مقالات و رأي

أبناؤنا بين الشاشات والتنمر… من يزرع الفكرة؟

سلوى الجهني

لم تعد وسائل الإعلام الحديثة مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت مصدرًا مؤثرًا في تشكيل أفكار الأطفال وسلوكياتهم. فمع انتشار القنوات الرقمية ومنصات الفيديو، أصبح كثير من الأطفال يتعرضون يوميًا لمشاهد وقصص تتجاوز أعمارهم، تتضمن التنمر أو الخيانة أو الصراعات الاجتماعية الحادة.
المؤسف أن هذه المشاهد لا تمر مرورًا عابرًا على الطفل؛ فالطفل بطبيعته يتعلم بالملاحظة والتقليد، فيحفظ العبارات ويقلد السلوكيات دون أن يدرك أبعادها الأخلاقية أو النفسية. ومع مرور الوقت تتحول هذه المشاهد إلى نماذج سلوكية يطبقها في المدرسة أو مع أقرانه.
ولهذا نلاحظ أحيانًا أن أطفالًا دون الخامسة عشرة يتحدثون عن أحداث وقصص لا تناسب أعمارهم، أو يستخدمون أساليب تنمر وسخرية اكتسبوها من البرامج والمقاطع المنتشرة عبر الإنترنت. ثم يتساءل المجتمع لاحقًا عن أسباب انتشار التنمر في المدارس والبيئات الاجتماعية.
الحقيقة أن جزءًا من المشكلة يبدأ من المحتوى الذي يشاهده الأبناء دون رقابة أو توجيه. فالشاشة أصبحت معلمًا صامتًا، لكنها قد تنقل قيمًا إيجابية أو سلوكيات سلبية حسب ما يُعرض عليها.
لذلك تبقى مسؤولية الأسرة والمربين كبيرة في مرافقة الأبناء في عالمهم الرقمي، واختيار المحتوى المناسب لأعمارهم، وتعزيز الحوار معهم حول ما يشاهدونه. فالتوجيه الواعي لا يعني المنع فقط، بل يعني الفهم والمشاركة وبناء الوعي لدى الطفل.
إن حماية عقول الأطفال ليست مهمة عابرة، بل هي استثمار في مستقبل المجتمع كله؛ فالأفكار التي تتشكل اليوم في عقولهم الصغيرة، هي السلوكيات التي سنراها غدًا في مدارسنا ومجتمعاتنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى