إعلان مدفوع

إعلان
اعلانك يحقق اهدافك لاتتردد
مقالات و رأي

السعودية العظمى… حين تجتمع حكمة القيادة بعناية الله، ويظل للبيت الحرام ربٌّ يحميه

بقلم الاستشارية الأسرية والنفسية
مزنة مبارك الجريد

ليست كل الأحداث كما تبدو في ظاهرها، وليست كل المحاولات قادرة على بلوغ غاياتها؛ فهناك أوطانٌ تصنع قوتها بالحكمة، وتحفظ مكانتها بالاتزان، وتواجه المواقف بثباتٍ لا تهزه العواصف.
وفي حادثة طائرة فلاي دبي التي هبطت اضطراريًا في تبوك، برزت المملكة العربية السعودية في تعاملها مع الموقف وفق مسؤولياتها الإنسانية والأنظمة المعتمدة، حيث استقبلت الطائرة، وقدّمت الرعاية للركاب وطاقمها، وأُكملت رحلة المسافرين .
وهنا تتجلى عظمة الدولة التي لا تحتاج إلى استعراض قوتها في كل موقف، لأن الحكمة في إدارة الأزمات، والقدرة على ضبط النفس، وحماية الأرواح، شواهد على رسوخ الدولة وثبات مؤسساتها.
إن المملكة العربية السعودية ليست وطنًا عابرًا في ذاكرة التاريخ، بل هي أرضٌ اختارها الله لتكون مهبط الوحي، ومهد الرسالة المحمدية، وموطن الحرمين الشريفين، ومنها انطلقت رسالة الإسلام إلى العالم، وعلى أرضها عاش النبي محمد ﷺ وصحابته الكرام رضوان الله عليهم.
إنها أرضٌ ارتبطت عقيدتها وتاريخها بالبيت الحرام، وبالمسجد النبوي، وبخدمة ضيوف الرحمن، وبمسؤولية عظيمة تجاه المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
وحين نتأمل قول الله تعالى:
﴿وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾
ندرك أن الأمن نعمة عظيمة، وأن حفظ الأوطان بيد الله سبحانه، وأن مشيئته فوق كل تدبير، وقدرته فوق كل قوة، فلا مكرٌ يعلو على تدبيره، ولا مؤامرةٌ تخرج عن سلطانه.
قال تعالى:
﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾
وقال سبحانه:
﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾
ومن هنا، فإن أعظم ما نتعلمه من الأحداث أن قوة الإنسان مهما بلغت تظل محدودة أمام إرادة الله، وأن الاطمئنان الحقيقي لا يقوم على القوة المادية وحدها، بل على الإيمان بالله، والأخذ بالأسباب، وحكمة القيادة، وتماسك المجتمع.
السعودية العظمى ليست بحاجة إلى أن تثبت مكانتها بالصخب؛ فتاريخها يشهد، ومواقفها تتحدث، وقيادتها تدرك أن القوة الحقيقية مسؤولية، وأن الحكمة في أوقات الأزمات عنوان الدولة الراسخة.
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، تتواصل مسيرة وطنٍ يجمع بين أصالة التاريخ وطموح المستقبل، وبين الاعتزاز بهويته الإسلامية والقدرة على التعامل مع متغيرات العالم.
ولعل العبارة الأبلغ التي ينبغي أن نتوقف عندها هي:
لهذا البيت ربٌّ يحميه، ولهذه الأرض ربٌّ يحفظها، ولهذا الوطن قيادةٌ تأخذ بالأسباب، وشعبٌ يستمد ثباته من إيمانه وانتمائه.
فلا تغترّ قوةٌ بقوتها، ولا يظنّ إنسانٌ أن تدبيره فوق تدبير الله؛ فالأمر كله لله، وهو سبحانه خير الحافظين.
اللهم احفظ المملكة العربية السعودية، وأدم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، واحفظ خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، وأيّد قيادتنا بحكمتك، واجعل هذا الوطن عزيزًا آمنًا مطمئنًا، واحفظ بلاد الحرمين الشريفين من كل سوء ومكروه.
اللهم كما شرّفتها بالحرمين، فأدم عليها شرف الأمن، وعزّ القيادة، وطمأنينة الإيمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى