عروب السراح.. زفافٌ في السماء وثأرٌ يرويه التاريخ

نوال العمودي-كاتبة صحفية
إهداء من: ابنة السعودية إلى من غادرتنا جسداً وبقيت في ذاكرة الوطن رمزاً للنقاء.. إلى الشهيدة “عروب”.
إلى عائلتها الأبية وصبر والدها العظيم..
أهدي هذه الأسطر النثرية والآبيات النبطية باسم كل فتاة سعودية تبكي رحيلكِ بمرارة، وتفخر بذكراكِ بشموخ، وتؤكد أننا جميعاً فداء لتراب هذا الوطن الطاهر.
عروب.. زفافٌ في السماء
على عتبات الفرح، وفي ممرّات الانتظار بمطار العاصمة، كانت عروب تطوي الدقائق بشوقٍ، وتنسج من تذاكر العودة إلى الجوف خيوطاً لثوبِ فرحٍ تنتظره؛ لتشارك شقيقها ليلة زفافه المقررة نهاية الشهر. لم تكن تعلم أن الغدر الحوثي يتربّص بطهر براءتها، وأن صواريخ الحقد الإرهابي الأعمى ستطفئ ملامح فرحتها الأرضية، لتزفّها الملائكة في عرسٍ سماويّ، شهيدةً طاهرةً في رداء الكبرياء.
رحلت عروب، وتركت خلفها غصّة في قلب والدها الصابر الذي وقف بصلابة جبال الجوف معلناً أن “ابنتي فداء للوطن”، وتركت شقيقتها الطفلة تالا تقاوم جراح الغدر في غرف العناية، شاهدةً على خسة الأعداء وبشاعة صنيعهم. عائلةٌ تبتلع غصتها بكبرياء وولاء، وتسطّر أروع ملاحم الصمود والتفاف الأحرار حول قيادتهم ووطنهم.
يا لؤلؤة الشمال ويا طهر الرياض، إن دماءك الزكية التي سالت على أرض المطار لم تكن نهاية الحكاية، بل هي وثيقة إدانة أبدية في وجه الطغيان الحوثي، ونبراسٌ يضيء طريق العزم لرجال هذا الوطن الأوفياء ليدحروا الباطل ويردوا كيد المعتدين. نامي يا طهر الجوف قريرة العين، فقد تلاشت الأجساد وارتفعت الروح، وبقيتِ حيةً في ذاكرة الوطن، رمزاً للنقاء وبطولة الصابرين، فداءً للمملكة وتاريخها العظيم.
يا طهر الجوف غابت بالبكا عروب
زفّتك للمجد غدرات الصواريخِ
دمّك فدا الدار لا هبّت هبوب
اسمك كبرياءٍ سكن متن التاريخِ



