أمل وأمنية :- نحو تأسيس جامعة للعلوم التربوية في المملكة العربية السعودية.

بقلم: بروفيسور فيصل عبدالقادر بغدادي
أستاذ علم البيولوجيا ومستشار وباحث في التخطيط الإستراتيجي والقيادة.
جاء صدور الأمر الملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة خطوة مهمة تعكس اهتمام القيادة بتنمية القطاع الثقافي والفني في المملكة، وتؤكد أن التوجه نحو إنشاء جامعات متخصصة أصبح أحد المسارات المهمة في تطوير القطاعات الحيوية وبناء كوادر وطنية مؤهلة في مجالاتها المختلفة.
فالتعليم المتخصص يسهم في إعداد الكفاءات القادرة على تطوير مجالاتها ويصنع بيئات تعليمية متقدمة تعنى بتنمية المهارات وصقل المواهب، وهو ما نراه اليوم في توجهات مملكتنا الغالية التي تسعى إلى تنمية مختلف القطاعات بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وفي ظل هذه الخطوات المميزة والمباركة، يبرز أمل مشروع وأمنية تربوية مهمة، تتمثل في تأسيس جامعة للعلوم التربوية تكون تحت إشراف وزارة التعليم، وتتخصص في إعداد وتأهيل المعلمين للمراحل الدراسية المختلفة، ابتداءً من التعليم الإبتدائي، مروراً بالتعليم المتوسط، ووصولاً إلى التعليم الثانوي.
فالمعلم يمثل الركيزة الأساسية في العملية التعليمية، وأي تطوير حقيقي في التعليم يبدأ من تطوير إعداد المعلم نفسه. ورغم أن الجامعات تخرّج أعداداً كبيرة من المتخصصين في مجالات متعددة، إلا أن كثيراً من الخريجين يدخلون المجال التعليمي وهم يملكون المعرفة في تخصصاتهم، لكنهم لا يمتلكون التأهيل التربوي الكافي الذي يمكّنهم من أداء الدور التعليمي والتربوي بالصورة الصحيحة والمثلى.
إن العملية التعليمية لا تعتمد على المعرفة العلمية وحدها، بل تحتاج إلى إعداد تربوي متكامل يشمل فهم نظريات التعلم، وإدارة الصف، وتخطيط الدروس، وتصميم الأنشطة التعليمية، واستخدام استراتيجيات التدريس الحديثة. كما يحتاج المعلم إلى الإلمام بأدوات التقييم التربوي ومعاييره، والقدرة على إعداد الاختبارات وفق أسس علمية صحيحة، وصياغة الأسئلة التي تقيس مهارات التفكير لدى الطلاب بمستوياتها المختلفة.
ومن هنا تبرز أهمية إنشاء جامعة متخصصة في العلوم التربوية تتولى إعداد المعلم إعداداً علمياً ومهنياً متكاملاً، وتقدم برامج أكاديمية تجمع بين الجانب النظري والتطبيق العملي داخل المدارس، بما يضمن تخريج معلمين يمتلكون الكفاءة التربوية والقدرة على التعامل مع متطلبات التعليم الحديث.
كما يمكن لمثل هذه الجامعة أن تحتضن مراكز بحثية متخصصة في تطوير المناهج وطرائق التدريس وأساليب التقويم، وأن تسهم في دعم الدراسات التربوية التي تساعد على تطوير التعليم في المملكة ومواكبة أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال.
من المؤكد حقيقة إن إنشاء جامعة متخصصة للفنون يعكس رؤية طموحة لتنمية القطاع الثقافي والإبداعي، ويبعث في الوقت نفسه الأمل بأن نشهد مستقبلاً تأسيس جامعة وطنية للعلوم التربوية، تكون منارة لإعداد المعلمين وتأهيلهم، وتسهم في بناء منظومة تعليمية أكثر جودة، قوامها المعلم المؤهل القادر على صناعة المستقبل..



