مقالات و رأي

فخ البدايات

بقلم:د.فاطمة الفهيد

خلف كل انطلاقة مذهلة تنتهي بالصمت، تكمن حقيقة نفسية مدهشة: نحن لا نفشل لأننا فقدنا الإرادة، بل لأننا أسرفنا في استهلاكها. نبدأ كالألعاب النارية؛ وهج يخطف الأبصار في الثواني الأولى، ثم سواد دامس يملأ المكان.
إليك الجانب “المخفي” من حكايات الانطفاء المفاجئ:
لماذا تخذلنا الصدمة الأولى؟
* فخ “الدوبامين الرخيص”: بمجرد أن تشتري الأدوات الجديدة أو تعلن عن هدفك للآخرين، يمنحك دماغك “جائزة وهمية”. تشعر بنشوة الإنجاز قبل أن تبذل قطرة عرق واحدة، وعندما يبدأ الجد، يكتشف عقلك أن “الخيال” كان أجمل، فيقرر الانسحاب.
* متلازمة “العداء التائه”: المنطلق بقوة 100% في الكيلومتر الأول من ماراثون طويل، ينهار قلبه قبل خط النهاية. الإرادة ليست خزانًا لا ينضب، بل هي “عضلة” تتعب. الإسراف في الحماس هو في الحقيقة انتحار تدريجي للاستمرارية.
* تقديس “النتائج” وازدراء “الرحلة”: نحن نقع في حب صورة “البطل” في النهاية، لكننا نكره “الملل” في المنتصف. عندما تغيب النتائج السريعة التي توازي قوة اندفاعنا، نشعر بالإهانة النفسية.. فنتوقف.
فلسفة البقاء: كيف لا تنطفئ؟
* قانون “الجهد الأدنى”: لا تبدأ بقوة مفرطة، ابدأ بجهد “سخيف” لدرجة أنك تخجل من تركه. الاستمرار في القليل يخلق “عصبية” في الدماغ تجعل التوقف أصعب من المتابعة.
* كُن “سلحفاة” بقلب أسد: السر ليس في السرعة، بل في عدم التوقف. الشخص الذي يمشي 10 دقائق يومياً لمدة عام، سيهزم حتماً الشخص الذي يركض ساعتين لمدة أسبوع ثم يختفي.
* الأنظمة تحميك من “المزاج”: الحماس شعور متقلب كالفصول، أما “الجدول الصارم” فهو جدار يحميك من تكاسلك. لا تسأل نفسك: “هل أشعر بالرغبة في العمل اليوم؟”، بل قل: “إنه وقت العمل الآن”.
‏وفي الختام :
العظمة لا تكمن في “الشرارة” التي تشعل النار، بل في “الحطب” الذي يجعلها تستمر في الدفء طوال الليل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى