من مقاعد الدراسة إلى مجلس الوزراء.. الدكتور مدني علاقي يروي رحلة العمر في أدبي جازان

جازان / عبدالله شراحيلي
تصوير _ بدريه مجممي
في أمسيةٍ ثقافيةٍ استثنائية، ازدانت قاعة جمعية أدبي جازان بحضور نخبةٍ من الأدباء والمثقفين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي، الذين اجتمعوا ليستمعوا إلى تجربةٍ وطنيةٍ ثرية، حملها معالي الدكتور مدني علاقي، في لقاءٍ حواري أدارته باقتدار الدكتورة أميمة منور البدري، فكان الحوار نافذةً مشرعة على مسيرةٍ امتدت بين طلب العلم، وخدمة الوطن، وصناعة القرار.
لم يكن اللقاء مجرد استعراضٍ لمحطاتٍ وظيفية أو مناصب قيادية، بل كان حديثًا صادقًا عن رحلةٍ بدأت بالطموح، وسارت على درب الاجتهاد، حتى بلغت أعلى مراتب المسؤولية. واستعاد معاليه ذكريات سنوات الدراسة، وما رافقها من تحدياتٍ صنعت شخصيته، ورسخت قناعته بأن العلم هو الاستثمار الحقيقي الذي لا يفقد قيمته مع الزمن.
وأكد معالي الدكتور مدني علاقي أن النجاح لا يولد صدفة، بل هو حصيلة الإصرار والانضباط، وأن الإنسان لا يبلغ القمم إلا إذا حمل معه قيم النزاهة، والإخلاص، والعمل المتقن. وأوضح أن كل مرحلةٍ من مراحل حياته كانت تضيف إليه تجربةً جديدة، وتمنحه رؤيةً أوسع لمعنى المسؤولية وخدمة الوطن.
وتوقف معاليه عند أبرز المحطات العملية التي تقلد خلالها عددًا من المناصب القيادية، حتى حظي بثقة القيادة الرشيدة بتعيينه وزيرًا وعضوًا في مجلس الوزراء، مؤكدًا أن المسؤولية تكليف قبل أن تكون تشريفًا، وأن خدمة الوطن شرفٌ لا يضاهيه شرف.
وقد أدارت الدكتورة أميمة منور البدري الحوار بأسلوبٍ اتسم بالاحترافية والعمق، متنقلةً بين محطات السيرة العلمية والعملية، ومستثمرةً خبرتها في إبراز الجوانب الإنسانية والفكرية في شخصية الضيف، مما منح اللقاء ثراءً وتفاعلًا كبيرًا مع الحضور.
وشهدت الأمسية مداخلاتٍ نوعية وأسئلةً عكست وعي الحضور واهتمامهم، لتتحول الجلسة إلى مساحةٍ لتبادل الخبرات والأفكار، واستلهام الدروس من تجربةٍ وطنيةٍ ملهمة، أكدت أن بناء الإنسان يسبق بناء الإنجاز، وأن الأوطان ترتقي بسواعد أبنائها المخلصين.
واختتم اللقاء وسط إشادة الحضور بما قدمه معالي الدكتور مدني علاقي من رؤى وتجارب، وبما أظهرته جمعية أدبي جازان من تميزٍ في تنظيم الفعاليات الثقافية التي تعزز الوعي، وترسخ ثقافة الحوار، وتفتح للأجيال أبواب التعلم من أصحاب التجارب الرائدة.
لقد كانت أمسيةً عنوانها العلم، ورسالتها الإلهام، ومضمونها أن الطريق إلى القمة يبدأ بخطوةٍ صادقة، ويستمر بالعزيمة، وينتهي بخدمة الوطن والإنسان.



