مقالات و رأي

حين يطلُّ عامٌ هجريٌّ جديد… تبتسم الأرواح

بقلم الكاتبة / د. وسيلة محمود الحلبي

ليس كلُّ عامٍ جديد يُقاس بعدد أيامه، بل بما يحمله من سلامٍ يسكن القلوب، وما يزرعه من أملٍ في الأرواح التي أنهكتها الحياة.

ومع إشراقة العام الهجري الجديد، لا نبحث عن بدايةٍ على صفحات التقويم فحسب، بل نفتش عن بدايةٍ داخلنا… بدايةٍ أكثر صفاءً، وأكثر رحمة، وأكثر قربًا من الله، ومن الناس، ومن أنفسنا.

يأتي العام الهجري كل مرة حاملاً عبق الهجرة المباركة؛ تلك الرحلة التي علمت البشرية أن الطريق إلى النور يبدأ بخطوة إيمان، وأن بعد كل ضيقٍ فرجًا، وبعد كل ليلٍ فجرًا ينتظر الصابرين.

ما أجمل أن نستقبل هذا العام بقلوبٍ خفيفة… نغسلها من الضغائن، ونحررها من أثقال العتاب، ونترك خلفنا كل ما استنزف أعمارنا دون أن يمنحنا سلامًا.

لنصافح الأيام الجديدة بأرواحٍ متفائلة، ولنفتح نوافذ بيوتنا للكلمات الطيبة، وللدعوات الصادقة، وللابتسامات التي
لا تكلف شيئًا ، لكنها تترك في القلوب أثرًا لا يزول.

في هذا العام، لنجعل المودة أسلوب حياة، والرفق لغةً نتحدث بها، والتسامح هديةً نقدمها لكل من أخطأ في حقنا أو أخطأنا في حقه.
فما أجمل الإنسان حين يحمل قلبًا يتسع للجميع، وما أجمل الأعوام حين تبدأ بسلام.
ولنتذكر أن أعظم الهجرات ليست تلك التي تقطع المسافات ، بل التي تعبر بنا من القسوة إلى اللين، ومن اليأس إلى الرجاء، ومن الأنانية إلى المحبة، ومن الانشغال بالدنيا إلى الاطمئنان بذكر الله.

عامٌ هجري جديد… نسأل الله أن يبارك أيامه، وأن يجعلها مليئةً بالعافية، والطمأنينة، والرزق، واللقاءات الجميلة، وأن يحفظ لنا من نحب، ويجبر خواطر المنكسرين، ويبدل أحزان المتعبين فرحًا لا ينقطع.

وكل عام وقلوبكم أكثر نقاء، وأرواحكم أكثر سكينة، وأيامكم أكثر دفئًا، وأحلامكم أقرب إلى التحقق، وأنتم إلى الله أقرب، وبالخير أسعد.

عام هجري مبارك… يحمل لكم من السلام أكثر مما تتمنون، ومن المحبة أكثر مما تتوقعون، ومن بركة الله ما يملأ أعماركم نورًا ورضًا.

كاتبة ومستشار إعلامي
عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب
مسؤولة التحرير والنشر بجمعية كيان للأيتام ذوي الظروف الخاصة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى