مقالات و رأي

ذات ليلة

مرشدة يوسف فلمبان
كاتبة سعودية
أواه أيها الحب الراحل.. كم أنت متعب كوطن أرهقه الاحتلال.. مهدر القوى كدار قديمة أوشكت على الانهيار.
في ذات ليلة موحشة كانت تترقب خيطََا واهيََا مرتسمََا على آفاق سعادتها التي أطاحت بها السنوات المدلهمة بالذكريات المؤلمة.. وتعسف جروح وجدانها.. وشرود ذهنها.. وبين ارتعاشة أهدابها محاولة الهروب من متاعب ذكريات تؤرق وجدانها.. ولكن اللحظات كانت لواقع تظنه جميلََا.. فبعد رحلة النسيان الطويلة انتشلها من شرودها صوت من خلال أمواج الحنين يغزو سمعها يناديها بكل حنان العمر.. هي ذاتها كنبرات اعتادت سماعها في سنوات طفولتها.. تلفتت حولها.. اختلست النظر إلى مصدر ذاك الصوت الشجي بين جنبات أجوائها الحزينة الخالية من ضجيج البشر.. فوجئت بصورته الحبيبة ممزوجة بتجاعيد العمر.. وملامحه الجميلة غيرتها أحداث الزمان.. غيرتها متاعب الحياة التي أثقلت كاهله.. وأرهقته وسرقت أحلى أيام عمره..
في لحظات ذهولها مزقت ستائر النسيان.. وكسرت حواجز الماضي التي فرقت بينهما..
تقدمت إليه.. مدت له ذراعيها لتعانق زمنََا طال انتظاره.. وبصوت جريح نادته من بين لحظات الاشتياق /بابا.. ياعمري المدفون بين ركام السنين.. بابا حبيبي.. ولكن ضاع نداؤها بين اللحظات القصيرة.. فما كان ذلك إلا وهمََا وسرابََا في هيئة أبيها.. ما أقسى الواقع في دائرة الأحلام الكاذبة..
خنقتها العبرات شوقََا لذلك الحب الضائع بين رفاة السنين المنسية.. ولكنه مازال حبها السرمدي.. والحب الأول في طفولتها وصباها وحاضرها وغدها.. وكان ويكون هو واجهة مستقبلها الثقافي والأدبي. وإلهامها ونبض الحنين..
وسيظل هو ذاك الأب الساكن في عمق نبضها..!!!

http://Mrshdah@shafag-esa

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى