( موازين الرجال ،، وعزة الترفع )

■ بقلم /
عبدالرحمن بن صالح البشري
● من أدق موازين الرجال، وأصدق دلائل المروءة، هي نعمة الوقار، والتواضع، ونقاء السريرة. النفوس العظيمة لا تبني وجودها على أنقاض وإنقاص الآخرين، ولا تحتاج إلى التفاخر باللسان لتعويض نقص الأفعال ..
فالرجل ميزانه لسانه .. لا بما يدعيه لنفسه من فوقية وكبر وعجب بالنفس …
إن من يرى نفسه أفضل من الآخرين لا يعبر إلا عن فجوة عميقة وعقدة نقص في داخله؛ فالإنسان السويُّ الواثق من مكانته وقيمته لا يجد حاجةً أبداً للتقليل من شأن غيره ليثبت وجوده . وبقدر ما يتضخم الكبر والغرور في نفس المرء ، بقدر ما ينكشف عُري خُلقِهِ أمام الناس، ليصبح تصغير الآخرين وسيلته الوحيدة لجهله ونقص عقله …
● وقد خلد القرآن الكريم حقيقة تاريخية أزلية؛ أن أول ذنب عُصي الله به، هو منطق الاستعلاء الأعمى وتزكية النفس، حين قال الحق تبارك وتعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾.
وإنما تحرّك الكبر ونفث الحسد في نفس إبليس حين قال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ﴾، فكانت عاقبته الطرد والهوان …
ليظل هذا المنطق العقيم عنوانا لكل مفلس من المروءة، مهما حاول الاختباء خلف سنٍّ، أو مظهر، أو مسمى …
● والأصل في سنن الحياة، أن تقدم السنين ومن بلغ الستين والسبعين .. ومع تراكم التجارب يكسو الإنسان ثوب الحكمة، ويجعله منبعاً للوقار والترفع ..
فعندما يُسخّر المرء شيبته لتكرار الهمز، واللمز … ونفث مكنونات الغيرة والحسد في مقارنات صبيانية ضيقة، لا تليق بوقار السن، ولا تحترم شرف المجالس التي تجمع الرجال …
● إن مواضع الصبر، والصمت، والسكوت أمام السفاهة والجهل، ليست عجزاً ولا جبناً … بل هي ذروة الشجاعة والتمكن ..
فالجبان هو من يندفع وراء غيظه ويُساق بجهله الي جهله..!!
أما الشجاع الحقيقي فهو من يملك زمام نفسه، ويربأ بمقامه عن النزول إلى مستنقع المهاترات …
● إن الصمت في مواطن اللمز هو سطوة الترفع، وعزة القوة، وقمة الشهامة والمروءة … فالرجال تزن الرجال بميزان العقل والمنطق، والكل يعرف قدر نفسه وقدر غيره، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله…
أصلح الله السرائر، وطهّر القلوب من أمراضها ..



