مقالات و رأي

أوراق للطفولة .. شكرًا… لكتبٍ لم تغادرنا

ليلى سعد القحطاني ✍🏻🦋
في “أوراق للطفولة”، لا نحكي عن الطفل فقط… بل نحاول أن نفهم ما لا يقوله.

في اليوم العالمي لكتاب الطفل، لا يبدو الاحتفال مجرد مناسبة عابرة… بل وقفة امتنان دافئة، لكتبٍ رافقت طفولتنا… وما زالت ترافقنا.

هناك قصص لم نعد نتذكر تفاصيلها، ولا أسماء شخصياتها، وربما حتى عناوينها تلاشت مع الوقت… لكن شيئًا منها بقي.

بقي شعور خفيف يشبه الدفء، أو دهشة أولى، أو إحساس بأن العالم… أوسع مما كنا نراه.

كتب الطفولة لا تعيش في الذاكرة كأحداث، بل كأثر؛ كطريقة نظر،كميلٍ نحو الخير، كتعاطفٍ غير مفسّر، وكقدرة على تخيّل ما لا يُرى.

نقرأ ونحن صغار، دون أن نعرف أننا نتشكّل.

نضحك مع شخصية، نخاف على أخرى، ننتظر نهاية، ونغضب من ظلم…

وكل ذلك يحدث في الداخل، بهدوء، دون أن يُعلن نفسه كدرس.

ثم نمضي… لكننا لا نخرج من تلك القصص كما دخلنا.

نحملها معنا، في اختياراتنا الصغيرة، في لغتنا، في حساسيتنا تجاه الآخرين، في تلك الرغبة الخفيفة أن يكون العالم مكانًا أفضل.

وفي هذا اليوم، لا يُحتفى بكتاب الطفل لأنه مجرد وسيلة للقراءة، بل لأنه بابٌ واسع لشيءٍ أكبر؛

الاحتفاء بكتاب الطفل ليس احتفاءً بما مضى فقط، بل بما يُزرع اليوم… ويكبر مع الطفل… ويستمر.

لتشجيع الطفل على أن يقرأ، ولتعزيز أدبٍ يعبّر عنه، ولنشر حكايات تصل إليه، ولتنمية خيالٍ يوسّع عالمه، ولترسيخ قيمٍ تنمو معه… وتبقى.

ربما لا نحتاج اليوم أن نسأل: ماذا نقرأ للأطفال؟

بل: ماذا منحتنا الكتب… حين كنا أطفالًا؟

أي قصة جعلتنا نؤمن بالنهايات الممكنة؟
أي حكاية علمتنا أن الخير ليس سهلًا… لكنه يستحق؟
أي كتاب ترك فينا ذلك الصوت الداخلي
الذي يقول: حاول مرة أخرى؟

الاحتفاء بكتاب الطفل ، هو احتفاء بكل ما يصنعه في الداخل… بهدوء، ويستمر معنا… ونحن نكبر.

بكل فكرة لم نفكر فيها وحدنا، بكل شعور تعلّمناه دون أن نُدرّس، بكل جزءٍ فينا تشكّل… بخفة.

شكرًا لتلك الكتب، التي لم تكن تعرفنا… لكنها عرفت كيف تصل إلينا.

شكرًا للحكايات التي قرأناها يومًا، فكبرت معنا… وما زالت تعيش فينا.

لأن الطفولة لا تُنسى… بل تُحكى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى