إعلان مدفوع

إعلان
اعلانك يحقق اهدافك لاتتردد
مقالات و رأي

حين نفد صبر الرياض.. أشرق فجر اليمن

د/ فدغوش بن ذياب
كاتب وباحث في القانون والإقتصاد السياسي والتشريعات الاقتصادية.

ليست الرياض مدينةً تجيد رفع الصوت، ولا المملكة دولةً تستعجل قراراتها. في قاموسها السياسي، الصبر ليس تراجعاً، والهدوء ليس ضعفاً، والانتظار ليس عجزاً؛ لكنه حين يبلغ مداه، تتحول المواقف من بياناتٍ تُقرأ إلى حقائق تُرى في الميدان.

ومن هنا يمكن قراءة «فجر اليمن».

سنواتٌ طويلة ظلت السعودية تقف إلى جانب اليمن، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وتدعم مؤسسات الدولة اليمنية، وتساند شعباً أنهكته الحرب، فيما كانت أبواب الحلول السياسية تُفتح تارةً وتُغلق تارة أخرى. وحين انتقلت المعركة إلى مرحلة استعادة الدولة، كانت الرياض في موقعها الطبيعي: إلى جانب اليمنيين وهم يستعيدون أرضهم وقرارهم.

وهنا تظهر قوة السعودية الحقيقية؛ ليست القوة في الطائرات وحدها، بل في ثقل الدولة حين تتحرك، وفي قدرتها على تحويل الدعم السياسي إلى إسناد فعلي، وعلى الوقوف إلى جانب الدول العربية والإسلامية في لحظات الاختبار.

أما اليمنيون، فهذه معركتهم قبل أن تكون معركة غيرهم. رجالٌ يقاتلون على أرضهم، ويعرفون تضاريسها، ويحملون رغبة استعادة وطنٍ لا يريدون أن يبقى رهينة للسلاح والانقسام. وقد أعلنت القوات اليمنية تقدمها في الساحل الغربي وتعز ومأرب، بالتزامن مع إسناد جوي للتحالف.

«فجر اليمن» لا يختصره مشهد الطائرات في السماء؛ بل تختصره صورة اليمني الذي يتقدم على أرضه ليقول: هنا وطنٌ لنا، وهنا قرارٌ يجب أن يعود إلى أهله.

والرياض، التي عُرفت تاريخياً باحتضان قضايا العرب والمسلمين والوقوف إلى جانب الدول والشعوب في محنها، لم تكن تبحث عن ضجيجٍ سياسي. كانت تنتظر اللحظة التي يصبح فيها الموقف أكثر من مجرد موقف.

لقد صبرت السعودية.

وصبرت كثيراً.

لكن للصبر حدوداً، وللحلم السياسي سقفاً، ولأمن الدول وشعوبها خطوطاً لا يمكن أن تبقى مفتوحة إلى الأبد.

وعندما وصل الصبر إلى حدّه، لم يكن الرد صرخةً في الهواء…

كان فجراً في اليمن.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى