وداعا للعقيد فايز شليويح … أخ وصديق بعد نصف قرن من الوفاء

بقلم العميد / ندى الخمعلي
ليس من السهل أن نكتب عن الفقد حين يكون الراحل ليس مجرد اسم في الذاكرة، بل عمرًا كاملًا من الرفقة، ونصف قرن من الأخوة الصادقة والصداقة النادرة خمسون عامًا مضت جمعتنا بالعقيد فايز شليويح سرنا خلالها جنبا إلى جنب، نتقاسم الفرح كما نتقاسم التعب ونختلف أحيانًا لكننا لا نفترق لأن ما جمعنا كان أعمق من الخلافات، وأصدق من تقلبات الأيام.
رحل اليوم العقيد فايز شليويح، فغاب الجسد وبقي الأثر، وسكت الصوت لكن حضوره ما زال يتردد في أدق التفاصيل. كان إنسانا بمعنى الكلمة نقي السريرة، واضح الموقف، ثابتًا على مبادئه لا يعرف المواربة ولا يتأخر عن واجب، سواء في عمله أو مع أهله أو أصدقائه. جمع بين الانضباط العسكري والخلق الرفيع، وبين الحزم والإنسانية، وهي معادلة لا ينجح فيها إلا القلة.
على مدى خمسين عامًا، شهدنا معًا تحولات الحياة وتقلباتها انتصاراتها وانكساراتها. كان حاضرًا حين يحتاجه الآخرون، كريمًا في وقته صادقًا في نصيحته، داعمًا بصمته قبل كلماته. لم يكن باحثًا عن الأضواء، بل كان يؤمن أن قيمة الإنسان فيما يقدمه لا فيما يقال عنه، ولذلك ترك أثرًا عميقًا في كل من عرفه.
إن الفقد موجع، لكن العزاء كل العزاء. إن العقيد فايز شليويح ترك سيرة طيبة وذكرى نقية ومحبة صادقة في قلوب محبيه ترك إرثا إنسانيا لا يُقاس بالمناصب ولا بالرتب، بل بالمواقف، وهي وحدها التي تبقى بعد الرحيل.
وداعًا أيها الأخ والصديق. وداعًا لمن علمنا أن الصداقة وفاء، وأن الأخوة موقف قبل أن تكون زمنًا. نسأل الله أن يتغمد العقيد فايز شليويح بواسع رحمته وأن يجعل مثواه الجنة، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان. ستبقى حيا في ذاكرتنا، حاضرًا في دعائنا ما بقي للوفاء معنى، وما بقيت للصحبة قيمة.



