ماذا أعددنا لرمضان؟

الدكتور/ محمد أديب محمود عبدالسلام
بروفيسور في الإعلام الحديث
بسم الله الرحمن الرحيم
ماذا أعددنا لرمضان؟ قد يستغرب البعض من هذا العنوان، ولكن الواقع يفرضه. نحن على بشائر إطلالة الشهر الكريم، وبحمد الله في أجواء روحانية في هذه المملكة الآمنة المطمئنة، وخصوصًا في الحرمين الشريفين.
الدولة استنفرت كافة طاقاتها لاستقبال المعتمرين والزائرين والركع السجود والمعتكف والغادي والرائح في رحاب الحرمين الشريفين.
جهود تتوالد بتوالد الوقت، واليوم كل يوم إنجاز جديد، كل يوم أعمال جديدة تظهر الرعاية والعناية والاهتمام. ناهيك عن الفرق التطوعية المساندة، إفطار الصائمين، سقيا الماء، جمعيات التطوع مثل الهلال الأحمر وفادة وغيرهم الكثير.
الآن، هناك مراكز للإنعاش القلبي في الحرمين الشريفين وذلك حتى لا يتضرر المصاب وينقل وربما يفقد حياته إذا طالت المدة. كما تم تخصيص حضانة ورياض للأطفال في الحرمين الشريفين، حتى تستطيع الأسرة التفرغ للعبادة.
إضافة إلى ذلك، تم توفير أسورة يد للأطفال إذا أصر والديهم على اصطحابهم، حتى إذا فقدوا يسهل التواصل مع ذويهم. كما تم تجهيز أكياس لحفظ الأمتعة وتوفير مياه زمزم والهدايا. أما كبار السن وذوي الإعاقة فيتم طوافهم بالعربات المجهزة مجانًا لفئات معينة وبقيمات رمزية للآخرين.
كل هذا يجعلني أتساءل: ماذا تستفيد حكومتنا من ذلك؟ والجواب يأتي سريعًا: هو الأجر والمثوبة من عند الله عز وجل، وامتثالًا للآية القرآنية: “وطهر بيتي”.
هذه بيوت الله، وأعظم بيتين من بيوت الله في العالم هما المسجد الحرام والمسجد النبوي. اختيار الأئمة والمؤذنين والآذان بأصوات حسنة ونشرها في جداول، حتى يتسنى لك أن تأتم بمن تحب، ونقلها مباشرة عبر قنوات التلفاز للعالم الإسلامي أجمع، وبدون أي مقابل. جميعها خطوات مكلفة بكل ما تعنيه الكلمة، ولكن في خدمة الحرمين الشريفين وزائريها وقاصديها.
تبذل المملكة العربية السعودية بذلًا غير محسوب، ابتغاء لمرضات الله، فالحمد لله على ذلك. والحمد لله على أن الزائر والمقيم والغادي والرائح أصبح يشعر ويلمس بعين الرضا والعرفان والامتنان هذه الخدمات لا يشكك في جودتها أحد، ولا في عطائها أحد.
إضافة إلى إدارة الحشود والشرطة والأمن والتنظيم والإعداد، ناهيك عن المواصلات الميسرة من مواقع الوصول كمحطات قطار ومواقف إلى قلب الحرمين، ثم تعود بعد ذلك إلى أماكنها بأسعار شبه رمزية.
كل هذه النعم تجعلنا نسجد لله شاكرين وندعو لولاة أمورنا الحمد لله الآن حتى السؤال حتى الإفتاء حتى السؤال عن النسك أصبح ميسرا وسهلا وبلغات الحجيج، وأكاد أقول بلغات العالم أجمع كل هذا بدون مقابل.
فماذا فعلنا نحن لنرتبط أكثر بروحانية هذا الشهر الفضيل سواء في مكة المكرمة أو المدينة المنورة أو مملكتنا الحبيبة أو سائر أصقاع المعمورة نحن كمسلمين علينا واجبا كبيرا وعلينا مسئولية أكبر أن نؤدي هذه الأمانة وهذه الشعيرة من أركان ديننا العظيم بعد الشهادتين وإقامة الصلاة صيام رمضان.
فماذا بعد ذلك شهر واحد كان السلف الصالح يسأل الله عز وجل ستة أشهر قبل رمضان أن يعينهم على قيامه وصيامه وأداء الشعائر والمناسك فيه ثم بعد انقضائه ستة أشهر يسأل الله القبول بصالح الأعمال التي بذلوها.
نحن الآن أصبحنا نتسابق على المسلسلات وما تقدمه المحطات الفضائية وما يزخر به هذا البلاء النت والجوال وغيرها وما تزخر به مواقع التواصل.
في الماضي كان الحكواتي وكان من يجلس إليه في رمضان يعتبر مرفها منبوذا ،والآن لينظر كل واحد أصبح جهازه في يده هذه شاهد وهذه نفلكس وغيرها وغيرها الكثير ينبغي لنا أن نكون في هذا الشهر وفي كافة شهورنا وحياتنا على صلة مع الله عز وجل وخصوصا أنه بلغنا الشهر الكريم بالأمس القريب كان معنا أخوة أفاضل أماثل سبقونا إلى دار الحق يجب أن لا ننساهم وندعو لهم ونسأل الله أن يبدل سيئاتهم حسنات وأن يجمعنا وإياهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر في صحبة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأن لا يحرم الجميع شفاعته إنه ولي ذلك والقادر عليه.
لا أريد الإطالة ولكن أقول أن رمضان فرصة لمراجعة النفس فرصة للتجديد فرصة للتواصل أكثر مع الحق عز وجل وأذكر نفسي وأذكركم بقوله تعالى “وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا”.
جعلني وإياكم من المفلحين المستبشرين الفائزين في هذا الشهر وفي كافة أوجه حياتنا إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وإن أردتها إلا ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين وكل رمضان وكل عام وكل عبادة وكل طاعة وأنتم بألف ألف خير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



