ملحوظ .
تدخل رسمي وإنصاف طالبة
رفعت المعلمة جيهان التميمي أوراق الطالبة إلى إدارة تعليم حائل وطالبت بإجراء تقييم من جهة مختصة وبعد شهرين من بداية العام الدراسي تم اختبار الطالبة ونجحت رسميًا وتم نقلها إلى الصف الثاني .
ونظرًا لتقدمها الكبير تسعى الإدارة حاليًا إلى تجاوزها للصف الثالث كون قدراتها تؤهلها لذلك إضافة إلى استكمال إجراءات توفير سماعات طبية لها من خلال .
إشادة وتكريم
وقد لاقت قصتها صدى واسعًا وسمعت بها إدارات تعليمية في مناطق أخرى مثل أبها وحائل وتم تكريم المعلمة تقديرًا لمبادرتها الإنسانية.
فخر المدينة المنورة
ونطمح أن يُرفع اسم المعلمة جيهان التميمي عاليًا في منطقة المدينة المنورة. فهي من بناتها وفعلها مشرّف ويعكس روح العطاء والمسؤولية المجتمعية التي تستحق أن تُحتذى.
رسالة شكر وتقدير للمعلمة جيهان التميمي
شكرًا جيهان… لأنك لم تري الإعاقة عجزًا بل رأيتِ فيها قدرة تنتظر من يؤمن بها.
شكرًا لأنك احتضنتِ الطالبة حكيمه عبدالله الرشيدي بقلبك قبل يديك وآمنتِ بها حين تجاهلها الجميع.
لقد صنعتِ فرقًا وأنقذتِ مستقبلًا، وكتبتِ درسًا خالدًا في معنى الإنسانية



