حوار

العلاج الوظيفي لمرضى التوحد .. رحلة نحو الاستقلال وجودة الحياة

حوار / د. وسيلة محمود الحلبي

في عالم التأهيل والرعاية الصحية، يبرز العلاج الوظيفي كأحد أهم التخصصات التي تُعيد للأفراد قدرتهم على ممارسة حياتهم اليومية بثقة واستقلالية. ولأن الوعي بهذا المجال الحيوي لا يزال بحاجة إلى مزيد من الضوء، كان لنا هذا اللقاء مع “الأخصائي راكان المطيري”، أخصائي العلاج الوظيفي في “مركز عالم التوحد والنطق والسمع”، لنسلط الضوء على دوره وأثره العميق في تحسين جودة الحياة لمختلف الفئات.

 بدايةً كيف يمكن تعريف العلاج الوظيفي بشكل مبسط، وما الهدف الرئيسي منه؟
العلاج الوظيفي هو تخصص يندرج تحت مظلة التأهيل الطبي، ويهدف إلى تمكين المريض من أداء وظائفه وأنشطته اليومية باستقلالية، مثل تناول الطعام، وارتداء الملابس، والاستحمام دون مساعدة.

ما أهمية العلاج الوظيفي في تحسين جودة حياة الأطفال، خاصة من لديهم اضطرابات نمائية أو تأخر في المهارات؟
يُعد العلاج الوظيفي ركيزة أساسية في تحسين جودة حياة الأطفال، لا سيما من لديهم اضطرابات نمائية أو تأخر في المهارات، حيث يعمل على تعزيز استقلاليتهم في الأنشطة اليومية من خلال تطوير المهارات الحركية الدقيقة والوظيفية، والمعالجة الحسية، إضافة إلى دعم التفاعل الاجتماعي.
 وما هي أبرز الحالات التي تحتاج إلى تدخل العلاج الوظيفي؟

يستهدف العلاج الوظيفي الأفراد الذين يواجهون صعوبات في أداء أنشطتهم اليومية نتيجة إصابات، أو إعاقات، أو أمراض مزمنة، أو اضطرابات نمو، بهدف استعادة الاستقلالية وتحسين جودة الحياة.
ومن أبرز هذه الحالات: السكتات الدماغية، إصابات الدماغ والحبل الشوكي، الشلل الدماغي، اضطراب التوحد، التهاب المفاصل، الأمراض العصبية مثل باركنسون، إلى جانب بعض حالات الصحة النفسية.

 إذن كيف يساهم العلاج الوظيفي في تنمية مهارات الاستقلالية لدى الأطفال في حياتهم اليومية؟
يسهم العلاج الوظيفي في تنمية استقلالية الأطفال عبر تقييم وتدريب مهاراتهم الحركية الدقيقة والكبيرة، والقدرات المعرفية والحسية، لتمكينهم من أداء أنشطة الحياة اليومية مثل ارتداء الملابس، وتناول الطعام، والعناية الذاتية. كما يعمل الأخصائي على إعداد خطط فردية تُعزز الثقة بالنفس، وتُحسن التناسق الحركي، مع تهيئة البيئة المحيطة بما يتناسب مع احتياجات الطفل.

 حدثنا عن دور الأسرة في دعم خطة العلاج الوظيفي، وكيف يمكن تطبيقه داخل المنزل؟
تُعد الأسرة شريكًا أساسيًا في نجاح العلاج الوظيفي، إذ يمتد دورها من المشاركة في تحديد الأهداف إلى تطبيق الأنشطة العلاجية ضمن الروتين اليومي، مما يسهم في تحويل المهارات المكتسبة إلى ممارسات فعلية في بيئة الطفل الطبيعية. ويتم ذلك من خلال تدريب الأهل بشكل مباشر، ودمج التمارين ضمن اللعب والأنشطة اليومية.

 ما أبرز التحديات التي تواجه الأخصائيين، وما النصائح التي تقدمونها للأسر؟
يواجه الأخصائيون تحديات متعددة، من أبرزها التعامل مع الاضطرابات الحسية والسلوكية المعقدة، إضافة إلى بطء استجابة بعض الأطفال. ويُنصح الأهالي بالالتزام بالبرنامج العلاجي المنزلي، ودمج الأنشطة في الروتين اليومي، مع توفير بيئة حسية آمنة وداعمة للطفل.

وفي ختام هذا الحوار، نتقدم بالشكر للأخصائي راكان المطيري على هذه الإضاءات القيّمة، التي تسهم في رفع الوعي بأهمية العلاج الوظيفي، والشكر لمركز عالم التوحد والنطق والسمع الذي يفتح آفاقًا أوسع نحو تمكين الأفراد وتحسين جودة حياتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى