الـثروة الأولـى

✍🏻 مـنيرا الـعتـيبي – كاتبة صحفية
حين تُذكر ثروات الوطن، تتجه الأذهان إلى ما تختزنه الأرض من نفطٍ ومعادن، بينما تغيب عن الأذهان أعظم ثروة لا تُستخرج من باطنها، بل تسير فوقها. فالثروات قد تبني اقتصادًا، لكن المواطن وحده هو من يبني وطنًا.
لم يكن الإنسان في المملكة العربية السعودية عنصرًا في مسيرة التنمية، بل كان نقطة البداية فيها. فقد آمنت القيادة الرشيدة منذ وقت مبكر بأن الاستثمار الحقيقي لا يكون في الموارد وحدها، بل في الإنسان القادر على تحويل الموارد إلى حضارة، والرؤية إلى واقع، والطموح إلى إنجاز. وجاء المواطن في قلب الخطابات الوطنية، ومحور رؤية السعودية 2030، بوصفه الركيزة الأولى لكل تنمية مستدامة.
ولعل أبلغ ما يلخص مكانة المواطن في مسيرة التنمية، ما أكده سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بقوله: “المواطن السعودي هو أعظم ما تملكه المملكة للنجاح”. ولم تكن هذه العبارة مجرد إشادة، بل اختصارًا لفلسفة تنموية جعلت الإنسان نقطة البداية، وغاية الإنجاز، وأساس كل نجاح وازدهار.
ولم يكن المواطن السعودي يومًا مجرد مستفيد من مسيرة التنمية، بل كان شريكًا في صناعتها. فمنذ توحيد هذا الوطن على يد الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – وحتى هذا العهد الزاهر، ظل الإنسان السعودي حاضرًا في كل مرحلة، يحمل مسؤولية وطنه بإيمان، ويشارك في نهضته بعلمه، وعمله، وإخلاصه.
لقد أثبتت التجارب أن الدول لا تتمايز بما تملكه من موارد بقدر ما تتمايز بنوعية الإنسان الذي يدير تلك الموارد. فكم من وطنٍ أغدقت عليه الطبيعة ثرواتها، لكنه تعثر حين افتقد الإنسان القادر على صونها واستثمارها، وكم من أممٍ نهضت لأن أبناءها كانوا أعظم من كل ثروة.
والوطنية ليست ما نقوله عن الوطن، بل ما يراه الوطن فينا حين يحتاج إلينا. لذلك لا يُقاس انتماء المواطن السعودي بالشعارات، بل بالمواقف؛ ففي الأزمات تتجلى وحدته، وفي المبادرات يظهر عطاؤه، وفي ميادين العمل يثبت مسؤوليته، وفي المحافل الدولية يمثل وطنه بأفضل صورة. إنه يدرك أن المواطنة ليست حقًا يُمنح، بل أمانة تُؤدى، ورسالة تُحمل، ومسؤولية يتشرف بها.
وما يميز المجتمع السعودي أن قيم النخوة، والتكافل، والوفاء، واحترام الإنسان ليست سلوكًا عابرًا، بل ثقافة متجذرة صنعت مجتمعًا يؤمن بأن قوة الوطن تبدأ من تماسك أبنائه، وأن ازدهاره مسؤولية يتقاسمها الجميع.
واليوم، ومع رؤية السعودية 2030، لم يعد المواطن متلقيًا للتغيير، بل أصبح صانعًا له. فهو شريك في تحقيق مستهدفات الرؤية، ومساهم في بناء اقتصاد مزدهر، ومجتمع حيوي، ووطن طموح. وكل إنجاز يتحقق يحمل في جوهره بصمة إنسان آمن بوطنه، وأخلص في عمله، وأدرك أن مستقبله لا ينفصل عن مستقبل وطنه.
قد تمنح الطبيعة وطنًا ثروةً تنضب، وقد تمنحه موقعًا يتغير، لكن المواطن الصالح هو الثروة الوحيدة التي كلما استُثمر فيها، ازداد الوطن قوةً وازدهارًا. ولهذا لم يكن المواطن السعودي يومًا مجرد رقم في تعداد السكان، بل كان وما يزال رأس المال الحقيقي لهذا الوطن، وأعظم منجزاته، وأجمل ما فيه.
قد تمنح الأرض وطنًا ثروةً، لكن المواطن هو من يمنحه معنى. ولذلك سيبقى المواطن السعودي أعظم ثروةٍ تملكها هذه البلاد؛ لأنه لا يكتفي بأن يعيش على أرض الوطن… بل يكتب في تاريخه صفحاتٍ من المجد



