الصدى الأدبي

“هند” .. شعر

بقلم ابراهيم جعفري
(شادي الساحل)

تنسابُ في أحْرفي هندٌ..فتبكيها
وإنْ تناسيتها عمدًا..تناديها

فقلتُ:يا حرفُ إنْ أدري تهيمُ بها
فقال: هل عشتُ إلا في لياليها

إنّ الحروفَ بذورٌ ليس يُنْبِتُها-
-ماء العيون ولا الأمطار تحييها

لكنها تنتشي إنْ قلتُ في ولَهٍ-
-هندٌ- ، وتهتزُّ في شوقٍ قوافيها

هندٌ وترفعُ ذاتُ النقْطِ نقطتَها
وتنحني ألِفٌ..حُبًا لتُرضيها

هندٌ ويهدأُ بحرُ الشوقِ إنْ ضحِكَتْ
ويغضبُ الموجُ إنْ غابتْ ويبكيها

رسمْتُها بعد أنْ عزّ اللقاءُ بها
فبلّلَ الدمعُ أوراقي يُناجيها

ناديتُها فاحتفى صوتي بأحرفها
غنّيتُها والصدى مثلي يغنيها

نامَ المساءُ على أنغامِ ضحكتها
والليلُ أرسلَ ألحانًا تُناغيها

وما تكلمَ وردُ الشوق بَيْد لها
ولا شدا البدرُ إلّا في لياليها

تَعِيشُ كُلُّ لُغَاتِ الكَوْنِ غُرْبَتَهَا
إِلَّا إِذَا نَطَقَتْ هنْدٌ مَعَانِيهَا

تلكَ التي سَجَدَ الإبداعُ في يَدِها
والبحرُ يَخجَلُ إنْ وافَى شواطيها

قامَت فَظَلَّ بَيانُ الشِّعرِ مُنكَسِراً
يَرنو إِلى سِحْرِ طَرفٍ مِن أَمانيها

مَا جِئْتُ أَكْتُبُهَا شِعْراً لِأَمْدَحَهَا
بَلْ جِئْتُ أَسْتَلُّ رُوحِي مِنْ مَآقِيها

يَا بَحْرُ يَا بَحْرُ ضَاقَ الوَزْنُ مِنْ شَغَفٍ
وَذَابَ حَرْفِي..حُبًّا كَيْ يُلَاقِيهَا

إِذَا غَدَتْ.. هِنْدُ حُلْماً غَابَ عَنْ كَلِمِي
وَالشعرُ أَجْدَبُ.. مِنْ رُوحِي يُنَاجِيهَا

سأجمعُ البحر في كَفّي أقول له:
سأقتلُ الموج إنْ غابتْ قوافيها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى