الصدى الأدبي

قصيدة بثقل التاريخ.. الإعلامي الشاعر أحمد عبدالغني الثقفي يخلّد يوم التأسيس بملحمة وطنية

د. وسيلة محمود الحلبي
في مشهد ثقافي وطني يعكس عمق المناسبة وعظمة التاريخ، أعلن الإعلامي الشاعر أحمد عبدالغني الثقفي عن إنجازه ملحمة شعرية وطنية مطوّلة كتبها بمناسبة يوم التأسيس السعودي، تعبيرًا عن حب صادق للوطن واعتزاز بثلاثة قرون من المجد.

وتستحضر القصيدة بدايات الدولة السعودية الأولى في الدرعية، مرورًا بمراحلها المتعاقبة، وصولًا إلى توحيد البلاد على يد الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – ثم تتناول مسيرة البناء والتنمية الحديثة، في صياغة ملحمية تجمع بين التاريخ والهوية والطموح المستقبلي.

وأكد الثقفي أن العمل جاء بدافع الوفاء والانتماء، وأن يوم التأسيس يمثل محطة وعي واعتزاز بالجذور الراسخة للدولة السعودية، مشيرًا إلى أن الكلمة الصادقة قادرة على تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم الوحدة والولاء.

وبيّن أن الملحمة صيغت بروح احتفالية إلقائية تليق بالمناسبة، وتعكس هيبة الحدث وعمقه التاريخي، مؤكدًا أن الإبداع الأدبي يظل أداة حضارية مهمة في توثيق المحطات الوطنية الكبرى وتعزيز الوعي بتاريخ الوطن ومسيرته.

وتبدأ القصيدة الملحمية
ملحمة التأسيس

من الدرعية الغراء لاح يقين
فأشرق في نجد عهد متين

وقام على الرمل صوت الرجال
ينادي بوحدة صف حصين

محمد بن سعود اذا قال امضوا
مضت خطوه بثبات رزين

رأى الارض شتتا يطول مداها
فصاغ من العزم عقدا ثمين

فمد الى العدل كفا كريمة
وصان العهود بعزم امين

وما كان يبني بسيف مجرد
ولكن بفكر عميق دفين

تلاقى مع الشيخ نور الهدى
فصار اللقاء ضياء العيون

فعاد اليقين الى كل دار
وسار الامان بكل المدين

وفي السوق صدق وفي القلب صفو
وفي الليل ستر وفي الصبح سكون

تعلم شعب الحمى ان البناء
يقام على الصدق لا الظنون

ومرت ليال على نار حرب
فزاد الرجال ثبات القرون

فان غاب طور اتى بعده طور
يعيد البناء بصبر مكين

وقامت دولة ترد التوازن
وتحفظ للناس حق مصون

وتجمع شمل القبائل جمعا
فتزهر في الدار روح السكون

حتى اتت الثالثة الكبرى
تلم المدى بعزم مكنون

عبدالعزيز اذا سار يوما
سار الحزم معه واليقين

يطوي الفيافي على وعد حلم
ويحمل في صدره نور العيون

يرى ان للارض حقا علينا
وان التفرق سهم الطعون

فجمع القلوب على راية خضر
تضيء السماوات فوق الجفون

وسمى البلاد سعودية
فصار لها في المعالي شؤون

ومن بعد توحيدها اتسع العمر
وصار لها في الورى شان دون

مكة البيت قبلة روح
وفيها يقين القلوب سكون

وطيبة طهر ونور عظيم
يملأ الصدر صفوا حنون

وخدمة ضيوف الاله شرف
له نظم يحفظ وجه الديون

تتابع ملوك على نهج رشد
يزيدون في كل عام فنون

يبنون للعلم ابواب عز
ويرفعون المنابر للعالمين

ويمدون للطرق جسرا وطنا
فتزهو المدن وتعلو الفنون

وتكبر في الاقتصاد طموح
يطارد في السوق رزقا يكون

وتسري الصناعات في كل صوب
وتنهض مدائننا دون هون

مدائن علم وفكر حديث
وتقنية تعلو فوق القرون

ورؤية عصر تقود البلاد
الى افق اوسع مستبين

نحول التحدي الى فرصة
ونجعل من كل ضعف تمكين

فان البلاد اذا ما سمت
تجاوزت حد المدى والسنين

هذه أول 60 بيتًا من النسخة الرسمية المختارة والمنقحة.

وتبقى الجذور اذا ما رسَت
حملت الغصون بطيب السنين

وتحفظ في عمقها سر بدء
تعلم معنى الثبات الرصين

فلا تنحني إن عصفت رياح
ولا تنكسر إن طغى عاتين

بل تشتد عودا كغصن كريم
يلين برفق ولا يستكين

تعلم شعب الحمى أن عز
البلاد امانة كل الجبين

وأن المواطنة الصادقة
وفاء يترجم فعل أمين

وأن التلاحم درع الحمى
إذا ما تعاظم ليل الفتن

فنمضي صفوفا كصف البناء
يشد بعضا بعهد مكين

نقيم العدالة ميزان حق
ونرفع للعلم أعلى حصون

ونصنع في كل ميدان أثر
يجدد في الأرض وجه السكون

ففي كل جامعة نبض فكر
وفي كل مختبر حلم كون

وفي كل مدرسة شعلة نور
تضيء العقول بعزم رزين

وفي كل طفل بريق طموح
يريد الوصول لافق مبين

وفي كل بيت دعاء أم
يحوط البلاد بقلب حنون

طبيب يسهر فوق الجراح
ليعيد الرجاء لقلب حزين

ومعلم يغرس بذرا عميقا
ليثمر جيلا قوي اليقين

ومهندس يشد أركان صرح
فيعلو البناء بجهد متين

وجندي يقف على حد أرض
كأن الجبال له خير عون

يحرس ليلا بلا ما كلل
ليأمن طفل وينمو سكون

ويمضي الأمن كظل كريم
يحوط البيوت بعهد مصون

فتسكن في العين أحلام غد
ويشرق في الروح صبح يقين

واقتصاد يمضي إلى تنوع
ويفتح في السوق بابا ثمين

واستثمار يجذب عقل العالم
ويرفع اسم البلاد الأمين

وطاقة شمس تعانق صبح
وطاقة ريح تجدد كون

وسوق مزدهر بالعمل
يصوغ النجاح بعزم مكين

وسياحة تبني جسور اللقاء
وتحكي التراث لكل العيون

وثقافة تعلي شأن الجمال
وتصنع من الفن صوتا حنون

وإعلام يزن الكلمة وزنا
ويعطي الحقيقة حقا مصون

ودبلوماسية عقل حكيم
ينادي بسلام ويطفئ طعون

فيا يوم تأسيسنا كل عام
تعود لنا مثل بدر حنون

تذكرنا أن المجد عمل
وأن الكرامة تاج الجبين

وأن السيادة ليست شعارا
ولكنها فعل صدق مبين

فنحن امتداد لمن قد مضوا
ونحن الحضور بكل سنين

نحمل في الصدر سر البداية
ونكتب في الغد فصلا جديد

فلا يتوقف فينا المسير
ولا يعتري خطونا وهن

بل نمضي بثقة عقل كبير
يرى في التحدي طريقا يهون

ويجعل من كل عسر يسر
ومن كل خوف درسا يبين

فيا موطني يا عظيم المقام
لك المجد ما دام فينا يقين

ستبقى على العهد مهما جرى
وتبقى لنا فخر كل السنين

وتبقى الحكاية فينا ضياء
إذا لاح في الدرب وجه السكون

ثلاثة قرون مضت شاهدا
على صبر قوم وعهد مصون

من القلة الكبرى صنعوا غنى
ومن العزم الهادي صنعوا عيون

فما كان مجد البلاد ادعاء
ولكنه نبض فعل رزين

إذا قيل صعب أجاب الفتى
سنمضي ولو ضاق صدر الممر

وإن عاتبتنا دروب المدى
أجبنا بأعمالنا لا الظنون

نوازن بين القوة والحلم
فلا يطغى حزم ولا يستكين

فنحن على الحق نرسم خطى
ونغلق أبواب كل الفتون

ونحفظ في القلب معنى الوفاء
ونمضي على عهد خير القرون

إذا مد جار يدا للحياة
مددنا له العون دون منون

وإن جاء مظلوم يطلب عدلا
وجد في حمانا قضاء حصون

فنحن الكرامة في كل بيت
ونحن الشهامة وقت الحزون

وفي كل حي حكاية مجد
تروى بصدق وتنساب دون

أب يزرع في طفل قيم الفخار
وأم تغرس الصبر في كل عين

ومجلس أهل الحمى حين يجمع
يضم الرأي ويصقل فنون

فيا موطني يا سعة الصدر
لك الحلم في كل جيل يكون

تطير بآفاقنا نحو غد
يضيء المعارف فوق السكون

مدن ذكية تنمو بعزم
وتفتح للناس بابا أمين

ومرافق تعلو على كل حد
وترتقي الخدمة دون شجون

وسكك تمضي كنبض الحياة
تسابق وقتا وتختصر الظنون

ومطارات تعبر آفاق كون
وموانئ تفتح رزقا مكنون

وصناعة تبني وجود البلاد
وتصدر للعالم خير العيون

وزراعة تخضر فوق الصحارى
فتكسو الرمال ثياب السنين

وماء يدار بحسن الرشاد
ليحيا الغد الآمن المستبين

ومشاريع تحول كبرى تمضي
فتصنع من الحلم واقعا يكون

ورؤية عصر تقود المسير
إلى أفق أوسع عقل رزين

تقيم التنافس بين الشعوب
وتحفظ للإنسان حقا مصون

فتزهر في البحث مراكز علم
تمد العقول بأدوات كون

وتعلو التقنية في كل باب
وتخدم أهدافنا دون غبون

ونشهد في الفضاء طموح الشباب
يحمل اسم البلاد إلى القمر

ويكبر في الفن صوت أصيل
يعيد للموروث طيب الشجون

مواسم فرح وكتب ومتاحف
تجدد في الروح معنى الفنون

ومسرح يوقظ حس الجمال
وقصيدة تمشي بوزن حنون

وفي الإعلام صدق رسالة
ترد الشائعة ببرهان عين

وفي الخدمة العامة حسن أداء
يوقر الإنسان دون امتهان

وفي الدبلوماسية صوت حكيم
يطفئ نزاعا ويمنع طعون

يرى أن السلام سبيل الكرام
وأن التوازن عقل أمين

فيا موطني يا كبير الحضور
لك الهيبة في كل حين

على نهجك تمضي قلوب الرجال
وتحيا المروءة وقت الشجون

وعلى عهدك يمشي جيل جديد
يرى في العمل سر العيون

فلا يكتفي بالحديث العريض
ولا يرضى إلا بطود متين

إذا قيل هذا بعيد المنال
أجاب بعزم وأتقن فنون

فصار المستحيل قريب الخطى
وصار التقدم نهج السكون

وفي كل إنجاز توقيع شعب
يحب البلاد ويصون الشجون

فيا يوم تأسيسنا كن شهيدا
على دولة عرفت كيف تصون

عرفت أن البداية بذرة
وأن السقيا صدق وذكر مبين

وأن الجذور إذا اشتدت
حملت الغصون إلى خير كون

وأن الهوية وعي عميق
يسكن في الروح دون افتران

نحمل تاريخنا في الصدور
ولا نجعله قيدا يمنع سفر

نستلهم الأمس روح عزيمة
ونبني به الغد الأكبر

فإن سأل العالم يوما سؤالا
من أنتم في وجه الدهر

قلنا نحن حكاية أرض
تجدد ذاتها جيلا إثر جيل

نحن دولة بدأت من صحراء
فصارت على العالمين أثر

نحن راية خضراء في كف شعب
إذا لوحت زادنا المستقر

نحن خدمة بيت الإله
ونحن أمان الطريق لمن عبر

نحن العطاء إذا مد جار
يد الحاجة دون من ولا ضر

نحن القرار إذا جد أمر
نحسمه بعزم دون تردد

نحن الشباب إذا لاح حلم
سبقناه حتى نبلغ القمر

نحن النساء إذا جد عمل
أبدعن في الصبر وفي الفكر

نحن القرى والمدن جميعا
ننسج للوطن أبهى صور

فيا موطني يا قصيدة عمر
تجري مع الدم حتى آخر

ختمنا المسير بوعد عظيم
بأن البلاد على العهد تسير

وبأن الفخر إذا صانه شعب
يصير مع الوقت نهرا غزير

وبأن التأسيس أصل المسار
وأن المسار مدى لا يزول

وبأن السعودية في كل عصر
تزيد الضياء وتعلو الفصول

ونمضي لرؤية مجد جديد
تسابق في خطوها الموقنين

تبني اقتصادا متنوع رزق
وتفتح للرزق بابا امين

وتصنع من النفط جسرا فقط
الى تنمية ترتقي بالسنين

وتزرع في العلم سر البقاء
فيعلو المعالي على العارفين

وتجعل للبحث رايات صدق
تضيء المدى في عيون الفطنين

وتنشر في المدرسة روح جد
لتصنع جيلا قوي اليقين

وفي الجامعة العقل يشتد نور
وفي المعهد الفكر بحر رزين

وفي كل مختبر حلم شاب
يريد الوصول لافاق كون

وفي كل شركة نبض عمل
يشيّد للدار صرحا مصون

وفي كل ميدان خدمة خلق
تكرم انسانها دون هون

وفي الصحة امتدت يد عطاء
تداوي باحدث علم متين

وتحمي الوقاية نبض الحياة
وتنشر وعيا يصد المنون

وفي الامن حارسنا مستقر
يسد الثغور بعزم مكين

وفي الحد يقف جندي شجاع
كان الجبال له خير عون

وفي البحر مرفأ وعقد لوجست
يصل الجهات بعهد مصون

وفي الجو مطار يمد الجسور
ويجمع افاق دنيا وكون

وسكة حديد تشق المدى
فتختصر الوقت دون شجون

ومدن ذكية تنام على ضوء
وتصحو على نبض نظم رصين

وطاقة شمس تعانق صبح
وطاقة ريح تجدد كون

وماء يدار برشد كريم
ليحيا الغد الامن المستبين

وزراعة تخضر فوق الرمال
فتكسو الصحارى ثياب السنين

وبيئة تعود بوجه جميل
وتحمي الطبيعة من كل هون

وسياحة تفتح قلب البلاد
لضيوف ياتون شوقا وعون

يرون العلا في صخور العصور
ويقرؤون التاريخ حرفا مبين

ويرون البحر الاحمر في بهجة
كانه وعد ليل سكون

ويرون الدرعية في حلة
تعيد البداية جيلا فجيلين

وفي الرياض القرار اذا استبان
يعانق في السياسة رشد رزين

وفي جدة البحر دفء مساء
وحلم يلامس حد السفن

وفي الدمام الصناعات تمضي
وتفتح للتاجر بابا امين

وفي عسير الغمام استوى
يعانق قمما بنور حنين

وفي جازان لحن الجنوب
يحيي السهول ويغري الغصون

وفي تبوك ثغر حصين
يرد الخطر بعزم مكين

وفي حائل كرم اذا ضاق صدر
فتفتح مجالسها للعيون

وفي نجران عمق تاريخ صدق
تجذر في الارض عهد دفين

وفي القصيم نخيل وصبر
يعلم معنى عرق السنين

وفي الجوف زيتون صدق عتيق
يعطر في الارض طيب سكون

وفي الباحة روض ونسمة صبح
تداوي القلوب بحسن الظنون

وفي الشرق والغرب نبض واحد
يقول الوطن واحد المكين

شمال وجنوب ووسط وشرق
قلوب تلاقت على الموقنين

نرى في الثقافة وجه اصيل
يعيد للموروث لون العيون

كتب ومتاحف وموسم فن
يجدد في الروح معنى الفنون

ومسرح يوقظ حس الجمال
وقصيدة تمشي بوزن حنون

وفي الاعلام صدق رسالة
ترد الشائعة ببرهان عين

وفي التقنية نبض تطور
يرفع للكفاءة ميزان دين

وفي الحوكمة العدل نهج قويم
يصون الحقوق بسيف مبين

وفي القضاء رسوخ يقين
يطفئ نزاعا ويمنع طعون

وفي الدبلوماسية صوت حكيم
يدير الحوار بعقل رزين

يوازن بين المصالح دوما
ويطلب سلاما لكل السنين

فيا يوم تاسيسنا زد ضياء
على الدرب في حاضر قادمون

وزدنا ثباتا على نهج عدل
وزدنا اجتماعا على المخلصين

واجعل لنا في المعالي نصيبا
يزيد الوطن بهاء السنين

واحفظ لدار الحرمين امنا
يزين الطريق لكل العابرين

واحفظ لنا قادتنا بعين لطف
تكلل اعمالهم بالتمكين

واجعل لنا في رؤية البلاد
مسارا يحقق حلما مصون

وفي كل عام لنا موعد فخر
يجدد في الروح عهد القرون

فهذا القصيد شهادة صدق
على وطن في المعالي مكين

اذا قيل من انتم في الورى
قلنا سعودية نحن المكين

نحب البلاد كما حبنا
ونصونها بالعهد والموقنين

ونختمها بدعاء كريم
يديم على الدار امنا ودين

ويبقى التاسيس اصل المسار
ويبقى المسار مدى لا يهون

ونمضي على الدرب جيلا فجيل
نؤسس في الفكر صرحا حصين

نرى في القيادة عقلًا رشيدًا
يوازن بين الطموح الرصين

