مقالات و رأي

الظلام الحقيقي لقطيعة الأرحام

بقلم: الأستاذ/ عبد الله بن سعود الأحمدي

تعني قطيعة الرحم: هجر القريب، وترك الإحسان إليه، وإيصال الأذى له.
تعد قطيعة الأرحام ظلاما حقيقيا، فهي من كبائر الذنوب التي تؤدي إلى حرمان صاحبها من توفيق الله وتورثه ضيقا في الرزق، وعقوبة معجلة في الدنيا، فضلا عن الوعيد الشديد في الآخرة.


ومن آثار قطيعة الرحم التي تحدث لصاحبها ظلاما في حياته بالأدلة القطعية الواردة.
• حرمان من الرحمة حيث توعد الله من قطعها بأن يقطعه. وذلك من خلال يقطع عن صاحبها توفيق الله، وتجعله عرضة للضيق والهموم فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ قال: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللهُ (متفق عليه.
• عدم قبول الأعمال ورد في الأثر أن أعمال العباد قد لا ترفع أو لا تقبل وفيها قاطع رحم. ويضاعف الإثم لقاطع الرحم إذا كان هجرا لقوله ﷺ: “لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث”….. متفق عليه. والهجر في هذه الحالة يصبح من كبائر الذنوب إذا كان المهجور من ذوي الأرحام؛ لأن الهجران في هذه الحالة يجمع بين إثم الخصومة وإثم القطيعة.
• توعد الله سبحانه وتعالى قاطع الرحم باللعنة فهو مطرود من رحمة الله قال الله تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) سورة محمد 22،23.
• حرمان قاطع الرحم من دخول الجنة قال النبي صلى الله عليه وسلم 🙁 لا يدخل الجنة قاطع رحم.) متفق عليه. لذلك قطيعة الرحم جريمة أخلاقية صامتة.
بعد هذه الآثار المترتبة على قطيعة الرحم هل للإنسان أن يتحمل هذه العقوبة الدنيوية والأخروية لاحول ولا قوة إلا بالله فهذا هو الظلم الحقيقي للمرء لنفسه وظلام لقلبه وحياته ودينه ولو تعرضنا لأسباب القطيعة فهي أسباب لا تستحق أن يقطع المرء أخاه المسلم لأي سبب لأن الله تعالى نهى عن ذلك وقد تكون من تزيين الشيطان وكم من إخوة تقاطعوا بسبب مشكلة مع فرد واحد فتلحق القطيعة جميع العائلة وكم رأينا منهم بكثرة فيستمر التقاطع سنوات ويجهلون ما يترتب على ذلك من العقوبة ومن هذه الأسباب .
– الجهل بالشرع وعدم معرفة عواقب القطيعة العاجلة وفضائل التواصل.
– ضعف التقوى وعدم الخوف من وعيد الله وعقابه.
– الكبر والغرور حيث يترفع الغني أو ذي منصب عن زيارة أقاربه الفقراء.
– الخلافات المادية: كالنزاع على الميراث أو الأموال وتأخير القسمة.
– سوء الظن وذلك بتفسير تصرفات الأقارب بغير نية طيبة وحمل الضغائن.
– الوشاية والنميمة بالاستماع للمفسدين الذين ينقلون الكلام بين الأقارب
– الحسد والغيرة بتمني زوال النعمة عن القريب مما يولد التباغض.
– التكلف الزائد والمبالغة في شروط الضيافة مما يثقل على كاهل الزائر والمستضيف.
ويعتبر الإنسان قاطعا للرحم أيضا إذا امتنع عن زيارتهم أو التواصل معهم.
ويمكن لنا أن نقول قد يحدث في هذا الزمن أن قطيعة الرحم تزداد مع كثرة الانشغال بأمور الدنيا فيقطع الأخوة إخوانهم وأخوالهم وأعمامهم وأقربائهم فترات طويلة وقد لا يلتقوا إلا في المناسبات وهذا من القطيعة التي تسبب الجفاء وقسوة القلب لذا يجب السؤال عنهم وتفقد أحوالهم لأنه من الإحسان إليهم ولا ينتظر كل واحد الآخر أن يأتي أولا بل خيرهم الذي يبدأ بالسلام، فتواصلوا لو بأدنى مراتب صلة الرحم كوسائل التواصل كالهاتف والرسائل.
وقد يترتب على صلة الأقارب والرحم ضرر أو إلحاق بأذى متعمد أو إفساد في الدين أو يتعاملون بالسحر. ذكر أهل العلم أنه يجوز تخفيف العلاقة دون قطيعة أو شجار والبعد عن أذاهم ولا يشترط زيارتهم في بيوتهم ويكون إما بالاتصال أو السلام عليهم عن بعد.

 

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى