“الأم تبقى أمًا… فلا تتركي أبناءك بعد الزواج”

بقلم: منال سالم
كثير من الأمهات يربين أبناءهن وبناتهن سنوات طويلة، يسهرن على راحتهم، ويشاركنهم تفاصيل حياتهم الصغيرة قبل الكبيرة. لكن بعضهن بعد زواج الأبناء يظنن أن دورهن قد انتهى، أو أن الابتعاد الكامل هو قمة الحكمة، فينسحبن من حياة أبنائهن ويتركن مسافة كبيرة بينهم وبين فلذات أكبادهن.
الحقيقة أن الأبناء مهما كبروا، ومهما تغيرت ظروفهم، يبقون بحاجة إلى دفء الأم وسؤالها واهتمامها ودعائها. وليس المطلوب التدخل في كل صغيرة وكبيرة، ولا فرض الرأي أو السيطرة على حياتهم، وإنما المطلوب أن تبقى الأم سندًا وقلبًا حنونًا ومأوىً آمنًا يلجؤون إليه عند الحاجة.
ومن المؤلم أن ترى أمًا لا تسأل عن ابنتها بعد زواجها، ولا تتفقد أحوالها، أو تتعامل مع زوج ابنتها وكأنه شخص غريب لا قيمة له، متناسية أن احترام زوج ابنتها وتقديره هو في الحقيقة احترام لابنتها نفسها. فكل كلمة طيبة تقدم له، وكل موقف جميل معه، ينعكس راحةً وسعادةً على ابنتها.
وكذلك الحال مع زوجة الابن، فهي لم تأتِ لتأخذ الابن من أمه، بل جاءت شريكة لحياته وأمًا لأبنائه في المستقبل. فحين تستقبلها الأم بالمودة والاحتواء، فإنها تكسب قلبين بدلًا من قلب واحد، وتبني أسرة يسودها الحب والرحمة.
أيتها الأم العزيزة، ليست الحكمة في الغياب، وليست القوة في الجفاء، وليست التربية أن تنتهي عند الزواج. الحكمة الحقيقية أن تعرفي متى تقتربين ومتى تبتعدين، وأن تبقي بابك مفتوحًا، وقلبك حاضرًا، ودعواتك لا تنقطع.
كوني بجانب أبنائك وبناتك دائمًا، اسألي عنهم، تفقدي أحوالهم، شاركيهم أفراحهم وأحزانهم، وامنحيهم من حنانك ما يخفف عنهم أعباء الحياة. فالأم العظيمة لا يكبر دورها مع الأيام، بل يزداد جمالًا وأثرًا وبركة.
فالأبناء قد يتزوجون، وقد ينشغلون، وقد تؤسس لهم حياة جديدة، لكنهم سيبقون دائمًا بحاجة إلى أمٍ تشعرهم أن لهم قلبًا كبيرًا ينتظرهم، ويدًا ممدودة بالدعاء، وحبًا لا يتغير مهما مرت السنوات.



