مقالات و رأي

التواصل في العيد..

الدكتور/ محمد أديب محمود عبدالسلام
بروفيسور  في الإعلام الحديث

بسم الله الرحمن الرحيم

مقالي اليوم عن العيد المبارك السعيد بإذن الله. لا أريد أن أكون من المتشائمين وأقول “بأي حال عدت يا عيد”، وأندب حظًّا، فلو قلته لكنت محقًا، ولكنني أتفائل كما علمنا سيد رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تفائلوا بالخير تجدوه”.

فأقول لجميع الأحبة قاصيهم ودانيهم، لمن كلف على نفسه بالحضور – وللأسف وهم قلة – ولمن اتصل وبادر بالاتصال وفيهم الخير والبركة، والسواد الأعظم اكتفى بالمراسلة، بإرسال تهاني في مقاطع، أو في بطاقات صُممت وتفنن فيها وأبدع البعض بوضع اسمه، والبعض وضع نشاطه أو مجموعته، والبعض اكتفى بلقبه، وأبى فلان… كلهم خير وبركة.

أسأل الله أن يعيدهم لأمثال هذه المناسبة وهم يرفلون بالصحة والعافية، وأن يتقبل منهم الطاعات، وأن يعيننا وإياهم على فعل الخيرات، وحسن التواصل مهبة فيه عز وجل.

أقول العيد السعيد، عيد الفطر الذي نحن فيه وبصدده، والحمد لله أكرمنا الله في آخر يوم من رمضان ببركات الغيث، وبإذن الله تكون دليل قبول، وأعطانا فضل الله أمنًا وأمانًا وروحانية وطمأنينة في هذه الأرض المباركة، في أرض الحرمين الشريفين. جزى الله ولاة أمرنا خير الجزاء، يسروا وبذلوا الكثير من أجل راحة الزائر والمعتمر والغادي والرائح والبادي في هذه الديار المباركة، وفروا الأمن والأمان والاطمئنان، برغم ما يحيق بنا وما يتربص به المتربصون من حولنا، ولكن الله غالب على أمره.

شهدنا صلاة العيد الحمد لله، زرافات ووحدانا في كافة أنحاء المدينة المنورة، وكان المشهد مبهجًا وثريًا وجميلاً. بعد أداء الصلاة، انتشر الناس في طرقات وأماكن المدينة الجميلة، فذهب البعض إلى الفنادق، والبعض للفطور العائلي، والبعض إلى المطاعم والمنتزهات والمنتجعات والاستراحات، كل في فلك يسبحون في أجواء آمنة مطمئنة. الحمد لله على الخير العميم والكثير والجزيل، على هذه النعمة التي تتراقص أمامنا، ونحن قبل لحظات كنا نودع شهر كريم نقول فيه بملء الفم: “اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، تعلم ما أعلنته وما أسردت وما قدمت وما أخرت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت”.

أيها الأحبة، ما أجدرنا أن نقف مع النفس وقفة نحاسب فيها أنفسنا: هل هذا التواصل يكفي؟ هل هذا ما وصى به ديننا الإسلامي العظيم؟ هل هذا ما نقتدي به في تعاملنا في مبادئنا مع الغير؟

خادم الحرمين وجه رسالة للجميع، كانت رسالة ود ومحبة، مفعمة بمعاني جيدة وجميلة ومميزة، بدأها بالشكر والحمد لله عز وجل على هذه النعمة، وكان هذا ديدن هذه القيادة: أمنت ووفرت وأعطت وبذلت.

والله غالب على أمره، وبإذن الله يسير مركبنا من خير إلى خير في أرض الخير وملتقى الخير، ويكبت الله كل متربص وكل من أراد بنا سوءًا، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

أيها الأحبة، ما أجدرنا في هذا العيد أن نحاسب أنفسنا ونسأله عز وجل القبول فيما مضى، والمثابرة للوصول فيما بقي إلى مراتب ومراقب العز والشرف في طاعته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وإن أردتها إلا ذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى