كيان لا تكرّم المتفوقين… بل تُعلن ميلاد سفرائها

بقلم / د. وسيلة محمود الحلبي*
حين يصبح التفوق هوية لا شهادة … حينها كيان ستختار سفراء لها من أبنائها ، ولأن هناك فرقٌ شاسع…بين طالبٍ حصل على درجةٍ عالية… وطالبٍ صنع من ظروفه سلّمًا ليصعد إلى القمة.
الأول حقق نجاحًا…أما الثاني… فقد كتب قصةً تستحق أن تُروى.
ولهذا… فإن جمعية كيان للأيتام ذوي الظروف الخاصة، وهي تستعد للاحتفاء بأبنائها وبناتها المتفوقين، لا تستعد لحفل تكريمٍ تقليدي، ولا لتوزيع شهاداتٍ وهدايا، ولا لالتقاط صورٍ تذكارية…فقط
بل تستعد لتقديم جيلٍ كاملٍ من السفراء.
سفراء لا يحملون حقائب دبلوماسية… بل يحملون حقائب مدرسية امتلأت بالإصرار.
ولا يتحدثون بلغات العالم… بل بلغة النجاح التي يفهمها الجميع.
هؤلاء ليسوا أبناءً انتصروا على اختبارٍ دراسي فقط… بل انتصروا على ظروفٍ كان يمكن أن تسرق منهم الحلم.
انتصروا على الخوف…وعلى كل من ظن أن اليتم نهاية الطريق.
لقد أثبتوا أن الإنسان لا تُصنع قيمته بما فقد… بل بما صنع…….
وهنا تكمن عظمة كيان.
فهي لم تكن يومًا جمعيةً توزع خدمات…فقط ، بل مؤسسة تصنع الإنسان قبل أن تصنع الإنجاز، وتبني الثقة، قبل أن تبني السيرة الذاتية، وتزرع الطموح قبل أن تحصد النتائج
ولهذا فإن كل طالب متفوق في كيان…ليس رقمًا في كشف النتائج… بل مشروع قائد. ومشروع طبيب. ومشروع مهندس. ومشروع باحث.
ومشروع صانع قرار.
بل مشروع إنسان سيقف يومًا ما ليقول للمجتمع كله: “كنت يومًا أحد أبناء كيان… واليوم أخدم وطني.”
وحينها…
لن يكون النجاح إنجازًا شخصيًا… بل نجاحًا لفكرة آمنت بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان.
إن الجمعيات تُقاس عادةً بعدد برامجها… أما الجمعيات العظيمة… فتُقاس بعدد النماذج التي تقدمها للمجتمع.
وكيان لا تريد أن يعرفها الناس من خلال مبانيها… ولا من خلال تقاريرها…ولا من خلال أرقامها… بل من خلال أبنائها…….فهم كتابها المفتوح.
وهم صورتها الأجمل ، وهم رسالتها التي تمشي على الأرض.
ولهذا أرى أن كل متفوق في كيان لا ينبغي أن يُمنح درعًا فحسب… بل ينبغي أن يُمنح لقبًا يبقى معه العمر كله… “سفير كيان”.
لأن السفير الحقيقي ليس من يمثل مؤسسة في مناسبة… بل من يمثل قيمها في كل مكان.
وحين يدخل أحدهم جامعةً…أو يقف في مستشفى… أو يقود مشروعًا…أو يعتلي منصةً…أو يتولى مسؤوليةً…
فإنه لا يحمل اسمه وحده… بل يحمل قصة جمعية آمنت به، واستثمرت فيه، ورفضت أن يكون اليتم عنوانًا لحياته.
إن الوطن اليوم لا يحتاج إلى مزيد من المتفوقين فقط… بل يحتاج إلى قدوات.
إلى وجوهٍ تمنح الأطفال الأمل.
إلى قصصٍ تقول لكل يتيم: قد تبدأ حياتك بظرفٍ لم تختره… لكن نهايتها ستكتبها أنت.
وهذا هو المعنى الحقيقي الذي تستحقه كيان… أن تكون مصنعًا للسفراء…لا مصنعًا للشهادات.
فالشهادات تُعلَّق على الجدران… أما السفراء… فيصنعون الأوطان.
*كاتبة ومستشار اعلامي
*مسؤول التحرير والنشر بجمعية كيان للأيتام ذوي الظروف الخاصة
*عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب



