بلاد الحرمين الشريفين ليست ساحةً للشماتة… والتاريخ لا يرحم الغافلين
بقلم الاستشارية الأسرية والنفسية مزنة مبارك الجريد
ما بالكم يا إخوة يوسف؟! ما هذه الفرحة العارمة، وما هذه النشوة التي تُظهرونها أمام استهداف بلاد الحرمين الشريفين؟ أهي غفلة عن التاريخ، أم جهل بقدسية المكان، أم أن الشماتة أعمت البصائر عن إدراك عظمة ما تمثله مكة المكرمة والمملكة العربية السعودية في وجدان المسلمين؟
ألم تقرؤوا التاريخ؟ ألم تتأملوا قصة أصحاب الفيل، حين أرادوا الاعتداء على الكعبة المشرفة، فكانت عاقبتهم عبرةً تتلى إلى يوم القيامة؟ قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾.
إن المملكة العربية السعودية، أرض الحرمين الشريفين، تحمل مكانةً دينيةً وتاريخيةً عظيمة، وتاريخها شاهد على مراحل من التحديات التي تجاوزتها بعون الله، وبحكمة قيادتها، وتماسك شعبها. ومن يراهن على سقوطها أو يفرح بما يصيبها من أذى، فعليه أن يقرأ التاريخ بعقلٍ واعٍ، وأن يدرك أن الشماتة لا تصنع مجدًا، وأن تمني الخراب لا يبني مستقبلًا.
ويقول الله تعالى في شأن مكة المكرمة: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: 25]. آية عظيمة تحذّر من إرادة الظلم والإلحاد في الحرم، وتذكّر الناس بحرمة هذا المكان وقدسيته، وتدعو إلى تعظيم شعائر الله وصيانة حرمة بيته العتيق.
أما أنتم يا من تتراقصون فرحًا أمام آلام الآخرين، فاسألوا أنفسكم: ماذا تكسبون من الشماتة؟ وهل يُعدّ الفرح بالخوف والدمار انتصارًا للعقل أو دليلًا على الوعي؟ إن المواقف تكشف معادن أصحابها، وإن الكلمة التي تُقال في لحظة شماتة قد تكشف من الجهل وقسوة القلب أكثر مما تكشفه سنوات من الحديث.
إن الإيمان لا يعني الجزم بأن كل اعتداء سيقابَل بعقوبة محددة إلا الاعتداء على أرض الحرمين الشريفين اماً بسط او زلزال يشل اركان المعتدين والشامتين وهذا ليس على الله ببعيد
لكن المؤمن يستحضر سنن الله في الظلم والعدل، ويثق برحمته، ويلجأ إليه بالدعاء، ويأخذ بالأسباب لحماية الأوطان وصون الأرواح.
وإننا، ونحن نرى ما يحيط بالمنطقة من اضطرابات وتحديات، نؤكد أن واجبنا ليس نشر الخوف ولا تأجيج الكراهية، بل الوقوف مع الحق، والدعاء بحفظ بلادنا، وتعزيز وحدتنا، والتمسك بالحكمة والوعي، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو الخطابات التي تتغذى على الفتن.
يا أبناء المملكة، و بلاد الحرمين الشريفين، إن قوة الوطن ليست في صوته وحده، بل في تماسك شعبه، وحكمة قيادته، ويقظة مؤسساته، وثباته أمام المحن. ومكة المكرمة ستظل قبلة المسلمين، ومهوى أفئدتهم، ومكانًا عظيم الحرمة في قلوبهم، لا تزيدها الشماتة إلا وضوحًا في مكانتها.
اللهم احفظ المملكة العربية السعودية، واحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده، واحمِ شعبها وأرضها ومقدساتها من كل سوء، وأدم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وردّ كيد المعتدين، واهدِ القلوب إلى الحق، واجعل السلام والعدل سبيلًا للنجاة من الفتن.
فيا من تشمتون، راجعوا التاريخ، وأعملوا عقولكم، واتعظوا بسنن الله؛ فالأوطان لا تُقاس بأماني الحاقدين، ولا تُكتب نهاياتها بألسنة الشامتين.



