سعيد خطيبي يتوج بجائزة الرواية العربية

عبد الله الينبعاوي ـ أبوظبي
تُوّج الروائي الجزائري سعيد خطيبي بالجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2026، التي يرعاها مركز أبوظبي للغة العربية، عن روايته “أغالب مجرى النهر”، في محطة جديدة تعكس حضوره المتصاعد في المشهد الأدبي العربي , والخطيبي سبق له الفوز بـ جائزة الشيخ زايد للكتاب فرع المؤلف الشاب في دورة سابقة (2023) عن عمله “نهاية الصحراء”. وهذا يؤكد قدرة جوائز مركز أبوظبي للغة العربية على رصد واكتشاف المواهب الأدبية الشابة ودعمها لتتبوأ مكانة مرموقة عالمياً.
وفي حديثه عقب الفوز، تجاوز خطيبي لحظة التتويج بوصفها إنجازاً شخصياً، لينفتح على أفق تجربته السردية، حيث تُشكّل فكرة “المغالبة” جوهر عمله الروائي، باعتبارها صراعاً وجودياً ينتقل من الألم إلى الأمل، ومن الذاكرة المثقلة إلى محاولة استعادتها. وأوضح أن الرواية لا تسعى إلى توثيق العنف بقدر ما تتأمل شروطه، وتغوص في طبقات الزمن بحثاً عن فهم أعمق للتحولات التي شهدتها التجربة الجزائرية والعربية.
وأشار إلى أن «أغالب مجرى النهر» تنطلق من رغبة في القتل وتنتهي برغبة في الحياة، مقدّمة شخصيات تعيش صراعاً مع التاريخ والذاكرة، في محاولة لاستعادة حقها في الوجود وسط واقع تتقدم فيه قسوة الموت على قيم الحياة. كما تتناول الرواية، في أحد مستوياتها، حضور المرأة وصراعها من أجل العيش الكريم واستعادة الصوت.
وفي سياق حديثه عن الجوائز الأدبية، شدّد خطيبي – الحاصل سابقاً على جائزة الشيخ زايد للكتاب – على أن هذه الجوائز تمثل جسراً حقيقياً بين النص والقارئ، وتفتح أمام الأعمال الفائزة آفاق الانتشار والترجمة، ما يضعها أمام اختبار العبور إلى العالمية وإثبات قدرتها على ملامسة القارئ الإنساني خارج حدود اللغة.
وعن دور الأدب، يرى خطيبي أنه لا يغيّر العالم بشكل مباشر، لكنه يكشف مناطق الخلل فيه، ويعيد توجيه الانتباه نحو ما يجمع البشر. ويؤكد أن الأدب يظل مساحة مشتركة تلتقي فيها الشعوب، بعيداً عن ضجيج السياسة، حيث يتقدم المعنى على الخلاف.
كما عبّر عن تفاؤله بموقع الرواية العربية في المشهد العالمي، مشيراً إلى بروز جيل جديد من الكتّاب يكتب من منطلق جمالي، وإلى تراكم التجارب الإنسانية في المنطقة العربية، بما يجعلها مادة خصبة للسرد وقادرة على جذب اهتمام القارئ العالمي.
وتطرّق خطيبي إلى أثر تجربته الصحافية في تشكيل لغته الروائية، مؤكداً أنها منحته الانضباط والقدرة على التقاط التفاصيل الدقيقة، إضافة إلى مهارة الاقتصاد في اللغة والاقتراب من جوهر الحكاية.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، اعتبره أداة مساعدة يمكن أن تسهم في تطوير الكتابة، لكنه شدّد على أنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن التجربة الإنسانية التي تمنح النص روحه، محذراً من مخاطر التماثل وفقدان الأصالة.
يُذكر أن سعيد خطيبي، المولود عام 1984 في مدينة بوسعادة الجزائرية، يُعد من أبرز الأصوات السردية العربية المعاصرة، حيث جمع بين الرواية والعمل الصحافي، وبرز من خلال أعمال روائية لافتة، من بينها «كتاب الخطايا»، و«أربعون عاماً في انتظار إيزابيل»، و«حطب سراييفو»، إلى جانب إسهاماته في أدب الرحلة والترجمة، ما رسّخ مكانته ضمن جيل جديد يعيد طرح أسئلة الهوية والذاكرة برؤى حديثة وعميقة.



