إعلان مدفوع

إعلان
اعلانك يحقق اهدافك لاتتردد
مقالات و رأي

«جولة وطن»… حين يروي التراث حكاية وطن وتكتب الثقافة ذاكرة الأجيال

بقلم: الإعلامية منال السليمي

ليست كل الرحلات عبورًا بين الأماكن فبعضها رحلة إلى عمق التاريخ واستحضار لذاكرة وطن ووفاء لحضارة صنعتها سواعد الأجداد وحفظتها الأجيال إرثًا تتناقله بكل فخر واعتزاز.
ومن أرض الأحساء حيث تتعانق أصالة الماضي مع إشراقة الحاضر انطلقت مبادرة «جولة وطن» التي ينظمها نادي تِلاد الثقافي بالتعاون مع نادي مدار الثقافي وضمن مبادرات صالون تِلاد الثقافي لتقدم نموذجًا ملهمًا للعمل الثقافي والمجتمعي يؤكد أن التراث ليس مجرد معالم تُزار بل هوية تُصان وذاكرة تُوثق ورسالة وطنية تستحق أن تصل إلى الأجيال القادمة.

وجاءت هذه المبادرة بإشراف مؤسسي نادي تِلاد الثقافي الدكتورة أمل حمدان الشريف والأستاذ عقيل العنزي وبمشاركة نخبة من المهتمين بالثقافة والتاريخ والتوثيق في مشهد يعكس قيمة التكامل بين المؤسسات الثقافية وأهمية الشراكات المجتمعية في إبراز الموروث الوطني وتعزيز الانتماء.

وقد حملت الجولة بين محطاتها التاريخية والثقافية حكايات إنسانية وتجارب أصيلة وشواهد حضارية تعكس ثراء الأحساء وتنوع إرثها فمن المواقع التاريخية إلى الحرف التقليدية ومن المجالس الثقافية إلى تجارب أبناء المكان تجلت صورة وطن يعتز بجذوره ويمضي نحو مستقبله دون أن يتخلى عن أصالته.

ولعل أجمل ما في «جولة وطن» أنها لم تكتف بالتعريف بالمكان بل أعادت الاعتبار للإنسان بوصفه ذاكرة المكان وروحه فخلف كل حرفة حكاية كفاح وخلف كل معلم تاريخ من العطاء وفي تفاصيل الموروث رسائل عميقة عن قيم المجتمع السعودي وأصالته وتلاحمه.
كما برز دور العدسة الإعلامية في توثيق محطات الرحلة وتحويل المشاهد إلى ذاكرة بصرية تحفظ التفاصيل وتنقلها إلى المجتمع، في تأكيد أن الإعلام الثقافي شريك أساسي في صون الهوية الوطنية وإبراز كنوز المملكة الحضارية.
إن مثل هذه المبادرات تمثل امتدادًا للحراك الثقافي الذي تشهده المملكة في ظل رؤية السعودية 2030 حيث أصبح التراث رافدًا للتنمية الثقافية والسياحية ومساحة لتعزيز المشاركة المجتمعية وفرصة لتمكين المبدعين والمهتمين بالتاريخ والفنون.

ومن حائل وأنا أتابع مشاهد هذه الرحلة الثرية شعرت وكأنني أرافق المشاركين بين أزقة الأحساء ومعالمها أستمع إلى حكاياتها وأقرأ في تفاصيلها صفحات من تاريخ وطننا العظيم. وهنا تتجلى رسالة الثقافة الحقيقية أن تقرب المسافات بين مناطق المملكة وتجمع القلوب على محبة الوطن والاعتزاز بتنوعه الحضاري.

كل التقدير للدكتورة أمل حمدان الشريف، والأستاذ عقيل العنزي ولكل من أسهم في إنجاح هذه المبادرة من منظمين ومشاركين ومصورين وشركاء ثقافيين فقد قدموا عملًا تتجاوز قيمته حدود الجولة ليصبح رسالة وعي وانتماء ومسؤولية مجتمعية.
فالوطن لا يُختصر في خارطة بل تسكن حكاياته قلوب أبنائه وتروي معالمه أمجاد تاريخه وتحفظ ثقافته ملامح هويته.
وستبقى «جولة وطن» رسالة ملهمة تؤكد أن صون الموروث مسؤولية مشتركة وأن الثقافة حين تقترن بالمبادرة والعمل والتعاون تتحول إلى أثر وطني مستدام.
حفظ الله المملكة العربية السعودية وأدام عزها وأمنها وازدهارها وحفظ قيادتها وشعبها وجعلنا جميعًا أوفياء لتاريخها معتزين بهويتها شركاء في صناعة مستقبلها.

الإعلامية منال السليمي
رئيسة صالون المنال الثقافي
سفيرة نادي تِلاد الثقافي بمنطقة حائل
رئيسة صحيفة روافد الإعلامية بمنطقة حائل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى