مقالات و رأي

المرأة التي تحمل كل شيء… ولا يحملها أحد

روافد. سلوى الجهني

معاناة المرأة ليست مشهدًا عابرًا… بل دورة حياة يومية متكررة، تبدأ مع أول ضوء وتنتهي على تعبٍ لا يُروى.
تستيقظ مبكرًا، تحمل جسدًا لم يكتمل راحته، وتمضي إلى عملها بين مسؤوليات وضغوط، ومديرٍ قد يُقدّر جهدها… وقد يتجاهله. تؤدي ما عليها بإخلاص، تُنجز، تصبر، وتكتم ما بداخلها لتبقى ثابتة في مكانٍ لا يرحم الضعف.
ثم تعود إلى منزلها… لا لتستريح، بل لتبدأ مهمة أخرى.
أصوات الأطفال تسبقها:
هذا يبكي، وهذا ينادي، وآخر ينتظر حضنًا طال غيابه.
تجمع ما تبقى من قوتها، تنهض رغم إنهاكها، وتمنحهم الحنان وكأنها لم تتعب يومًا.
يمتد المساء…
حقائب تُرتّب، دروس تُراجع، تفاصيل لا تنتهي، متابعة واهتمام، حتى يخلد الأطفال للنوم.
تنتهي المهام… ولا ينتهي الإرهاق.
وفي وسط كل ذلك… يغيب دور الأب.
إما منشغل بعمله، أو غارق في تجارته وسفراته، أو مستغرق في نومه.
وحين يستيقظ… يبحث عمّا يخصّه من اهتمام وحقوق، دون أن يلتفت لما خلف هذه المرأة من تعبٍ متراكم.
قد تنام… لا على راحة، بل على كلمات قاسية إن قصّرت، أو تهديدٍ يهزّ استقرارها، أو تجاهلٍ يطفئ ما بقي فيها من طاقة.
تغفو لتستيقظ… وتبدأ من جديد.
ورغم كل ذلك…
نادرًا ما تجد تقديرًا حقيقيًا لدورها، سواء في العمل أو في المنزل.
ونادرًا ما تجد من يدعمها نفسيًا، يأخذ بيدها، يخفف عنها، أو يشاركها الطريق.
هي نفسها تلك المراءه الصامدة،
التي تقف رغم كل شيء، وخلفها آلاف السهام:
نقد، مهام متراكمة، مرض ينهكها، مسؤوليات لا تنتهي، مشاكل، وضغوط عمل.
تصيبها هذه السهام مرارًا…
تؤلمها تارة، وتسند نفسها عليها تارة أخرى، حتى اعتادت الألم كأنه جزء من يومها.
تبدو قوية… لكنها ليست مرتاحة.
تصمد… لكنها ليست بخير دائمًا.
تحمل فوق طاقتها… لأنها لم تجد من يخفف عنها.
الحقيقة التي يغفلها الكثير:
أن قوة المراة لا تعني أنها لا تتعب،
وصبرها لا يعني أنها لا تحتاج،
وصمتها لا يعني أنها بخير.
هي لا تحتاج من يزيد عليها،
بل تحتاج من يفهمها…
من يقدّر جهدها الخفي،
من يكون لها سندًا لا عبئًا،
من يحتوي تعبها بدل أن يتجاهله.
فالمرأة حين تُدعَم… تزهر،
وحين تُقدَّر… تُبدع،
وحين تجد من يقف معها… تعيش، لا فقط تستمر.
“ليست قوية لأنها لا تتعب… بل لأنها لا تجد خيارًا آخر.”
“الكل يرى إنجازها… وقليل من يرى ثمن هذا الإنجاز.”
“قوتها التي يمدحونها… هي نفسها ما أثقل كاهلها.”
خاتمة:
المرأة لا تحتاج من يعلّمها الصبر…
بل من يخفف عنها ما لا يُقال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى