أخبار عالمية

إيران تحذّر من قفزة تاريخية في أسعار النفط إلى 200 دولار وسط هجمات على السفن

قالت إيران اليوم الأربعاء إن على العالم أن يستعد لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، وذلك بعد أن شنت قواتها هجمات على سفن تجارية، في تصعيد جديد للحرب الدائرة بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقصفت طهران إسرائيل وأهدافًا في الشرق الأوسط اليوم الأربعاء، في ما وصفته بأنه إثبات لقدرتها على الرد، رغم ما قاله البنتاجون عن أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة كانت الأعنف حتى الآن.

ورغم التوتر الميداني، هدأت أسعار النفط التي قفزت قبل أيام، وتعافت أسواق الأسهم، مع رهان المستثمرين على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيجد وسيلة سريعة لإنهاء الحرب التي بدأها مع إيران قبل نحو أسبوعين.

وقال ترامب، الذي حاول مرارًا طمأنة الأسواق هذا الأسبوع بأن الحرب ستنتهي قريبًا، لموقع “أكسيوس” في مقابلة هاتفية، إنه “لم يتبقَّ شيء يُذكر” لاستهدافه في إيران، مضيفًا: “بعض الأهداف الصغيرة هنا وهناك… وفي أي وقت أريد إنهاء الأمر، سينتهي”.

وأوصت وكالة الطاقة الدولية، التي تضم الدول الرئيسية المستهلكة للنفط، بسحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية لتحقيق الاستقرار في الأسعار، في أكبر تدخل من نوعه في التاريخ، وحظي بتأييد سريع من واشنطن. لكن الوتيرة الممكنة لضخ تلك الكميات لن تغطي سوى جزء ضئيل من الإمدادات المعتادة عبر مضيق هرمز.

وقال إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء” العسكري في طهران، في تصريحات موجهة إلى الولايات المتحدة: “استعدوا لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، لأن سعر النفط يعتمد على الأمن الإقليمي الذي زعزعتم استقراره”.

وكانت أسعار النفط قد ارتفعت لفترة وجيزة إلى ما يقرب من 120 دولارًا للبرميل يوم الاثنين، ثم استقرت منذ ذلك الحين عند حوالي 90 دولارًا، بما يشير إلى أن المستثمرين يراهنون على نهاية سريعة للحرب وإعادة فتح المضيق.

طهران تعلن نيتها إطالة أمد الصدمة الاقتصادية

أوضح مسؤولون إيرانيون اليوم الأربعاء أنهم يعتزمون إطالة أمد الصدمة الاقتصادية مع استمرار الحرب.

وبعد استهداف بنك إيراني خلال الليل في طهران، قال ذو الفقاري إن إيران سترد بهجمات على بنوك تتعامل مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، مضيفًا أن على السكان الابتعاد مسافة ألف متر عن البنوك.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته أطلقت النار على سفينتين لم تمتثلا لأوامره. واشتعلت النيران في إحداهما، وهي ناقلة بضائع ترفع العلم التايلاندي، ما أجبر السلطات على إجلاء طاقمها، مع ورود أنباء عن فقدان ثلاثة أشخاص يُعتقد أنهم محاصرون في غرفة المحركات.

ولم تتمكن وكالة “رويترز” من التحقق من الواقعة الثانية التي أشار إليها الحرس الثوري، وتتعلق بسفينة قال إنها ترفع علم ليبيريا. لكن وردت أنباء عن تعرض سفينتين أخريين، إحداهما سفينة حاويات ترفع العلم الياباني، والأخرى ناقلة بضائع ترفع علم جزر مارشال، لأضرار جراء قذائف.

وبذلك يرتفع عدد السفن التي وردت تقارير عن استهدافها منذ بدء الحرب إلى 14 سفينة.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير لـ”رويترز” إن القادة الإسرائيليين باتوا يقرّون في أحاديث خاصة بأن النظام الحاكم في إيران قادر على الصمود بعد الحرب. وأكد مسؤولان إسرائيليان آخران أنه لا توجد أي مؤشرات على اقتراب واشنطن من إنهاء الحملة العسكرية.

إصابة مجتبى خامنئي ومواكب تشييع حاشدة

في أحدث مظاهر التحدي، نزلت حشود كبيرة من الإيرانيين إلى الشوارع اليوم الأربعاء لتشييع جنازات قادة كبار قُتلوا في الغارات. وحمل المشاركون النعوش ورفعوا علم إيران وصور الزعيم الأعلى الراحل وابنه الذي تولى الزعامة من بعده.

وقال مسؤول إيراني لـ”رويترز” إن مجتبى خامنئي أصيب بجروح طفيفة في بداية الحرب، عندما أسفرت غارات جوية عن مقتل والده ووالدته وزوجته وابنه. ولم يظهر مجتبى علنًا أو يصدر أي بيان مباشر منذ اندلاع الحرب.

وقال الجيش الإيراني أمس الثلاثاء إنه أطلق صواريخ على أهداف من بينها قاعدة أمريكية في شمال العراق، واستهدف مقر قيادة البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط في البحرين، ومواقع في وسط إسرائيل.

ودوّت انفجارات في البحرين، بينما أُصيب أربعة أشخاص في دبي جراء تحطم طائرتين مسيّرتين بالقرب من المطار.

وفي طهران، قال سكان إنهم بدأوا يعتادون على الغارات الجوية الليلية التي دفعت مئات الآلاف إلى الفرار إلى المناطق الريفية، ولوثت المدينة بأمطار سوداء بسبب الدخان الناتج عن احتراق مستودعات نفطية.

وقال أحد السكان، ويبلغ من العمر 52 عامًا، لـ”رويترز” عبر الهاتف: “وقع قصف الليلة الماضية لكنني لم أخف كما في السابق. الحياة تستمر”.

إسرائيل: لا إطار زمني للعملية العسكرية

قال مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون إن هدفهم هو القضاء على قدرة إيران على بسط نفوذها خارج حدودها وتدمير برنامجها النووي، لكنهم حثّوا الشعب الإيراني على الخروج للإطاحة بحكام البلاد من رجال الدين.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم الأربعاء إن العملية “ستستمر دون إطار زمني طالما اقتضت الضرورة حتى نحقق كل الأهداف وننتصر في الحملة”.

ويرى مراقبون أنه كلما طال أمد الحرب زادت المخاطر على الاقتصاد العالمي، وإذا انتهت الحرب وبقي نظام حكم رجال الدين في إيران قائمًا، فستعلن طهران بلا شك أنها المنتصرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى