إدراج تمور نجران في “سفينة التذوق” عزز قيمتها الاقتصادية ورسخ مكانتها عالميًا

سلمى حسن
اوضح رئيس القسم الزراعي بشركة أزكى طعامًا وعضو مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية بنجران، المهندس فهد علي آل جريب أن إدراج عدد من أصناف تمور نجران، وفي مقدمتها البياض والمواكيل والبرني، ضمن سفينة التذوق (Ark of Taste) التابعة لمؤسسة سلو فود، يمثل تحولًا نوعيًا في مسيرة هذه الأصناف، إذ نقلها من كونها منتجات زراعية محلية إلى منتجات تحمل قيمة تراثية وثقافية معترفًا بها على المستوى الدولي.

وأوضح آل جريب أن هذا التوثيق لم يكن مجرد تسجيل لأصناف محلية في قاعدة بيانات عالمية، بل أسهم في إعادة تعريف القيمة الاقتصادية لهذه التمور، من خلال إبراز ارتباطها بالهوية الثقافية والبيئة المحلية والمعرفة الزراعية التقليدية التي حافظت عليها عبر أجيال متعاقبة.
وأشار إلى أن القيمة الاقتصادية للمنتجات التراثية لم تعد تُقاس فقط بحجم الإنتاج أو الجودة أو السعر في الأسواق، وإنما أصبحت تعتمد كذلك على عناصر الأصالة والندرة والارتباط بالمكان والتاريخ، مبينًا أن هذه العوامل تمنح المنتج قيمة مضافة وتزيد من تنافسيته في الأسواق المحلية والعالمية.
وأضاف أن تمور نجران شهدت خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا من المستهلكين والباحثين والطهاة والمهتمين بالتراث الغذائي، الأمر الذي انعكس إيجابًا على مكانتها السوقية وأسهم في ارتفاع قيمتها الاقتصادية. ولفت إلى أن بعض النخيل من السلالات المتميزة سجلت أسعارًا مرتفعة وصلت في حالات محدودة إلى نحو 40 ألف ريال للنخلة الواحدة، مؤكدًا أن هذه الحالات لا تمثل السعر السائد، لكنها تعكس التحول الكبير في تقدير الأصناف التراثية وقيمتها.
وبيّن آل جريب أن هذا الارتفاع لم يكن نتيجة التوثيق وحده، وإنما جاء نتيجة تكامل عدة عوامل، من أبرزها تنامي الوعي بأهمية المنتجات التراثية، وتحسين أساليب التسويق، وربط المنتج بقصته وهويته، وازدياد اهتمام المستهلكين بالأغذية الأصيلة ذات المنشأ المعروف، إلى جانب محدودية إنتاج بعض الأصناف مقارنة بالطلب المتزايد عليها.
وأكد أن إدراج تمور نجران في “سفينة التذوق” شكّل نقطة الانطلاق الأهم في هذا التحول، لما وفره من اعتراف دولي أسهم في لفت أنظار المختصين والباحثين والمهتمين بالتراث الغذائي، وإعادة اكتشاف القيمة الحقيقية لهذه الأصناف بعد أن ظلت لسنوات طويلة محصورة في نطاقها المحلي.
وأشار إلى أن تجربة تمور نجران تمثل نموذجًا يمكن الاستفادة منه في حماية وتطوير العديد من المحاصيل السعودية المتوارثة، مثل اللوز البلدي والرمان والتين والحبوب المحلية والقهوة السعودية، مؤكدًا أن هذه المنتجات تحتاج إلى توثيق علمي وتراثي وتسويق احترافي يعزز قيمتها ويمنحها حضورًا أوسع في الأسواق العالمية.
وشدد آل جريب على أن الاستثمار في المنتجات الزراعية التراثية يبدأ بحماية الهوية الزراعية وصون التنوع الحيوي وتوثيق المعارف التقليدية وبناء قصة لكل منتج، مبينًا أن المنتج الذي يمتلك اسمًا معروفًا وقصة موثقة واعترافًا دوليًا يتحول من مجرد محصول زراعي إلى أصل تراثي واقتصادي يحقق قيمة مستدامة.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن توثيق المنتجات في “سفينة التذوق” يعد استثمارًا اقتصاديًا طويل الأمد، يسهم في الحفاظ على الأصناف المحلية من الاندثار، وتعزيز دخل المزارعين، وفتح أسواق جديدة للمنتجات الوطنية، وترسيخ مكانة المملكة بوصفها موطنًا لتنوع زراعي وغذائي فريد يستحق الحماية والتعريف به على المستوى العالمي.



