مقالات و رأي

حين لا يعود شيء يستحق الركض

بقلم إيمان القحطاني

أعتقد أن الإنسان لا يتغير فجأة، بل يتآكل من الداخل بهدوء، حتى يصل إلى نسخة جديدة من نفسه لا تشبه ما كانه يومًا.

نسخة لا تبحث كثيرًا، ولا تسأل كثيرًا، ولا تطرق الأبواب ذاتها مرتين.

بعد أعوام من الخسارات الصغيرة، والخيبات التي لا يراها أحد، يكتشف المرء أن الحياة لم تكن تطلب منه أن ينتصر في كل معركة، بل أن يعرف متى يغادرها.

في مرحلة ما، تتوقف عن حمل الناس في قلبك أكثر مما يحتمل، وتتوقف عن ملاحقة التفسيرات والاعتذارات والوعود المؤجلة. لا لأنك أصبحت أقل حبًا، بل لأنك أصبحت أكثر فهمًا.

تفهم أن بعض الغياب لا علاقة له بك، وأن بعض البرود ليس ذنبك، وأن بعض العلاقات مهما بذلت لها من روحك لن تنجو.

فتجلس مع نفسك أخيرًا…

وتبدأ بترتيب الفوضى التي تركها الآخرون خلفهم.

تُعيد الأشياء إلى أحجامها الحقيقية، فلا تُعظّم من رحيل أحد، ولا تُراهن على بقاء أحد، ولا تجعل سعادتك معلقة بيد أحد.

ومن بعيد، قد يراك الناس أقل حماسًا للحياة.

لكن الحقيقة أنك أصبحت أكثر نضجًا منها.

لم تعد تركض خلف ما يهرب، ولم تعد تشرح نفسك لمن لا يريد أن يفهم، ولم تعد تستنزف قلبك لإقناع أحد بقيمتك.

أصبحت تؤمن أن أجمل ما يمكن أن يصل إليه الإنسان ليس القوة…

بل الطمأنينة.

أن يستيقظ وقلبه خفيف، وأن ينام دون ضجيج داخلي، وأن ينظر لكل ما عبر حياته ويقول:

لقد أخذت الأيام ما أخذت…
لكنها تركت لي نفسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى