مقالات و رأي

الصدقات والأعمال الصالحة تطفئ الذنوب .

(إنارة في الظلام ).. (5)     

إعداد وتقديم : الأستاذ / عبدالله بن سعود الأحمدي
الصدقة نور في القلب والوجه والقبر . وتطفئ غضب الرب ، بينما الذنوب ومعاصي الله هي الظلمة التي تظلم القلب ، وتسود الوجه ، وتضيق القبر وسبب لكل نقص وبلاء في الدنيا والآخرة .
قال الله جلَّ وعلا: وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:280]، وقال : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [البقرة:271]، وقال سبحانه: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة:274]، وقال جلَّ وعلا: وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا [المزمل:20]، والآيات في هذا كثيرة.


الصدقة من أعظم أسباب النجاة من المصائب والآفات ، وجاءت الأحاديث صريحة في ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء ..)
ومن فضائل الصدقة كما ورد في السنة النبوية .
– تعمل الصدقة على محو غضب الله عن العبد .
– الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار .
– الصدقة تدفع سبعين نوعا من البلاء وتمنع ميتة السوء .
– الصدقة علاج روحي وبدني وشفاء للأمراض كما في الحديث (داووا مرضاكم بالصدقة ).
– لا تنقص الصدقة من المال بل تزيده وتبارك فيه .في الحديث ( مانقص مال من صدقة ) .
– المتصدق في ظل صدقته يوم القيامة . وفي الحديث الصحيح الذي يرويه يَزِيد ُبْنُ أَبِي حَبِيب أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ . وفي الحديث أيضا . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سبعة يُظلُّهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه .. فذكر الحديث، وفيه: ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها، حتى لا تعلم شمالُه ما تُنفق يمينه. متفقٌ عليه.
– الوقاية من النار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اتقوا النار ولو بشق تمره ) رواه البخاري ، ويظهر في ذلك عظمة الصدقة مهما كانت صغيرة فهي كفيلة بحماية المسلم ومحو ذنوبه.
– دعاء الملائكة للمتصدق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مامن يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان ، فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا ( رواه البخاري ).
– الصدقة ليست محصورة لأصحاب المال بل لكل إنسان ولو باليسير كلمة طيبة أو إبتسامة .
– من فضائلها وفوائدها أنها تخلد صاحبها في الجنة من باب الصدقة .
لذلك يستحب الإكثار من صدقات التطوع وخاصة صدقة السر التي تطفئ غضب الرب وتكفر الذنوب والسيئات.
وأفضل الصدقات والأعمال الصالحة في الإسلام التي تعود ثمرتها على العبد في الدنيا والآخرة حيث أن أجر الصدقة للمتصدق وهي استثمار له وهي من الأعمال الصالحة قال تعالى ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ..)
وتعتبر صدقة السر من أعظم الأعمال التي تطفئ غضب الرب وتدفع البلاء قبل نزوله وهي أقرب إلى الإخلاص ، والأعمال الصالحة التي تطفئ غضب الرب ( صلة الرحم ، ومساعدة الفقراء ، وإغاثة الملهوف ، وصيام التطوع ، والإستغفار ، والتوبة ، وقيام الليل ، وإطعام الطعام ، وتفريج الكروبات )
أنوار الصدقات والأعمال الصالحة في ظلام الغفلة والذنوب .
إعلم أخي القارئ الكريم أن الصدقات والأعمال الصالحة تجبر الذنوب والمعاصي والشعور بالندم وصدق النية والعزم على الإقلاع عن الذنب والإكثار من الحسنات مثل الصلاة والصيام والصدقة والإكثار من الإستغفار والذكر وقراءة القرآن ورد الحقوق لأصحابها ومجاهدة النفس كلها من الأعمال الصالحة .
واعلم أن صلة الرحم تزيد في العمر أي بركة وتوفيق للطاعات ، عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “الرَّحِمُ مُتعلِّقةٌ بالعَرشِ تقولُ: مَن وصَلني وصَلَه اللهُ، ومَن قَطَعني قطَعَه اللهُ” رواه البخاري ومسلم
ويقول صلى الله عليه وسلم أيضاً: “الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء” (رواه الترمذي)، والمراد بميتة السوء هو مااستعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم قال العلماء : كالهدم والتردي والغرق والحرق والحوادث والكوارث ويقي من ذلك كله صنائع المعروف من الصدقة وبر الوالدين وصلة الرحم وعمل الخير بصفة عامة .
واعلم أيضا أن إطعام الطعام سواء للفقراء أو إطعام الحيونات والطيور من أفضل الصدقات التي تفرج الكروب . ( سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم (أي الإسلام خير ؟ قال : تطعم الطعام …. ).
واعلم أن كل فعل صالح مهما كان صغيرا يطفئ ظلمة الذنوب والمعاصي ومن ذلك الكلمة الطيبة صدقة فأكثر من الكلمات الطيبة التي تزيدك الأجر والثواب ونور في الآخرة وابتعد عن الكلمات البذيئة والسب واللعن فإنها ظلام يندم عليها صاحبها .
ومن العمل الصغير أيضا الذي يحسب من الصدقات إماطة الأذى عن الطريق ، وكذلك الإبتسامة في وجه أخيك والبشاشة صدقة فاحرص عليها فهي تنشر المودة والمحبة قال ﷺ: “لا تحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق” .
وأخيرا الصدقة ليست مجرد بذل مال ، بل هي إستثمار ونور في الآخرة وسعادة في الدنيا فلنتسابق في هذا الباب العظيم ولنغتم فرص الخير قبل أن تنقضي أعمارنا وأسأل الله أن يجعلنا من المتصدقين المخلصين وأن يكتب لنا الأجر والبركة فليكن قلبنا رحيما وأيدينا سخية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
مَن لا يَرْحَم لا يُرْحَم ) رواه البخاري . )

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى