يوم ما اتقابلنا

نور حلمي
تقابلنا أنا وحبيبي صُدفةً من القدرِ
فأضاءَ دربي فجأةً مثلَ القمرِ
في يومِ لُقيا عابرٍ ما كنتُ أدري
أن الهوى سيُولدُ من نظرةِ بصرِ
ألقى السلامَ برقةٍ وحياءِ من
قلبٍ يُخبِّئُ في المشاعرِ ما استترِ
وبقيتُ صامتةً لحظاتٍ حائرةً
والنبضُ في أعماقِ صدري قد سَرى
قال ابتسامًا: هل تُشاركني هنا
فنجانَ شايٍ يجمعُ الأرواحَ أكثرِ؟
وافقتُ من حسنِ الحديثِ ولطفِهِ
فازدادَ شوقُ القلبِ من غيرِ حذرِ
قال: اسمحي لي أن أكونَ بقربِكِ
وأعيشَ في دنياكِ دونَ تكلُّفِ
قلتُ: انتظرْ، ما سرُّ هذا كلِّهِ؟
إني أراكَ تُفيضُ بحرًا من خبرِ
قال: العيونُ إذا رأت من تُشتهى
أفصحتْ بما تخفيه من شوقٍ كَبُرِ
لما رأيتُكِ خطفتِ القلبَ الذي
ما لانَ يومًا للعواطفِ أو سَكَرِ
أنا مُعجبٌ، بل عاشقٌ ومتيَّمٌ
والحبُّ في وجدانيَ المشتاقِ ثارَ
خُذي فؤادي والروحَ مني هديةً
وأصونُ عهدَكِ ما تعاقبَ من عُمرِ
وأحملُكِ بين الجفونِ محبةً
وأُزيلُ عنكِ الهمَّ والحزنَ والضجرِ
قلتُ: اتركِ الأيامَ تمنحني الرؤى
فالتسرُّعُ أحيانًا يُورثُنا الخطرِ
قال: اكتفينا من فراقٍ موجعٍ
ومن انتظارٍ طالَ في ليلِ الكدرِ
العمرُ يمضي، والسنونُ تفرُّ من
بين الأكفِّ كلمحةِ البرقِ العَبِرِ
إني دعوتُ اللهَ قبلكِ دائمًا
أن يرزقَ القلبَ الذي أهوى وأفتخرِ
وها أنا اليومَ التقيتُ بحلمِنا
فالحمدُ للهِ الذي جمعَ الأثرِ بالأثرِ



