عام هجري جديد.. وأول أيامه لقاء مديني جميل

الدكتور/ محمد أديب عبدالسلام
أستاذ الإعلام المعاصر
مع إشراقة العام الهجري الجديد 1448هـ، ومن يمن الطالع وحسن التوفيق، سعدنا بلقاء نخبة من أبناء المدينة المنورة في منزل ابن المدينة البار، الشريف الأستاذ الدكتور نايف بن هاشم الدعيس البركاتي، في أمسية عامرة بالمحبة والوفاء والذكريات الجميلة.
جاء هذا اللقاء المبارك بعد تكريم أُقيم للدكتور نايف الدعيس، حالت ظروفه الصحية دون حضوره، فكانت المناسبة فرصة للسلام عليه والالتقاء به في منزله العامر.
وقد شارك في هذه الأمسية عدد من الأحبة والأصدقاء، منهم اللواء الدكتور أنور ماجد عشقي، والمستشار خير الدين محمد بصراوي، والأستاذ الدكتور محمد أنور البكري، والأستاذ الدكتور حمزة زهير حافظ، والمستشار وسام أحمد العلمي، والإعلامي الأستاذ عمر الخطابي، وغيرهم من أبناء المدينة الكرام.
بدأ الحديث باسترجاع ذكريات المدينة المنورة وعادات أهلها وتقاليدهم، فتحدث الجيل الأكبر عن ملامح المدينة القديمة، وشوارعها وأحيائها وبيوتها داخل السور وخارجه، وعن أهلها وما تميزوا به من أصالة ومحبة وتكاتف. وكان حديثاً يفيض بالوفاء والحنين إلى الماضي الجميل.
ثم شارك أبناء الجيل اللاحق بذكرياتهم وتجاربهم، فتجاذب الجميع أطراف الحديث حول المدينة وأهلها وتاريخها الاجتماعي والثقافي، في أجواء أخوية صادقة أعادت إلى الأذهان صفحات مشرقة من تاريخ طيبة الطيبة.
كما سعدنا بالتعرف إلى عدد من الشخصيات التي لم يسبق لنا لقاؤها، واستمتعنا بأحاديثهم ومداخلاتهم الثرية، ومنهم لاعب نادي أحد المعروف بلقب “الصاروخ”، والأستاذ أحمد عبدالإله خطيري، وغيرهما من أبناء المدينة الذين أثروا اللقاء بحضورهم ومشاركاتهم.
ومن أجمل ما سمعناه في تلك الأمسية ما بشرنا به الدكتور نايف الدعيس من إنجاز علمي جديد حول السادة بني هاشم، ينتظر أن يرى النور قريباً بعد إكمال مراحله النهائية تمهيداً لطباعته ونشره، ليكون إضافة علمية وتاريخية مهمة للمكتبة الإسلامية.
وعلى مائدة كريمة عامرة بأصناف الطعام المديني الأصيل، اجتمع الحضور على العشاء في أجواء أسرية جميلة، كان عنوانها الكرم والألفة وحسن الضيافة.
واستمرت الأحاديث والذكريات حتى ساعة متأخرة من الليل، وسط رغبة الجميع في إطالة زمن اللقاء لما وجدوه من متعة وفائدة وأنس.
وتطرق الحديث إلى عدد من المحطات المهمة في تاريخ المدينة المنورة، وإلى بدايات التعليم ورواده، وإلى رموزها وعلمائها وأدبائها، كما دار نقاش حول أندية المدينة الرياضية وتاريخها، وما مرت به من مراحل وتطورات عبر السنين.
لقد أكدت هذه الأمسية أهمية المجالس المدينية التي تحفظ الذاكرة الاجتماعية والثقافية للمدينة المنورة، وتنقل للأجيال الجديدة ما تركه الآباء والأجداد من إرث عظيم وقيم نبيلة. وهي دعوة صادقة لكل أبناء المدينة القادرين على إحياء مثل هذه المجالس والملتقيات التي تعزز التواصل وتحفظ التاريخ وتوثق الذكريات.
كما أن في تجارب أشقائنا من أبناء مكة المكرمة نموذجاً يحتذى به في إقامة اللقاءات الدورية التي تجمع الأحبة وتوثق الصلات بينهم، الأمر الذي يدعونا إلى مزيد من الاهتمام بهذا الجانب الاجتماعي والثقافي المهم.
فالمدينة المنورة ليست مجرد مكان نعيش فيه، بل تاريخ عريق، وذاكرة نابضة، ورجال صنعوا المجد، وشباب يحملون الأمانة. ومن حق هذا الإرث علينا أن نحافظ عليه وأن نورثه للأجيال القادمة.
حفظ الله المدينة المنورة وأهلها، وأدام عليها نعمة الأمن والإيمان، وجعلها دائماً منارة للعلم والمحبة والوفاء