إذا جد أمرٌ استبان القرار
بعزمٍ حكيمٍ وقلبٍ أمين

تقرأ المعادلات العميقة
وتختار للأرض خير السنين

فلا تنجرف خلف صوت عابر
ولا تنحني لرياح الفتون

ولكنها تمضي بثقة علم
وتبني على فهم واقع كون

وتجعل من التخطيط فنًا
يصوغ المسارات دون ظنون

وتزرع في كل مشروع حلمًا
يترجم فعلًا بلا ما يهون

وفي كل رؤية وعد صدق
وفي كل وعدٍ عملٌ مكين

فنحن نرى في الطموح رسالة
وفي الرسالة عهدًا مصون

نصوغ المبادئ واقع حال
ونرفع بالصدق رايات دين

ونمضي بثباتٍ على درب عدل
يصون الكرامة في كل حين

فلا الظلم يُرضي نفوس الرجال
ولا الغدر شيمُ الموقنين

بل الحق ميزان كل المسير
به تُحفظ الأرض والساكنين

وإن هاج ليلٌ بوجه المسار
أشعلنا في القلوب يقين

وإن ضاق دربٌ على خطونا
فتحنا من العزم بابًا مبين

فهذا الوطن ليس يومًا عابرًا
ولا ذكرى تُروى بغير حنين

هو سيرة عمرٍ تسير بنا
وتسكن في نبضنا كل حين

هو الأم حين تدعو لنا
هو الأب حين يوصي بدين

هو الطفل يخطو بأمنٍ كبير
ويحلم في حضن فجرٍ متين

هو الشاب يسعى لطود المعالي
ولا يرتضي غير عزمٍ رصين

هو المرأة العزم في كل ميدان
تشارك في البناء المتين

هو الشيخ يحكي فصول البداية
فتنصت الأجيال للموقنين

فيا موطني يا كتاب الخلود
لك المجد في السر والإعلان

سنحفظ عهد التأسيس دومًا
ونمضي به فوق كل الشجون

ونبني على الجذر فرعًا عظيمًا
يمتد في الأفق ألف قرون

فإن البلاد إذا ما وعت
بنت في الزمان لها ألف حصون

وإن الشعوب إذا صدقت
تجاوزت حد المدى والظنون

فنحن على العهد مهما جرى
نصون الرسالة دون خيون

ونختمها بالعهد الصريح
بأن السعودية عهد مصون

ويبقى التأسيس فينا جذورًا
إذا اشتد فرعٌ بقي مكنون

ويبقى القصيد شهادة حب
لوطنٍ عظيمٍ كريمٍ حنون

ونزيد البيان اتساعا وصدقًا
ليحمل معنى المسير الحصين

فإن التأسيس ليس ابتداءً
فقط بل امتداد يقين

هو وعي أمةٍ أدركت سرها
فأمسكت الدرب كف أمين

فلم تتردد إذا ما رأت
طريقًا يقود لخير السنين

ولم تستكن حين هبت رياح
تبدل وجه الليالي الحزون

بل ازدادت صبرًا وعزمًا كبيرًا
كطودٍ يعلو على العاصفين

وهذا هو الفرق بين الشعوب
شعوبٍ تمر وشعبٍ مكين

فمن عرف الأصل حفظ الجذور
ومن حفظ الأصل عاش القرون

ومن صان وحدته في الفؤاد
تجاوز كل خلافٍ مبين

فيا موطني يا سمو الفخار
لك المجد في كل عهدٍ يكون

سنمضي على الدرب لا ننثني
ولا نستكين لريح الظنون

نوازن بين القديم الأصيل
وبين الجديد إذا جاء دون

فنأخذ من الأمس روح الثبات
ومن الحاضر العقل المستبين

ومن الغد الحلم حين يلوح
فنصنع منه طريقًا رزين

فإن الطموح إذا ما سما
تخطى الحدود بلا ما يهون

وإن العمل إذا ما صدق
أثمر في الأرض غيثًا معين

فيا يوم تأسيسنا كل عام
تعال نجدد عهد السنين

نجدد وعدًا بأن البلاد
ستبقى على الحق درعًا حصين

وأن السيادة فعل الرجال
إذا ما دعا الواجب المستبين

وأن البناء مسير طويل
يرافقه صبر قلب أمين

وأن الوطن ليس أرضًا فحسب
ولكنه روح شعب مكين

فنمضي بهمة جيلٍ جديد
يرى في المعالي هدفًا ثمين

ويجعل من كل تحدٍ درسًا
ومن كل عسرٍ بابًا يبين

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى