أوقف ساعة من وقتك.. منارة المعرفة والوقف التنموي تتألقان في رحاب المدينة المنورة

المدينة المنورة – خالد المغذوي :
في لوحة تملؤها سكينة المدينة المنورة ونفحات العطاء، شهدت قاعة فندق دبل تري (هيلتون) بالمدينة المنورة، فعاليات اللقاء المعرفي الملهم “أوقف ساعة من وقتك”، والذي نظمته جمعية وفى للرواد والمبدعين؛ في مبادرة رائدة تهدف إلى إرساء مفاهيم جديدة للوقف، لا تقتصر على المال فحسب، بل تمتد لتلامس أثمن ما يملكه الإنسان: “وقتُه وعمره وعلمه”.
رؤية علمية وعطاء مستدام
استضاف اللقاء البارزة العلمية سعادة الأستاذة الدكتورة منى بنت سعيد خشيم، أستاذ هندسة وعلوم المواد وتكنولوجيا النانو، وعضو هيئة التدريس بجامعة طيبة والمستشارة في جامعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز. وقد أخذت الدكتورة الحضور في رحلة فكرية وعلمية عميقة، مسلطة الضوء على القيمة الكبرى للوقت وكيفية استثماره في الأعمال النافعة والخيرية، لتكون رصيداً وقفياً مخلداً في موازين الحسنات ومستمراً نفعه حتى بعد انقضاء الأجل.
وقد طرحت د. منى رؤى عميقة حول كيفية توظيف التخصصات العلمية الحديثة والجهود الفكرية لخدمة المجتمع، مؤكدة أن الساعة التي يمنحها الإنسان لإفادة مجتمعه وبناء الأجيال هي وقف حقيقي لا ينقطع أثره.
كلمات رنانة ومواقف تلامس الوجدان
لم يكن اللقاء مجرد محاضرة علمية، بل كان واحة روحية واجتماعية غنية بالمشاعر الفياضة؛ حيث شهد اللقاء حضوراً لافتاً لسيدة العطاء والدة الدكتورة منى، التي ألقت كلمة مؤثرة امتزجت فيها دموع الفخر بكلمات الشكر والامتنان، معربة عن عميق سعادتها بجهود جمعية وفى وبرامجها المثرية التي ترفع من شأن العلم وأهله. وأكدت الأم الفاضلة أن تفوق ابنتها وعطاءها هو ثمرة تربية مباركة وغرس طيب أرسى أسسه والدها الراحل الأستاذ سعيد خشيم -رحمه الله- ليبقى هذا الغرس زكياً مثمراً في خدمة الدين والوطن.
“إن وقف الوقت وبذله في نفع العباد وتطوير المجتمعات هو الاستثمار الحقيقي الذي لا يخسر أبداً، وهو الميراث الأبدي الذي يبقى أثره.”

من جانبه، شدد الدكتور محمد مصطفى النعمان، رئيس مجلس إدارة جمعية وفى، في مداخلة توجيهية هامة، على ضرورة استشعار أهمية وقف الوقت واستثماره بحكمة، داعياً الجميع لجعل جزء من أوقاتهم وقفاً لله تعالى ولخدمة المجتمع الإنساني والعلمي، بما يُسهم في دفع عجلة التنمية المعرفية والحضارية.
حضور نخبوي وتفاعل مثري
حظي اللقاء بحضور نوعي رفيع المستوى، تقدمه نخبة من أصحاب السعادة دكاترة وأساتذة جامعة طيبة العريقة، إلى جانب لفيف من المثقفين، والمهتمين بالشأن المجتمعي والوقفي، والذين أغنوا الجلسة بمداخلاتهم الثرية ونقاشاتهم التي جسدت وعي مجتمع المدينة المنورة وحرصه على تأصيل ثقافة العطاء.
تتويج واحتفاء بالتميز
وفي ختام اللقاء، وفي أجواء تعبق بالتقدير والاحترام، جرى تكريم ضيفة اللقاء أ.د. منى خشيم، تقديرًا لمسيرتها العلمية المشرفة ولإسهاماتها القيمة في هذا اللقاء المبارك، ليُسدل الستار على فعاليات هذه الليلة المعرفية وقد تركت أثراً طيباً في قلوب الحاضرين، مؤكدة أن الاستثمار الحقيقي يبدأ حين نمنح جزءاً من ساعاتنا لنصنع أثراً باقياً



