مقالات و رأي

شركات التأمين تستنزف جيوب النساء

أحمد جرادي

أصبح امتلاك السيارة ضرورة للكثير من النساء، سواء للوصول إلى العمل أو الدراسة أو لقضاء متطلبات الحياة اليومية. إلا أن كثيرًا منهن يتفاجأن عند طلب إصدار وثيقة التأمين بارتفاع قيمتها مقارنة بما يدفعه بعض الرجال، وهو ما يثير تساؤلات حول الأسس التي تُبنى عليها آلية التسعير.
وتستند بعض شركات التأمين إلى أن فئة النساء تُصنف ضمن الفئات الأعلى في مستوى المخاطر، إلا أن هذا التصنيف يحتاج إلى قدر أكبر من الشفافية، من خلال نشر الإحصاءات والدراسات التي تبرر الفروقات في الأسعار، حتى يطمئن المستفيد إلى أن قيمة التأمين احتُسبت وفق معايير عادلة وواضحة.
وحتى مع وجود فروقات في نسب الحوادث أو المطالبات التأمينية، فإن تعميم الحكم على جميع السائقات قد لا يحقق العدالة، إذ إن السجل المروري يختلف من شخص إلى آخر. فقد توجد سائقة لم تُسجل بحقها أي حادث أو مخالفة، ومع ذلك تدفع قيمة تأمين مرتفعة لمجرد انتمائها إلى فئة معينة.
ومن هنا، فإن الحل الأكثر عدالة يتمثل في ربط قيمة التأمين بالسجل الفردي لكل قائد مركبة، بحيث تُحتسب الأسعار وفق تاريخ الحوادث والمطالبات والمخالفات المرورية، لا وفق الجنس أو العمر وحدهما. وجميع هذه البيانات متوافرة لدى الجهات المختصة عبر أنظمة الإدارة العامة للمرور و«نجم»، مما يسهل تطبيق آلية تسعير أكثر دقة وعدالة.
إن مراجعة آلية تسعير وثائق التأمين، وتعزيز الشفافية في معايير احتسابها، من شأنهما أن يرسخا الثقة بين شركات التأمين والعملاء، ويحققا العدالة لجميع قائدي المركبات، رجالًا ونساءً، بما يتوافق مع مبادئ المساواة وتقدير مستوى المخاطر الفعلي لكل فرد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى