حين يستيقظ الفجر… تستيقظ الأرواح

بقلم: عبدالله شراحيلي
ليس الفجر مجرد بداية يومٍ جديد، بل هو وعدٌ سماويٌّ يتجدد كل صباح، ورسالةٌ ربانيةٌ تقول للقلوب المتعبة: ما زالت الحياة تمنحكم فرصةً أخرى، وما زال الأمل يفتح نافذةً لمن أحسن الظن بالله.
في تلك اللحظات الهادئة، حين ينسحب الليل في صمتٍ مهيب، وتتناثر خيوط النور على أطراف السماء، يشعر الإنسان أن الكون كله يسبّح بحمد خالقه، وأن لكل شيءٍ موعدًا مع الحياة. الفجر لا يوقظ العيون فحسب، بل يوقظ الضمائر، ويبعث في النفوس رغبةً صادقة في البدء من جديد.
كم من إنسانٍ أرهقته الأيام، وأثقلته الهموم، ثم جاء الفجر ليهمس في قلبه: لا تيأس، فما دام النور يعود كل يوم، فإن الفرج لا بد أن يأتي. إنها حكمة الحياة؛ فما بعد أحلك ساعات الليل إلا إشراقةٌ تملأ الأفق نورًا، وما بعد الضيق إلا سعة، وما بعد العسر إلا يسر.
وفي الفجر تتساوى القلوب أمام خالقها؛ فلا قيمة لمنصب، ولا وجاهة لمال، وإنما ترتفع الأرواح بصدق الدعاء، وخشوع الصلاة، وصفاء النية. هناك، في سكون السَّحر، تُكتب البدايات الجميلة، وتُغسل الأحزان بدموع الرجاء، ويولد الإنسان من جديد بقلبٍ أكثر نقاءً وإيمانًا.
فاجعل للفجر نصيبًا من وقتك، وللقرآن رفيقًا في صباحك، وللدعاء مكانًا في قلبك، وازرع في طريق الناس كلمةً طيبةً، فالكلمة الصادقة قد تكون شمسًا تشرق في قلبٍ أنهكه الظلام.
إن الحياة لا تُقاس بعدد الأيام التي نعبرها، بل بعدد الأنوار التي نتركها في قلوب الآخرين. ومن أراد أن يكون أثره باقيًا، فليكن كالفجر؛ يأتي بهدوء، ويمنح الجميع نورًا دون أن ينتظر ثناءً أو مقابلًا.
فما أجمل أن نستقبل كل فجرٍ بقلبٍ يفيض شكرًا، ولسانٍ يلهج ذكرًا، وعملٍ يزرع خيرًا، وأملٍ لا يعرف الانكسار. فالفجر بداية الحكايات الجميلة، ومن أحسن استقبال بدايته، أكرمه الله بحسن ختام يومه.



