لاكرافي من دار فرنسا بجدة: الشراكة السعودية الفرنسية تتجه نحو الذكاء الاصطناعي والثقافة والأمن الإقليمي

جدة –عبدالله الينبعاوي
أكدت أمل أميليا لاكرافي، عضو البرلمان الفرنسي الممثلة للمواطنين الفرنسيين المقيمين خارج فرنسا، أهمية تعزيز الشراكة بين المملكة العربية السعودية وفرنسا في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وتوسيع آفاق التعاون المشترك بما يواكب التحولات الدولية والتطورات الإقليمية، مشيرة إلى الفرص الواعدة التي يتيحها التعاون في قطاعات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والصناعات الإبداعية والفنون.
جاء ذلك خلال لقاء إعلامي استضافته دار فرنسا في جدة، بحضور القنصل العام الفرنسي السيد محمد نهاض، وعدد من ممثلي وسائل الإعلام السعودية المحلية، حيث تناول اللقاء مسارات العلاقات السعودية الفرنسية، وأبرز ملفات التعاون الثنائي، إلى جانب المواقف المتعلقة بالتحديات الأمنية في المنطقة، ودور الحوار والدبلوماسية في دعم الاستقرار الإقليمي.
شراكة استراتيجية وفرص استثمارية
وتطرقت لاكرافي إلى تطور العلاقات السعودية الفرنسية، في ضوء زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى فرنسا، وما أتاحته من فرص لتعزيز التواصل بين المؤسسات الحكومية والاقتصادية في البلدين.
وأشارت إلى تنوع مجالات التعاون الاستثماري، الذي لم يعد مقتصرًا على القطاعات التقليدية، بل امتد إلى مجالات الترفيه وصناعة ألعاب الفيديو والصناعات الإبداعية، إلى جانب التقنيات المتقدمة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، مؤكدة أهمية البناء على الشراكات القائمة واستكشاف فرص جديدة تحقق المصالح المشتركة.
كما تناولت أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الاقتصادية وممثلي قطاع الأعمال، بما يدعم الاستثمارات المتبادلة، ويفتح المجال أمام مشروعات جديدة تسهم في التنمية الاقتصادية وتوفير فرص العمل.
فرنسا وأمن المملكة واستقرار المنطقة
وفي الشأن الإقليمي، تناول اللقاء الموقف الفرنسي تجاه التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، بما في ذلك الهجمات الحوثية والتهديدات التي تمس أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها، وأهمية التنسيق بين الرياض وباريس في مواجهة المخاطر الإقليمية.
وأكدت المناقشات أهمية الشراكة الدفاعية والتعاون الدولي في حماية المنشآت الحيوية ودعم أمن المنطقة، إلى جانب مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمات وتجنب التصعيد.
وشددت لاكرافي على أن الحوار والدبلوماسية يمثلان ركيزتين أساسيتين في السياسة الخارجية الفرنسية، مشيرة إلى دور فرنسا في مجلس الأمن الدولي، وأهمية التحركات الدولية لمعالجة الأزمات في المنطقة، بما فيها التطورات المرتبطة بغزة ومضيق هرمز وباب المندب.
كما تطرقت إلى التحديات التي يفرضها الاستقطاب السياسي وانتشار الأخبار المضللة، موضحة أن خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي قد تسهم في تعميق الانقسامات الفكرية، وهو ما يستدعي تعزيز التعاون الدولي وتطوير الأطر التنظيمية للفضاء الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وحماية الشباب من التضليل والمحتوى الضار.
الثقافة والفنون جسر للتقارب بين الشعبين
وحظي التعاون الثقافي والفني بين المملكة وفرنسا بحيز من النقاش، في ظل ما يشهده البلدان من فرص لتطوير التبادل الثقافي وتعزيز الشراكات بين المؤسسات الإبداعية والفنية.
وأشارت لاكرافي إلى نماذج التعاون القائم، من بينها مهرجانات الأضواء في ليون وباريس، وبرامج التدريب والرسوم المتحركة، إلى جانب الجهود التي يبذلها معهد العالم العربي لتعزيز التواصل مع المؤسسات الثقافية والإبداعية السعودية.
واستعرضت مبادراتها على المستوى البرلماني في التعريف بالثقافة السعودية المعاصرة، ومنها تنظيم عروض لأفلام سينمائية سعودية في الجمعية الوطنية الفرنسية، بحضور مبدعيها ومخرجيها، بما يتيح للجمهور الفرنسي التعرف على تطور المشهد السينمائي في المملكة وما يشهده من حراك إبداعي.
كما أكدت أهمية مهرجان البحر الأحمر السينمائي في جدة، بوصفه منصة لتعزيز التواصل بين صناع السينما والفنون، وتبادل الخبرات والوفود، وفتح آفاق جديدة للإنتاج المشترك والتعاون بين المبدعين في البلدين.
وتشمل الفرص المستقبلية، في هذا السياق، توسيع التعاون في السينما والموسيقى والفنون البصرية، وتطوير برامج التدريب وتبادل الخبرات، بما يعزز حضور الإنتاج الثقافي السعودي والفرنسي، ويدعم التقارب الحضاري بين الشعبين.
مواجهة التضليل وتعزيز الحوار الدولي
وفي سياق متصل، تناول اللقاء تأثير الاستقطاب السياسي وانتشار الأخبار الزائفة على المجتمعات والديمقراطية، وأهمية تطوير التشريعات وآليات التنسيق مع المنصات الرقمية الكبرى للحد من التضليل الإعلامي.
وأوضحت لاكرافي، بصفتها الأمينة العامة للجمعية البرلمانية للفرنكوفونية، أهمية التواصل بين البرلمانات والجهات التقنية المعنية لتطوير أطر تشريعية تسهم في تعزيز سلامة الفضاء الرقمي، والحد من استغلال التقنيات الحديثة لنشر المعلومات المضللة، مع الحفاظ على الحريات الأساسية.
ويعكس اللقاء الإعلامي في دار فرنسا بجدة أهمية التواصل المباشر بين المسؤولين والشخصيات البرلمانية الفرنسية ووسائل الإعلام السعودية، بما يتيح مناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتسليط الضوء على فرص تطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية.
وتؤكد الموضوعات التي تناولها اللقاء اتساع مجالات الشراكة السعودية الفرنسية، وأهمية مواصلة التنسيق والتعاون بين البلدين، بما يخدم مصالحهما المشتركة، ويدعم الاستقرار الإقليمي، ويعزز التبادل الثقافي والمعرفي بين الشعبين الصديقين.



