أبي.. يا قِبلةَ العَلياءِ فَخْـرًا ..
إيمان سندي | المدينة المنورة
حين ألتفت إلى الوراء لأقرأ تفاصيل عمري، أجد أن كل نجاح حققته، وكل قمةٍ ارتقيتها، لم تكن إلا غرسًا من يديك أبي..
يا من كنت وما زلت الملاذ الصامد في وجه العواصف، والكتف الذي لم يملّ يومًا من حمل أحلامي وتطلعاتي.
أَبـي يَا قِـبـلَةَ الـعَـليَاءِ فَـخـرًا ..
إِذَا ذُكِـرَ الـرِّجَـالُ كَـفَى امتناني
بَـذَلـتَ العُـمرَ كَي تُعلِي مَنَـاري ..
وَكُـنـتَ ليَ الأمانَ إِذَا رمَاني
لقد بذلتَ العمر، قطعةً تلو الأخرى، كالشمعة تحترق في صمت لكي تُعلي مناري، وتُضيءَ أمامي دروب الغد، فمثلك لا تفيهِ الكلمات، ومثلك لا يُطال شموخه سقف العبارات.
ما أعمق أن نتأمل تلك التضحيات الصامتة؛ تلك التفاصيل الصغيرة التي يخبئ فيها الآباء تعبهم خلف ابتسامة مطمئنة ليظل سقف البيت آمنًا، لقد علّمنا آباؤنا كيف يكون الصمود وكيف يُصنع الأمان من غير جلبة،
وهذا العطاء الطاهر هو النهر الممتد الذي يسري في عروق الأجيال؛ فالحب والأمان اللذان زرعهما آباؤنا فينا، هما ذاتهما النور الذي يتوارثه الأبناء والأحفاد، لتظل سلالة النور والحنان ممتدة لا تنتهي، تروي تفاصيلها الأجيال جيلًا بعد جيل.
وفي اليوم العالمي للأب، لا يسعني وأنا أفيض بفخري بأبي إلا أن أرفع تحية إجلال ومحبة تسع المدى لكل الآباء في هذا الكون،
الذين يستند عليهم العمر، ويمنحون الطمأنينة لأبنائهم بوجودهم وثباتهم.
*إلى الذين غادروا دنيانا* وتركوا في قلوب أبنائهم وبناتهم قلاعًا من المبادئ والذكريات النابضة بالحب، سلامٌ لأرواحهم الطاهرة.
*إلى كل أب يغرس في قلوب أبنائه الأمان* ويصنع منهم امتدادًا عادلًا ونقيًا يفخر به الزمان.
كل عام وآباؤنا هم النبض الحارس، والظل الممتد، والملجأ الآمن الذي لا يُغلق بابه أبدًا، كل عام وأنت يا أبي بخير، ورفعة، وفخرٌ يطاول عنان السماء.



